هناك مفاهيم وأفكار أخذ بها المؤمنون ونشأوا عليها، ودخلت في بنيتهم الدينية ومرتكزاتهم العقائدية، حتى صارت من مسلَّمات دينهم وبديهيات ثقافتهم، وهي في الأعم الأغلب من المشروعية والصحة بمكان، فقد جاءت من قراءات علمية، وانبثقت عن قيم ومبادئ شرعية، واستندت إلى أدلَّة عقلية، وترتبت على أسس ومبان متقدِّمة سبق الفراغ من حُجِّيتها… منها فكرة خطر الاتحاد والوئام وقبح الفرقة والنزاع بين المؤمنين، وهو أمر عقلي قرآني، راسخ لا يمكن لأحد أن ينكر ضرورته ولزومه، ناهيك بأن ينادي بخلافه. ومنها مقولة ومفهوم الأخذ بالأسباب في جعل الأشياء وكوْنها، وما يبتنى على ذلك من فكرة “حاجة” الإمام المعصوم و”افتقاره” في قيامه إلى العدة والعدد، وأنها عِلة امتناعه عليه السلام عن النهوض، والإحجام عن رفع رايته. وهناك فكرة الوحدة بين الفرق الإسلامية وما لازمها من سوء فهم أو اتجار، مما سيوقع المنغمسين فيها ويلقيهم يوم الرجعة في الهلكات وينزل بهم النكبات، بعد أن أزروا بعقيدة البراءة وخلطوا فيها أيما خلط… وكثير من هذه المفاهيم التي يدين بها الناس ويتسالمون عليها، ترتبط وتتعلَّق بالعقيدة المهدوية، أو تمسها وتسري إليها بنحو وآخر.

إن التعاطي مع هذه الأفكار وتلقِّيها كحقائق علمية مطلقة، قد يخلق اضطراباً في فهم المؤمنين، عندما يطالها في بعض المواقع شك وتعلق بها شبهة أو يثار حولها سؤال، ما يورث خللاً في عقيدتهم، ثم ارتباكاً وتزلزلاً في أدائهم، ولك أن تقف على حجم المأساة إن باغتهم الظهور الشريف (وأمره كالساعة يأتي بغتة) وتحقق في حياتهم قبل معالجة هذا الداء، والفراغ منه إلى علم ويقين، وبصيرة بكُنه الدين! ويتأكد خطر الأمر بملاحظة أننا نعيش فقراً في بحث قضية المهدي على هذا الصعيد، فإن جُل الدراسات تتناول إثبات وجوده عليه السلام بشخصه، ودفع شبهات المنكرين، والتماس الحجج التي تبرر طول عمره، ثم علامات ظهوره، ومعالم دولته.. ولا بحوث في منطلقاتنا نحن تجاهه عليه السلام، ولا دراسات حول ركائز رؤيتنا له ولحركته، وآلية التعامل معها ومعه! والحال أنه قد تكون بعض المفاهيم خاطئة، وتوجد قراءات تعارضها وتخالفها، أو تقيِّد من إطلاقها وتحد من تعميمها، لكنها تعيش غربة وتعاني تغييباً، لغلبة الإعلام وسطوة العقل الجمعي والأنس بالمألوف والوحشة من الجديد. وكذلك الحال على صعيد تهذيب النفس والإعداد الروحي للظهور، وسبل الارتباط بالمولى عليه السلام، مما تكفَّله تراث عظيم من الأدعية والزيارات وسائر الآداب والمستحبات… ترانا نقف من رسالتها الفكرية على مسافة، ويفصلنا عن خطابها العقدي بون، وجل ما هناك نفحات وأجواء وحالة روحانية، وهي مطلوبة مباركة ولا شك، لكن الفكرة والعقيدة يجب أن تكون سابقة وملازمة ولاحقة لكل عبادة ورياضة.

وتتأكد ضرورة هذا الاتجاه في المباحث المهدوية، في ظل فوضى وعبث يمارسه المتطفلون والأدعياء، وقد عشنا مؤخراً فتنة دعوى “سلمية” الحركة وتغليب “الرحمة” التي تحف قيام المهدي وتحكم سيرته المنتظرة. مبدأ إنساني أصيل مقرر في محلِّه، وقيمة دينية راسخة في النفوس ومتمكنة من القلوب، بنى عليها أحدهم مفهوماً أطلقه في غير محلِّه ووَظَّفه لخاص غرضه!.. والرجل خالي الوفاض، لا يدري ماذا يقول بعد القصص والحكايات، لم يبرع في فقه وأصول، ولا أجاد في كلام وحكمة، ولا أحسن في تفسير ودراية، ولم يبدع في شيء من فنون الحوزة وصناعات العلم، فبماذا عساه أن يظهر على أتباعه ومريديه بعد الابتسامة الصفراء والتمثيل في الدعاء؟ ماذا لديه ليقدمه لجمهوره وقد كبر الادعاء وتضخمت الأنا وتورمت الذات؟ وبلغ الأمر حد التصدُّع والانفجار؟ فإذا وقع، انكشف الخواء وملأ التشظي الفضاء ـ بعد أفئدتهم ـ بالهواء، أو الهراء!.. هكذا أشعل الرجل فتنة زلزلت عقائد جماعته وأفسحت لشبهة ستورثهم بعد حين الضلال فالهلاك!

في سبيل ظهور إعلامي وتسويق تجاري واستعراض دعائي، يرضي شرق النفس أو شيطان الغرب، ويحسن ذكره في “إرشيفهم”، وصورته في “ألبومهم”، عمد المزيف إلى استغلال مفهوم وتوظيف فكرة، ولم يبال بتشويه الحقيقة والقفز على مواقع “القوة” و”النقمة” الثابتة في أصيل ديننا أحكاماً وممارسات، سواء في عهد رسول الله أو في الوعيد الإلهي عند القيامة ويوم الجزاء… وما زال الأداء الشيطاني يستدرج أتباعه ويملي لهم، حتى لبسهم التلبيس، وسكنهم إبليس، فراحوا يلاحقون هذه الفكرة مفتضحة البطلان، ويستدركونها بسلسلة إصدارات، عسى أن ترتق فتقاً يلزمها، وتقيم أوَدَاً يحكمها، والإصدارات على شاكلتين: تافهة تخاطب العوام (من سنخ الإثارة الأولى التي أسست لهذا الانحراف)، وأخرى لا تخلوا من علم، أو سعي لركوب حافلة العلم والسير على درب التحقيق… فبعد كرَّاس عبير الرحمة، وما نزل به أو بان من خوائه، لم يطوِ القوم الصفحة ويتداركوا الفضيحة بإغلاق الملف، لتحمله الساحة الإيمانية على زلة وشطحة، بل كابروا وأخذتهم العزة بالإثم، فراحوا يخادعون أهل الفضل، ويزينون لبعض المحققين (وهم بين مستغفَل ومتمصلح مستأكل)، لينتزعوا منهم تأييداً للفكرة الشاذة ونصرة للرأي الآفن، بذريعة أن صورة المهدي المنتظر مشوَّهة في أعين الغرب لروايات العنف والدموية التي تتسم بها حركته، حتى إن بعض المؤمنين يعيش خوفاً من “بطش” الحجة، فيمتنع عن الدعاء له بالفرج!.. تماماً كما فعل ويفعل أعداء التطبير، وهم يهوِّلون لبعض الفضلاء وينقلون لهم صوَراً كاذبة أو مضخمة حول سلبيات هذه الشعيرة، لينتزعوا منهم كلمة تنصر موقفهم بحجة تشويه المذهب! 

ما زال التيار الذي أسس وأطلق “منظمة العمل الإسلامي” السباقة إلى حمل السلاح وممارسة العنف، مصراً على دعم فكرة سلمية الدعوة المهدوية، متشبثاً بمقولة القفاز المخملي والوردة الحمراء، مقابل العرَق والعلَق (الدم)، والسيف الذي يثخن في الأعداء فلا يُروى حتى يبيدهم ويفنيهم عن بكرة أبيهم، ويزعمون اللين والعفو والسماح، مقابل نبش قبور الطواغيت وإخراجهم لصلبهم على جذوع النخيل. ويبشرون بتكرار خطاب ونداء صدر الدعوة: اذهبوا فأنتم الطلقاء، مقابل هتاف: أمت أمت، وشعار: يا لثارات الحسين… وما زالت هذه الجماعة تلتقط كل شاذ وتتبناه، تنشر كتابه وتوزع إصداره، وكأن الآذان صمَّت والأبصار كلَّت وغشيت! فظهرت خطوات الشيطان وارتسمت، كيف استدرجهم اللعين واستزلهم، حتى صاروا يرسمون للإمام المعصوم تكليفه، ويحدودن لحركته ضوابطها، ويضعون معايير تقييمها، وبالتالي تقييمه واتخاذ الموقف تجاهه!

وهنا رسالة إلى العلماء الحقيقيين، لينهضوا برفد الساحة وتسليحها وتحصينها بالدراسات المعمقة التي تستوعب جميع جوانب القضية، وينبروا لمنع تفشي هذا الداء، ويكافحوا ليمنعوا الوباء، ويسدوا الثغرة التي يتوغل منها هؤلاء، الذين يمحورون الدين حول أشخاصهم، ويوظفونه لخدمة بيتهم، ولا يبالون أن تتقوض دعائم البنيان، وتتداعى أخطر المعتقدات، ولا يكترثون بهتك واستباحة أقدس المقدسات، ما دام الأمر يمضي في سبيل ظهورهم، ويخدم طريق شهرتهم ودوام ملكهم، واستمرار استغفالهم العوام وارتهانهم البسطاء من الشيعة!

إن رؤيتنا وفكرتنا عن المهدي عليه السلام وحركته، تنطلق وتجري على صعيدين: الأول عقائدي، فرغ العقل من إثباته، وترسَّخ أصولاً للدين لا تتغير ولا تتبدل.. فلن نذعن لمن ينادي بغير التوحيد، ويقول بالثنوية مثلاً، ولن نركن إلى من ينقض النبوة ويجحد الإمامة، ويبطل منها العصمة والعلم والولاية، أو يحط من منزلة الإمام ويبخسه مراتب رتَّبه الله فيها… نحن على بيِّنة من أمرنا وعقيدتنا، نعرف إمامنا، وهو الحجة بن الحسن العسكري صلوات الله عليه لا غير، لا بهائي ولا بصري، لا قحطاني ولا صرخي، وهو عالم بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، معصوم لا يزل ولا يخطئ، قادر مكين عظيم بقدرة الله وعظمته، فهو وجه الله وعينه ولسانه ويده المبسوطة القاهرة، وكل دعوى تنال من ثوابت عقيدتنا، باطلة لن تلقى من الشيعة إلا الرفض والإعراض.

أما على صعيد السيرة والشريعة، فمستقانا للأحكام هو الإمام، له أن يقرر ويبطل ما يشاء، ولا يشاء إلا ما شاء الله… حتى لو كان الأمر من ضروريات الدين، كالصلاة والصيام، فلو فرضنا ـ جدلاً، ومن باب فرض المحال ـ أنه أمرَ بنقله من رمضان إلى شوال، أو أمرَ بتركه من أصله، يجب أن يطاع، ولو أمرَ بتغيير مواقيت الصلاة أو عدد ركعات الفروض أو بإلغاء بعضها، بل بإلغائها من رأسها، وَجب امتثال أمره، وهكذا لو أمرَ بهدم المسجد وتغيير المقام وتحويل القبلة وزيادة القرآن، فلا يرد عليه إلا جاهل ولا يعارضه إلا جاحد.. ولا مندوحة في ذلك اليوم للتحجج بالجهل والغفلة، ولا سعة لالتماس الأعذار. لذا علينا تربية أنفسنا وأهلنا وإخواننا، وتوطينهم على الطاعة، وتأديبهم على الخضوع المطلق التام، والارتكاز في فهم الدين والانطلاق في الالتزام به من الإمام، هو الأصل والمحور والقطب والمدار الذي تنتظم إرادة الرب في وجوده، وتهبط مقاديره على قلبه، ويصدر ما فصِّل من أحكام العباد.

الإمام مطاع بلا شرط… لو قتل وأجرى الدماء حتى “رأينا” ذلك إسرافاً وإفراطاً، أو امتنع وأمسك حتى حسبنا ذلك تضييعاً وتفريطاً، فالأمر له والحكم له، هو المولى وهو السيد والحاكم، وما علينا إلا الطاعة المطلقة والإذعان والتسليم، لا نشك ولا نتردد.

من هنا نعود إلى التربية التي نشأنا عليها من رسوخ بعض المفاهيم، ونرجع منها إلى الأصالة التي أرادها لنا أئمتنا، وتولونا بالتربية لننشأ عليها، فمفهوم الوحدة بين المؤمنين ـ مثلاً ـ ليس من المقدسات التي تقتضي تضييع الحقوق وإغماض الحقائق والسكوت عن الظلامات، ولا سيما ظلم المعارف الإلهية الحقة، وما يفضي إلى إفساد العقائد والإضلال.. وهذا الإمام يتعمد أن يوقع الخلاف بين شيعته، فقد روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن مسألة، فأجابني فيها، ثم جاء رجل آخر فسأله عنها، فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا بن رسول الله، رجلان من العراق من شيعتكم قدما يسألان، فأجبت كل واحد منهما بخلاف ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة، إن هذا خير لنا ولكم، فلو اجتمعتم على أمر لصدقكم الناس علينا، ولَـكان أقل لبقائنا وبقائكم؟ قال: ثم قلت لأبي عبدالله عليه السلام: شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا، وهم يخرجون من عندكم مختلفين؟ قال: فأجابني بمثل جواب أبيه. ومن ذلك ما رواه سالم بن أبي خديجة عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سأله إنسان وأنا حاضر فقال: ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلَّي العصر وبعضهم يصلَّي الظهر، فقال: أنا أمرتهم بهذا، لو صلوا على وقت واحد لعُرِفوا، فاخذوا برقابهم. وعن أبي الحسن عليه السلام قال: اختلاف أصحابي لكم رحمة. وقال: إذا كان ذلك جمعتكم على أمر واحد. وعن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فسأله رجل عن آية من كتاب الله، فأخبره بها، ثم دخل عليه داخل فسأله عن ذلك، فأخبره بخلاف ما أخبر به الأول، فدخلني من ذلك ما شاء الله. إلى أن قال: فبينما أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية، فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي، فسكنت نفسي وعلمت أن ذلك منه تقية. ثم التفت إليَّ فقال: يا ابن أشيم، إن الله فوَّض إلى سليمان بن داود، فقال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسِك بغير حساب، وفوض إلى نبيه صلى الله عليه وآله فقال: ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، فما فُوِّض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقد فوِّض إلينا.

فالاختلاف إذن قد يكون حسناً وخيراً ورحمة، وليست الوحدة مفهوماً مقدساً نتهالك عليه ونستميت دونه كما هو راسخ في الأذهان… بل علينا أن نفسح لحركة المصلحين، ونتفهم ونعيش آداب التعدد والاختلاف، مع نبذ الغل والتباغض بين المؤمنين.

وكذا فإن نقص القوة ليست هي علة غيبة المهدي، ولا السبب في امتدادها، ولا هي حاجة علينا السعي لتأمينها “له”! كما يرى بعضهم ويذهب في “الإعداد” (أو التستر به) ما يهلك الأنفس ويودي بالتقية ويهدم جوانب أخرى بناها الأئمة لحفظ شيعتهم.. ففي قصة “تل المخالي” أبلغ بيان، فقد جاء أن الخليفة أمر العسكر، وهم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسامراء، أن يملا كل واحد مخلاة (ما يجعل فيه العلف ويعلق في عنق الدابة) فرسه من الطين الأحمر، ويجعلوا بعضه على بعض في وسط برية وَاسعة هناك، ففعلوا. فلما صار مثل جبل عظيم صعد فوقه، واستدعى أبا الحسن الهادي عليه السلام واستصعده! وقال: استحضرتك لنظارة خيولي، وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف (الدروع المانعة) ويحملوا الأسلحة، وقد عرضوا بأحسن زينة وأتم عدة وأعظم هيبة (ممنياً نفسه أن يرهب الإمام ويرعبه!). فقال له أبوالحسن عليه السلام: وهل تريد أن أعرض عليك عسكري؟ قال: نعم. فدعا الله سبحانه، فإذا بين السماء والأرض من المشرق إلى المغرب ملائكة مدججون! فغشي على الخليفة، فلما أفاق قال أبوالحسن عليه السلام: نحن لا ننافسكم في الدنيا، نحن مشتغلون بأمر الآخرة، فلا عليك شيء مما تظن!

الإمام ليس بحاجة إلى عسكر وعدة، لا تعوزه طائرات ولا صواريخ ولا قنابل نووية… ولا يعني هذا إنكار الآيات والروايات والأحكام التي تدعو إلى إعداد القوة وإرهاب العدو والتماس ما يدفع شره، لكن الحقيقة التي يجب أن يعيها ويعيشها كل مؤمن هي أن السماوات والأرض، بما وبمَن فيها، هي طوع بنان المولى وإشارته، وبعد الردود الكلامية والاستدلالات الاحتجاجية التي تقيم عقائدنا على أسس وركائز علمية لا يدنو منها شك ولا يقربها ريب، علينا أن نعي أن الغيبة والظهور وحركة كل إمام هو من الأسرار الإلهية، المكنونة في كتاب مسطور وعمود من نور، يشق إلى عنان السماء، يتصل بالعرش وينكشف على إرادة الله ومشيئته المودعة في قلب وليه، وأن نوطِّن أنفسنا على نهج يرقى بمعرفتنا وإيماننا إلى رتبة “كليب تسليم” الذي حدَّث عنه سدير الصيرفي إمامه، فترحَّم عليه صادق آل محمد.

إننا بحاجة إلى بصيرة في الدين، ونظرة متقدمة متفوِّقة، تستقي وتنطلق من رؤية “خضرية”، إذا جاز التعبير، تلتمس الرشد وتستطيع الصبر، تتبع ولا تعصي الأمر، وتمضي بخضوع وامتثال، فترى الخير في خرق السفينة وإن جهلت عزم الملك على غصبها، وترضى بقتل الغلام دون أن تحيط علماً بحال أبويه والخشية من أن يرهقهما طغياناً وكفراً، وترحب بإقامة الجدار دون اتخاذ الأجر، وإن خفي عليها أمر الكنز الذي ينتظره يتيمان مستضعفان!.. بهذا التسليم نضمن السلامة من الهلاك في فتن وملاحم آخر الزمان، لم لا؟ والملقى إليه القياد هو ومنه…

العقول العشر تبغي كمالها 🔸 وليس عليها في التعلُّم من عار

همام لو السبع الطباق تطابقت 🔸 على نقض ما يقضيه من حكمه الجاري

لنكّس من أبراجها كل شامخ 🔸 وسكّن من أفلاكها كل دوَّار

أيا حجة الله الذي ليس جارياً 🔸 بغير الذي يرضاه سابق أقدار

ويا من مقاليد الزمان بكفِّه 🔸 وناهيك من مجدٍ به خصَّه الباري

أغث حوزة الإيمان واعمر ربوعه 🔸 فلم يبق فيها غير دارس آثار

وأنقذ كتاب الله من يد عصبة 🔸 عصوا وتمادوا في عتوٍّ وإضرار

Posted in

⁦2⁩ استجابات لـ “⁦نحو معرفة مهدوية خضرية⁩”

  1. محايد

    السلام عليكم شيخنا
    بعضهم يحتج عليكم بهذا المقطع للشيخ الوحيد الخراساني

    ما تعليقكم ؟

    إعجاب

    1. سماحة الشيخ بصدد رد الوهم والشبهة التي يثيرها القوم من أن النقمة تنتظر المؤمنين عند الظهور الشريف، لذا فهم لا يرحبون بالفرج أو أنهم يخافونه (ومن هنا عمدوا وسعوا لنفي الفكرة وجحدها)، وليس بصدد نفي العنف والقوة في الظهور الشريف…
      انها سيرة رسول الله، أشداء على الكفار رحماء بينهم.
      وهذه عقيدة متسالم عليها عند الجميع، لا خلاف فيها، ومن بديهيات مذهبنا، حتى جاءت هذه الفتنة.
      والفيلم بمقدمته وعرضه هو من محاولات التلبيس على العوام… وإلا فرسالة الشيخ الوحيد وكلامه بيّن واضح.

      Liked by 1 person

التعليقات