مدرسة “المتنورين” أو دار “الإصلاحيين” أو بيت “الحداثيين”، ولا نور ثمة ولا إصلاح ولا جديد، بل عتمة وظلام، وتخريب وإفساد، ثم قهقرى وارتداد. وكر دعارة قذر، وعمارة انحلال ومجون. نُزلُ السوَقة الأوباش، ومبغى السفلة الأوزاغ، ومأوى المتسكعين في الملاهي والسهارى في علب الليل، حين يطردهم مرتادوها لفرط صخبهم ومدى لغَطهم، وملجأ السكارى الذين تُطوِّح بهم خمور أمانيهم الرخيصة، فتلفظهم على أرصفة الطرقات الرطبة من عفن بول أقرانهم وقيئ نظرائهم، الموبوءة بنجاسة أرواح السائحين في تلك الأنحاء، ولوث نفسياتهم الدنيئة… يجمعهم ماخور، يقصدونه مستجيرين، ويؤمونه معتصمين، ويدخلونه مترنحين!

هناك يلتقون بحَّارة المخابرات الأجنبية الممتلئين شبقاً، ورُسل الناصبية المسجورين غُلمة، وعمال الماسونية المترعين شذوذاً، يتفحصونهم ويقلِّبونهم ليختبروا البضاعة، ثم يطأونهم ويفترشونهم ويوقبونهم، فيتخيرون من بينهم من أرادوا وينتخبون، فيبتاعونه ويسترقُّونه، يطوقونه بقلادة، أو يخرمون شحمة أُذنه بقرط، أو ذراعه بسوار، أو عضده بدُملج، أو يوسَم بالكيِّ على جبهته أو إليته’ فيخضع ويرتهن بنير المذلَّة والصَّغار، ويُستعبد ما شاءوا، فلا عتق ولا تحرير.

ماخور الحداثة هذا هو مجمع  كل مقلوم ظفر وكليل حدٍّ من أدعياء “الدين”، وكل مخضود شوكة ومسلوب كرامة وفاقد عزَّة من الإسلاميين الحركيين، يزعم الجهاد والإصلاح وقد أضرع جنبه للحسية، وعفَّر خده للعلمانية، واستسلم للمادية، فارتُهن حتى ذلت ناصيته لأرباب السلطة والمال، وأعطى القياد لأعداء الإسلام وأطاع أولياء الشيطان. إنه ملتقى الحشو والحثالات، عِرَّةُ الأقوام وخالفة البيوتات، طغام وأسقاط، أجلاف وأوغاد، رعاع وأنذال… تصاحبهم صنوج ودفوف وطنابير، وترافقهم غانيات ومغنيات وراقصات، يقضون في هزج وشدو وضرب، ويمضون في لهو وهزل، بين كركرة وقهقهة، وقرقرة وطخطخة.

وليس هذا من كيل السباب وإرسال الشتائم، فالأمر أخطر من أن يواجه بذلك، والقضية أشرف من أن تبتذل بالانحدار إلى هذي الحدود، والخطب الجَلل لا تسير به الدواب ولا يُحمل على الجُلل، لكن يرفع على الرؤوس وفوق الأكتاف، بل دونه الأنفس والأرواح، وفي سبيله ضرب الرقاب وقطع الأعناق، وخوض اللجج وسفك المهج!.. إنما هو توصيفٌ لحال خفِيَ فاستبهم في صورة جميلة، وكشفٌ عن حقيقة توارت في حجاب شكل جذَّاب ومظهر برَّاق، وفضحٌ لخديعة كبرى تطال الدين، ودسيسة عظمى تنال المذهب، وكشف لإحدى أخطر صوَر تلبيس إبليس.

نعم، العهر هو جوهر الحركة التي يخوضها القوم، والدعارة هي كنه وحقيقة ما يقومون به، وهم أسقاط وحشَوَات، سواء ظهروا بقلانس وقبعات، أو اعتمروا عمائم وارتدوا جُبَّات، وانحدروا من حركات إسلامية أو التحقوا بحوزات. وهم أذلة مهما تمتعوا بالجاه والمال، خاسئون وإن بسطت أيديهم بالسلطان وزهوا بحمل الصولجان، مهزومون في دواخلهم، مرتهنون في روحياتهم، يريدون اللحاق بالأغلبية، ويخشون أن يكونوا في الأقلية، يخجلون من شعائرهم ويتبرؤون من عقائدهم وتنكّرون لتراثهم! أسرهم الجهل، وغلبهم الوهم، ولعبت بهم خمرة العُقَد والآفات النفسية التي تدمر الأعاظم، فكيف بهؤلاء الأقزام؟!..

السؤال الملحُّ الذي يشغل الساحة الإيمانية منذ حين، ولا سيما الأوساط العلمية، مع تمادي الحيدري وبلوغه المجاهرة بالتخلي عن أسس الإيمان، والجحد بالأُصول والأركان: ماذا يجري في هذه الدار الصاخبة؟ ما هذه اللوثة التي ضربت عقول سكان الماخور؟ كيف فضحوا أنفسهم فسقطوا في هذا الحضيض؟ ألا يشعرون أنهم ينكثون غزلاً وينقضون نسجاً ويفلُّون حبلاً طالما سهروا في فتله وحياكته وجمع صوفه ووبره؟! كيف يهدُّون بيتاً أنفقوا المليارات لرفع قواعده، وأهدروا عقوداً متمادية وصرفوا طاقات خرافية في تشييده وبنائه؟! وها هو ينهار بهم في جرف الحيدري الهار، ويتقوَّض في زلزال، يحسب الأنوَك أن حراكه يصنعه، حين يهزُّ مهفهف خصره، ويتمايل بممشوق قدِّه، ويكشف عن سوأته ويعرِّي عورته! وما هو إلا طوفان يطمو على مسرح وَصْلته، ليغرق هو وجوْقته، ثم لا يلبث أن يجرفه سيل فعاله لينصبَّ في مزاريب التصريف الصحي، فيلحق بالمجاري ويغرق في حفرة الكنيف وبيت الخلاء.

فشل مشروع التهجين والالتقاطية المتدثر بالتنوير والحداثة فشلاً ذريعاً، وخاب سعيه لإبطال الأصالة ونسف التراث الشيعي، سواء استنباطاً للمفاهيم واستقاءً للمعارف، أو عملاً بالأحكام وانتظاماً في سلك الإيمان والإلتزام، سقطت دعوة التجديد والضلال وأفلست، على الرغم من الحملة الإعلامية المكثفة، والتغطية السياسية المحكمة، والدعم اللامتناهي، ولا سيما لشخص الحيدري، الذي زُوِّد بما شاء وأراد من ميزانية، وأُسست له قناة فضائية، وتولت حمايته فرقة من حماية الشخصيات الرسمية، وأُعين بضغط المخابرات، لمنع المراجع العظام وثنيهم عن التصريح برأيهم فيه، وإعلان موقفهم منه، وبُث الرعب في أوساط الحوزة من أي موقف يتخذ ضده على غرار ما جرى مع الهالك فضل الله.

لكن مع كل هذا الدعم وتلك النصرة… فشل المشروع وسقط!

ذلك لِما أدرك الشيعة من النجابة وطهارة المولد، وأسعفهم من بركات العتبات المقدسة ومجالس عزاء سيد الشهداء، وما شملهم من عناية صاحب العصر والزمان عليه صلوات الله… غلبت عناصرُ الخير هذه، وتفوَّقت العواملُ الإلهية، على كيد الشيطان وأوليائه، وهزمت شروره، وحصَّنت المؤمنين من مكر الأبالسة، وآمنتهم من دغل السحرة وختْل المشعوذين، وهي تزوِّدهم بالبصيرة والفطنة والكياسة، وتبثُّ فيهم المناعة، وتمنحهم الوقاية، حتى صرفتهم عن دعارة الماخور وقذارة فضائه، وأثنتهم عن أمِّه والدخول فيه، ونحَّتهم عن قصده وارتياده… ما خلَّفه خال من الرواد، قد كسدت تجارته وبارت سلَعه وبضاعته، فغدى أصحابه التعساء وأربابه الأشقياء يتداولون بضاعتهم وحدهم، قد ردَّت إليهم، وصارت تدور في نطاقهم، ليصبح جهدهم تحصيل حاصل، وجهادهم حصد الريح بمنجل الأماني والأوهام، لا أضاف في الغلة قبضة، ولا زاد في البيدر قشة!

غلب الإكسير السحري المكنون في عجين الولاء، فانتشر العفاف وراج الطهر وانتصر الحياء، الحياء من الخالق المنان، ومن أولياء النعم الذين تجري على أياديهم الخيرات، فيتلقاها المؤمن مترادفة متتالية، فهل له غير أن يؤدي بعض حقها من الشكر؟ ثم يتجنَّب هؤلاء الغواة الضلَّال؟ فلا يعض الكف المنعِمة كما يفعلون، ولا يركل اليد الباذلة، التي تجزل له العطاء وتدفع عنه السوء وتصرف البلاء؟!

هكذا خسرت صفقة الماخور وقلَّ رواده… لذا أخذ أربابه في العروض التشجيعية والحسومات المغرية السخية، وتمادوا في ألوان الدعاية وطرق الترويج والتسويق، وراحوا يتنافسون في التهتك ويتبارون في الإباحية، كلٌّ يسقط قطعة من لباسه (ويكشف ورقة من لَـبْسه) ليتقدم المشهد، ويتخلى عن المزيد ليشق الصفوف ويختطف الأضواء، ولا تحسبنَّ جبهة الضلال جميعاً، وإن التقى أهلها على هدف واحد واجتمعوا على عدو مشترك، فإن قلوبهم شتى، كلٌّ يريد الصدارة لنفسه، ويستميت على الشهرة والصيت، ويتهالك على المكاسب والمغانم، يتنافسون ويتقاتلون عليها… وما زالوا في هذا، حتى غلبهم الحيدري وتفوَّق عليهم، حين أسقط ورقة التوت، وخرج عارياً كيوم استخلصه الشيطان لنفسه، تمثلت حقيقته جلية، وانكشفت حتى للسذَّج المستغفلين: ها هو ماثل لا يرتاب فيه أحد، قزم عضروط، أجلح أملط، أنزع أجرد، قبيح الصورة، دميم الخلقة، تقذى به النواظر، وتلفظه الآماق، أبشع من الغول وأقبح من الجاحظ! ومع كل هذه السماجة والجهومة والفظاعة، ما زال الطنف يحسب أن في غثِّه المقزز إغراء، وفي عرضه المبتذل إغواء، غافلاً عن حاله وأدائه، كم هو دميم مقيت، يثير النفور ويبعث الاشمئزاز!

وكان الخبيث قد هتك أول ما هتك، لما بدأ بالعهر وشرع في عروض التعرِّي ووصلات المجون، المرجعية الشيعية، وتعرض لها مفهوماً وحكماً، ثم مصداقاً… فنفاها بالمعنى السائد المتداول، وعدَّها مرجعية تجزيئية لا شمولية، ما لم تخض في الفلسفة وتجعلها مدار التقليد والإفتاء! ما يُبطل جميع المرجعيات السابقة الممتدة منذ أكثر من ألف عام والحالية التي تنهض بالمهام، وقد خصَّ بالذكر مرجعيات النجف الأشرف، ولا سيما السيد السيستاني والسيد الحكيم. ومضى في السخرية والاستهزاء، بل تحقير المراجع العظام والاستخفاف بمقامهم ودورهم، ووسمهم بالتخلف والرجعية، والقصور عن مواكبة العصر، والتقصير في التصدي لحوادث الزمان… وما زالت الصفعات التي تردُّ وتدفع مقولته تترى على رأس الحيدري، واللطمات التي تدحض فكرته تتلاحق على وجهه، حتى جاءت فتوى السيد السيستاني بالجهاد، الذي أسقط مشروع الدولة التكفيرية وأنهاها، وحفظ الشعب والبلاد، فأسقط في يد الحيدري، ولم ينبس من بعدها في هذا الأمر ببنت شفة، وخرس عن السيد السيستاني وبكُم!

ومع المرجعية، كان ينال من مناهج الدراسة والبحث في الحوزات ّالعلمية، ويقصف آلية استنباط الأحكام والمفاهيم، ويغير على مصادر المعارف الدينية، فلما رأى ضآلته أمام الجبال الشامخة، وحقارته إزاء البحار الزاخرة، عاش العجز ونزلت به الخيبة… لكنه لم يكن ليرتدع وينكفئ عن غيه، دون أن تأخذه العزة بالإثم، ويعمد إلى إشعال فتنة أُخرى، ففتح باب النيل من الثوابت والطعن في التراث، حتى قذف أغلب أحاديث الكافي الشريف ورماها بالوضع والإسرائيليات! وما زال يهوي في هذا السقوط والتعري، حتى بلغ حضيض أنكار مسلَّمات فضائل أميرالمؤمنين، فنفى زهده عليه السلام، الذي يقرُّ به حتى النواصب، ويعترف به معاوية بن أبي سفيان، فانحدر الحيدري دونه! ثم جاء أخيراً من قعر مستنقعه الآسن وقاع بركته الراكدة المتعفنة بعاشرة الأثافي، التي تخرجه من مذهب الحق، بلا شك ولا ريبة، فجحد وجود الحجة وحضور إمام العصر والزمان المهدي المنتظر عليه السلام.

لم تستغفل هذه المدرسة المنحرفة ولم يستخف هذا النهج اللقيط إلا سذجاً بسطاء ظنوا أن صراخ الحيدري حُرقة على الدين، وحسبوا نحيبه توجعاً للمذهب، وأن همه هو الإسلام، وقضيته إصلاحه! وصدَّق بعضهم أيْمانه المغلَّظة بالله وتالله، وما بينه وبين الله، وأنه لا يضمر غرضاً ولا يعاني مرضاً، لا مصلحة تحدوه ولا منفعة، لا أموالاً يكدِّس ولا شهرة يرجو، لا رئاسة يطلب ولا عُقَداً يفرغ! لكن سرعان ما انكشف التهريج، وانفضح التمثيل والتزييف، وظهر أن تحت الأكمة تسكن الأحقاد، ووراءها تتوارى الشرور وتكمن الآفات، ترفٌ ورفاهية، وبطَر وسرف، وقصور باذخة وسيارات فارهة، وجمعيات تستخدم مستأكلين ومؤسسات توظِّف عاطلين، وحصانات وحمايات توفرها أنظمة الأبالسة وجنود الشياطين… وصفقة دنيوية لا تأبى أن تدفع الثمن أصول وفروع الدين.

خرج الحيدري عارياً في عملية انتحارية تصرخ: “عليَّ وعلى أعدائي”! أسقط ورقة أخيرة تستر عورته، وكله عورة، وكشف عن غلٍّ أسود يضطرم في صدره الحرج، ومرض عضال يستوطن روحه الملوثة، إحَن دفينة، وأحقادٌ سوداء أعمته وصرعته، فلم يعد يملك إلا الرقص العاري، وهذا الابتذال الذي ترى! وهذا الطيش والتهور غالباً ما يكون عن عمىً جاء من حسد، وكبت جاء من بُكْم وإفحام ممتد، وصمَم ووقْر ملأ الأذن من إطراء كاذب ومديح أجوف استدرج صاحبه وما زال يدفعه حتى أسقطه.

@   @   @

في الختام، نصيحة مخلصة لأصحاب القرار في نظام الجمهورية الإسلامية. رأيتها واجباً متعيناً، لم يكفني مؤونته غالبية محيطة بالنظام من المنتفعين المستأكلين، ونخبة تخشى القمع والاضطهاد، وأخرى غلبها اليأس، فلم تعد ترى أُفقاً ولا ترجو أملاً:

إن البطالة والتدهور الإقتصادي، والفساد المالي والإداري، والأخطاء السياسية القاتلة، والاستئثار بالسلطة والاستبداد بالرأي والدكتاتورية، ولا أستبعد دور المخابرات الأجنبية… كلها عوامل لثورة الشعب وانقلابه على النظام، وعناصر تهدد بتقويضه وإسقاطه، إما في هذا الحراك الناهض اليوم، أو عبر غيره من القادم، الذي سيتوقد من تحت الرماد. ولكن ذلك كله لا يعنيني، بمعنى أنني لا أملك الأرقام والأدلة الباتة التي تحسم الصواب فيها من الخطأ، أو الحق من الباطل.

ولكن المؤكد الذي لا ريب فيه ولا شك، أن قيادة النظام الإسلامي في إيران أقدمت أو رعت ودعمت خطوات ومشاريع وبرامج تقصم ظهر المذهب الجعفري وتتهدده بالمحو والاستئصال، وذلك تحت عناوين الإصلاح والتجديد والتطوير (جوهرها اللامذهبية)، وقد فعلت ذلك بقوة وإصرار ومكابرة وعناد، ما  فصل قاعدة عريضة تشكل الغالبية العظمى من المؤمنين الموالين، عن هذه الدولة، زوَتهم إلى السلبية، أو حتى إلى  ترقب هزيمته وزواله، إما تشفياً وانتقاماً وشماتة، أو كبابٍ للخلاص من الخطر الذي يتهدد دينهم. والأخطر أنها ساقت النظام وقادته إلى حرب الله ورسوله، فما يجري أفظع من الربا أضعافاً مضاعفة، وأشنع من كل كبيرة وأقبح من كل جريمة، إنه خروج من حول الله وقوته، إلى حول المخابرات وقوة السلاح.. وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون!

على قيادة النظام الإيراني، إن كانت حريصة على دماء الشهداء من الضياع، ضنينة على أهداف الثورة، أمينة على النظام والبقية الباقية من معالم الإسلام في إيران، أن تبادر لوقف حربها على الشعائر الحسينية فوراً، ووقف تدخلها في الحوزات العلمية، وسحب جميع عناصرها من مواقع الفعل والتأثير في الكيان العلمي والديني، وأن تنهي جميع مساعي تطويع المرجعيات، وتقطع سبل وحيَل ومؤامرات إخضاعها للدولة. على النظام الإسلامي أن يوقف العبث بمقدساتنا وهدم ثوابتنا، و يكف عن خطط المس بتراثنا العزيز، ولا سيما كتب الحديث التي تشكل مع القرآن الكريم جوهر ديننا وصلب عقيدتنا، وأن تترك المعالجات العلمية لأهلها، بعيداً عن تدخلاتها عبر ترغيب أموالها أو ترهيب مخابراتها.

ونعم ما أنشد طرفة بن العبد:

قد يبعثُ الأمرَ العظيمَ صغيرُهُ، حتى تظلَّ له الدماءُ تَصَبَّبُ

أدُّوا الحقوق تَفِرْ لكم أعراضُكم، إنَّ الكريم إذا يُحَرَّبُ يَغضَبُ

ألا هل بلغت، اللهم فاشهد.

Posted in

التعليقات