في بداية التسعينيات من القرن الماضي، استغل محمد حسين فضل الله وفاة السيد الخميني (1989)، وانتقال السلطة إلى التيار الحداثي الذي احتضن حزب الدعوة وأعاد إليه الروح (فهو صنوه والنسخة العربية لفكر شريعتي على الرغم من التباين التنظيمي، كما كان الحال بين البعثيْن: السوري والعراقي)… فأثار عاصفة وأشعل فتنة في الأوساط الإيمانية ولا سيما الحوزوية، كان محورها: تشكيكه في ظلامة الزهراء والنيل من مقاماتها عليها السلام، وذلك على طريقته ونظريته في صدم الواقع، وقوامها أن يعمد إلى هتك أكبر المقدسات وأخطرها، ليهون الخطب بعد ذلك في حرمة: المرجعية، والعبث بأُسس الاستنباط، والفوضى والخلط في بناء المعارف الدينية.
وقد انطلق الرجل الذي كان مسكوناً بهاجس تنفُّر الخميني من حزب الدعوة (لعلاقات وطيدة مريبة كانت تربطه بنظام الشاه)، ويعيش كابوس فتواه الشهيرة في قضية “أوشين” (1)! انطلق ليخوض في الفتنة بمنتهى الجرأة والانحلال، وراح في جسارة ووقاحة قلَّ لها النظير، أسقطت في يد شخص مثل السيد جعفر مرتضى الذي كان حتى ذلك الحين يميل إلى الكف عنه ومنع الصدام والمواجهة، يلتمس له الأعذار ويجهد في العثور على محامل خير، ودفعته إلى موقف معاكس شديد، قدَّم فيه دينه على دنياه، ونصرة مذهبه على عصبيات الانتماءات الحزبية والوطنية، والوظيفة الشرعية على المجاملات والعلاقات الشخصية، فالتحق بركب الحق واصطف في جبهة الأصالة، وصار من أبرز الذين عرَّوا فضل الله وكشفوا ضلاله وانحرافه بعد ضحالته وخوائه.
كان فضل الله يحسب أن الميدان قد خلا له، وأن المذهب بلا راع والعقيدة بلا محام، وأن السلطة والمال ستكفيه ردود الأفعال، وقد ركن إلى قدرته في شق الطريق، والتقدم نحو أهداف طالما خامرت “المشروع” منذ الخمسينات، بداية الانشقاق عن حركة الإخوان المسلمين وتأسيس حزب الدعوة.
وفي قراءة يتبناها بعض أنصاره اليوم، الذين يستشعرون الغبن والغدر والخيانة، شكَّل الرجل في مدرسة الحداثوية الشيعية رقماً استهلاكيا، لعب دور العنصر الانتحاري الذي استُدرج وغُرر به، وأُرسل ليفجر حقول الألغام ويقحم القلعة بهدم جدرانها وتسلق أسوارها لا بالمكر والحيلة التي كان دأبه عليها! موعوداً بدعم شامل ومساندة عامة، لم يتحقق منها شيء، فقد صار الحداثويون يلوذ بعضهم ببعض، وأخذوا يتنكرون له ويتبرؤون منه، ذلك لما رأوا موقف الحوزة العلمية والمرجعية العليا الصارم والشديد، ولعله المفاجئ للكثيرين الذين تعودوا منها وراهنوا على مقولة “الباطل يموت بتركه”، وكانت قم هي المحور في ذلك الحين، والنجف المثخنة المثقلة، تنفض الغبار وتضمد الجراح، ولم تنهض بعد من حصار وحرب بعثية دامت نصف قرن ونيف!.. وكان بطل الساحة وقائد حملة الدفاع هو الميرزا جواد التبريزي والشيخ الوحيد الخراساني، ثم بقية المراجع العظام: السيد محمد الوحيدي، الشيخ محمد تقي بهجت، الشيخ لطف الله الصافي، السيد صادق الروحاني، السيد محمد الشاهرودي، وغيرهم، مع كوكبة من كبار أساتذة الحوزة العلمية، كالسيد علي الميلاني والشيخ محمد سند والسيد حسين الشاهرودي والشيخ محمد هادي آل راضي والشيخ باقر الأيرواني والسيد أحمد المددي والشيخ حسن الجواهري والشيخ مصطفى الهرندي والشيخ حسين النجاتي، وبعضهم اليوم في طبقة المرجعية.
وقد فشل فضل الله في تحقيق أهدافه فشلاً ذريعاً، والحقيقة إن الحركة التي قام بها ذهبت أدراج الرياح، فهي لم تحدث خرقاً ولا أورثت صدعاً، لا نالت من البنية العقائدية، ولا مسَّت في المدرسة الفقهية وعموم المعرفية الشيعية شيئاً، ولعلها أدت إلى نتائج عكسية برزت في دراسات علمية معمقة أحكمت البنية الموروثة ورسختها وأصَّلتها، وسدت الثغرات التي نفذ منها فضل الله وتوغل! وأفرزت متفرغين يرابطون على ثغور العقيدة، يسهرون ويراقبون ويتصدون لأي خرق. والأهم أنها استفزت الساحة ونبهتها إلى الوجود المرَضي لهذا التيار، وعرَّته بعد تستر واندساس في أوساط الحوزة وكثير من مواقع القيادة في المجتمعات الشيعية! لذا لم تكن للحركة الوارثة والمتممة (كمال الحيدري) أي تأثير، فما لبث أن سقط ولحق بسلفه سريعاً.
هكذا استطاعت حوزة قم ونجح الميرزا التبريزي والشيخ الوحيد الخراساني وتمكنا من تحقيق نصر تاريخي على التيار الحداثي الذي كان ينخر في أسس المذهب ودعائم الدين، ويبث سمومه ويزرع خلاياه المسرطنة في الكيان الشيعي، ثم لم يكتف حتى أعلن الحرب وقرر المواجهة العلنية، في ساعة صفر ضربها غروره، وقرار أخرق أملاه طيشه وجبروته… فتلقى صفعة مدوية ما زال يترنح على إثرها، خلَّفته مهزوماً عاجزاً، لا يدري كيف يصنع.
وبعد عقد ونيف من هذه المعركة، ها هي الضربة الثانية تأتي هذا التيار من مرجعية النجف الأشرف لتصرعه وتطيح به، وقد توجهت هذه المرة إلى وجوده السياسي، وبُعده الحاكم ونفوذه، بعد أن نالت الأولى (القُميَّة) من فكره الإضلالي وعقائده المنحرفة (2)..
وكان السيد السيستاني عند سقوط النظام البعثي البائد قد ثبَّت أسس النظام العراقي الجديد، وأرسى قواعد الدولة الحديثة في هذا البلد المنكوب، بعد عهود متمادية حكمته بالظلم والجور، والتخلف والعصبية، واضطهاد الأكثرية، والتنكيل بالشيعة تحت كل ذريعة.. وذلك عبر خطوات استراتيجية ومواقف محورية شكلت منعطفات تاريخية، كوضع وتدوين الدستور ثم الاستفتاء الشعبي عليه، والدعوة للانتخابات وإلغاء مجلس الحكم المعين من قبل الاحتلال، وما إلى ذلك من قرارات مصيرية سجلت قدرة وحكمة ودراية لا تجارى… وبعد إنجاز هذا الخطير، انصرفت المرجعية إلى شأنها الديني، وانكبت على نشاطها العلمي، وجل همها إعادة بناء الحوزة، مترفعة عن شؤون الحكم، نائية بنفسها عن الإدارة، مخلية الميدان للتيار الإسلامي الذي طالما زعم الجهاد والتضحية، وادعى لنفسه الحق في الجني والحصاد، والغُنم، والاستئثار بالسلطة (متوهماً أن الحوزة تنافسه وتتحرق مثله إلى حطام الدنيا)!
وما زالت علاقة المرجعية بالدولة يحكمها تناسب طردي بين النزاهة والإخلاص والأمانة، وإتقان العمل وأداء الخدمات وإنجاز المهام، وبين مباركة المرجعية ورضاها عنها ودعمها لها.. كلما أحسنت العمل حظيت بالدعم والتأييد والمباركة، وكلما أساءت أُبعدت وأُقصيت وقوطعت.
ومع تردي الأداء إلى الحضيض، والانغماس في الفساد إلى الغرق، تأزمت علاقة الدولة بالمرجعية، وبلغت القطيعة التامة، وصار السيد السيستاني يمتنع عن لقاء أي مسؤول حكومي، ويرفض تقديم أي دعم وإعانة تضفي مشروعية على سياسات الدولة وتخدم إمضاء أدائها، وكان تدخله الأخير بفتوى الجهاد يحمل في واقعه وجهتين، واحدة تصدت للإرهاب وأوقفت التمدد والتوسع التكفيري، وأنقذت العراق من السقوط والرجوع إلى عهود الاضطهاد، وأخرى شكلت صفعة مدوية على وجه الحكومة الفاسدة العاجزة المنهارة (انتهت برحيل رئيسها)، لتأتي المظاهرات الشعبية ضد رجال الدولة والسلطة، تدق المسمار الأخير في نعش التيار الحداثوي وتعلن موته ونهايته المفتضحة.
وقبل إرشادات المرجعية العليا وأدائها المحنّك ودورها في هذا السقوط، والمظاهرات الكاسحة، والمواقف المتلاحقة التي اضطرت إليها الحكومة لوقف “الثورة الشعبية”، كان أداءُ التيار الحداثوي قد كشف عن نفسه بواقعه المتردي المتخلف، وأظهر بسلوكه الفاسد المشين مدى خوائه وهزاله، وبان للجميع كم هو واهن في نفسه، موهن لعنوانه الديني وشعاره الإسلامي.
الحقيقة إن الإسلاميين الحداثويين الذين تولوا حكم العراق لم يعكسوا في أدائهم أي نبل وعفة أو زهد وقناعة، بل أظهروا خبثاً وفجوراً وطمعاً ودعارة، نهَم وشرَه وخسة ودناءه، جسَّدت أقبح صور خيانة الأمانة التي أورثت ضياعاً للبلاد والعباد، حتى افتقد من قاموس القوم كل معاني الشرف والنزاهة! الحقيقة الجلية أنهم لم يكونوا في أدنى درجات المسؤولية، وأقل مستويات الكفاءة، ما أودى بمقولات طالما تبجحوا بها، ودعاوى متورمة متضخمة بحجم أهوائهم وعلى قدر ما تورمت الأنا والذات فيهم.
كم كانوا يشكون ظلم حكومات الجور وفساد الحكام؟ كم كانوا يعارضون الأنظمة القائمة في بلادهم لنخبويتها وانفصالها عن الجماهير وعدم إحساسها بمعاناة الشعب وآلامه؟ كم كانوا يرمونها بالعمالة للاستعمار وخدمة مشروع الاستكبار؟ كم كانوا ينتقدون العلمانيين واليساريين والأحزاب القومية والوطنية وكل من لا ينطلق من الدين؟! كم كانوا يتغنون بالمشروع الإسلامي وبشائر العدالة والمساواة التي يحملها إلى الناس، والعز والرخاء والنزاهة والأمانة وكل قيم الأخلاق ومعاني الإنسانية؟!
بل كم انتقدوا المرجعية لـ “تخلفها” وعدم اهتمامها بالشأن العام، كم أدانوا كفاءتها، بل حتى نزاهتها في إدارة الخمس والحقوق الشرعية، وهي لا تبلغ 1% من عشر معشار ميزانية الدولة العراقية التي أضاعوا وبددوا، أو نهبوا فأفلسوا!
ها قد جاءهم الدور وسنحت لهم الفرصة، فماذا فعلوا؟
منذ سقوط صدام واستلام هذا التيار السلطة في العراق بواسطة الاحتلال الأمريكي، وهو يضرب أسوء مثَل ويسطر أخس نموذج، ويعكس في سلوكه وأدائه حقيقته التي أخفتها الشعارات والدعايات، ويسجل انحطاطاً غير مسبوق في تاريخ العراق الحديث: تكالب على الدنيا لا تجده في العلمانيين واللادينيين، انعدام للأخلاق وتفريط في الالتزام الشرعي لم يقع فيه البعثيون والقوميون، طغيان وعبث وجشع لا سابقة له، ذروة في الفساد واستباحة المال العام فاقت كل جشع ونهم… ثم الاستخفاف بالثمن الذي يدفعه الشعب دماءً يسفكها الإرهاب التكفيري، ومعاناة لا تنتهي من فقدان أوليات أسباب العيش والحياة، من ماء وكهرباء، ناهيك بالصحة والتعليم والإسكان وما صار يعد في العراق ترفاً وبطراً، وهو ينام على ثروة غير متناهية من النفط والزراعة والموادر الاقتصادية الكفيلة بجعله جنة الله على أرضه.
هذا هو أداء التيار الحداثوي الإسلامي، وهذا هو عطاؤه، ثبت بالحس والوجدان، وظهر نتيجة تجربة وبرهان…
وبعد، فالنهاية و”القضاء” في لغة السياسة والتقييم العلمي، ومقام اختلاف المدارس الفكرية ونزاع النظريات وقل إن شئت صراع الحضارات، لا يعني موت الأجساد وغياب الأشخاص، بل هو فشل وسقوط النظريات، وبطلان المقولات وانتفاء المزاعم وزوال التأثيرات… لقد سقط التيار الحداثي، بشقيه السني (الإخوان المسلمين والوهابية وعموم حركات “الإصلاح” الديني) والشيعي (حزب الدعوة والمجلس الأعلى والتيار الصدري وحزب الفضيلة ومنظمة العمل وكافة الحركات التابعة لقيادة إيران وفكر علي شريعتي) في التجربة سقوطاً ذريعاً، وانتهى به الحال، وأُلقي على صعيد الإدارة والسياسة في مزبلة التاريخ… وقد يعود الاستعمار والاستكبار إلى الاستفادة من هذه القوى، ودفعها لتبوُّء القيادة وتولي السلطة، فهي صنيعتها وخيارها الوحيد، أو المفضَّل، ولكنها لن تعود لتخدع المؤمنين في القناعة بمشروعها، وحسن الظن بها، لقد سقطت الحداثوية فكرياً وسياسياً من الوجدان الشيعي، ولم يعد يؤمن بها إلا أتباعها ومحازبوها ومن هم على شاكلتها.
وبقيت المرجعية شامخة بعلمها وبتقواها ونزاهتها وعدالتها… بقيت زاهدة مترفعة عن الدنيا، سواء في المال والمعاش، وطلب الشهرة والأضواء، أو في السعي للسلطة والإمرة… ما زال آية الله العظمى السيد علي السيستاني يلبس الثوب الذي كان يرتديه قبل سقوط صدام، ويسكن نفس البيت (لا تجاوز مساحته مئتي متر مربع)، ويأكل نفس الطعام! ما زال أبناؤه طلبة علم وأساتذة حوزة، يدرُسون أو يدرِّسون، ولا يستنكفون من عباءة مهترئة أو ثوب مرقع ونعل مقطعة! ما زال الرجل الأكثر محبوبية وشعبية في العراق والعالم الشيعي بأسره يفر من الشهرة ويتجنب الأضواء ويمنع نشر صوره ورفع اسمه! ما زال يتجنب مواقع الإمرة والسلطة والحكم، ما زال يقصر تدخله على أدنى الحدود التي يفرضها الواجب الشرعي، ويقتضيها الصالح العام، مقتصراً على ما ينحصر إنجازه به…
هؤلاء هم رجال الله، ليوث جبهات الجهاد الأكبر وأبطال ساحات فقه آل محمد… ولا عزاء للأدعياء.
هكذا استطاعت المرجعية أن تعرّي المزيف الخاوي، وتكشف المدعي الكاذب، وتقضي عليه، وتغرس في الوجدان الشيعي صدق قول الصادق عليه السلام: علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي إبليس وعفاريته، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا، وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة لأنه يدفع عن أديان محبينا، وذلك يدفع عن أبدانهم. ويثبتون ـ بالعمل ـ صحة قوله عليه السلام: لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم من العلماء والداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب، لما بقي أحد إلا ارتد عن الله عز وجل، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل. وقول أبيه موسى بن جعفر عليه السلام: فقيه وَاحد ينقذ يتيماً من أيتامنا المنقطعين عنّا وعن مشاهدتنا، بتعليم ما هو محتاج إليه، أشدّ على إبليس من ألف عابد.
لم يكن بين قم والنجف، أو بين التبريزي والسيستاني تنظيم ولا تنسيق، بل ولا اتصالات وتبادل أخبار..
عرَّت قم التيار الحداثي وأسقطته عقائدياً، وها هي النجف الأشرف تعرِّيه وتسقطه سياسياً… _____________
(1) كانت الإذاعة الإيرانية تجري لقاءات ميدانية مع عامة الناس مناسبة الاحتفال بذكرى ميلاد الزهراء، وقد التقت أمرأة قالت إن مثلها الأعلى في الحياة هي “أوشين” (بطلة مسلسل تلفزيوني كان يتابعه الإيرانيون في ذلك الحين، تصورها القصة عصامية مكافحة)، لا الزهراء عليها السلام، التي قالت إنها تمثل تراثاً وتاريخاً قد مضى، والحياة تتطلب أسوة معاشة معاصرة! فحكم السيد الخميني بإعدامها هي والمخرج والمذيعة التي أجرت المقابلة (وقد درأ الحد بعد ذلك عند ثبوت عدم القصد، واكتفي بالتعزير)، وقد أرعبت الفتوى الحداثويين وألجمتهم، وأدخلتهم في دوامة الاحتيال واللجوء إلى ما يصرف الأنظار عن ضلالاتهم التي تجعلهم عرضة لموقف مشابه!
(2) لا يعني هذا أن مرجعية النجف الأشرف جارت الحداثيين في انحرافاتهم العقائدية وأغضت عن فكرهم الإضلالي، لكنها رأت الكفاية في تصدي قم، لذا تراها تتصدى اليوم للتيار الإضلالي الذي يحاور تصدير مناهج الحوزة الحكومية في إيران إلى النجف الأشرف، وقد نظم السيد السيستاني جبهة مقابل هذا الغزو، تخندق فيها بشخصه، واعتبر الأمر ثغراً دونه الدفاع!
التعليقات