لم تعد الحرب التي تُشن في كل عام على الشعائر الحسينية تقوم على الركائز التي انطلقت منها أول أمرها، ولا باتت ترمي الأغراض التي استهدفتها حين قيامها، فقد خرجت منذ أمد عن أُطر الإصلاح والتنزيه، وحادت عن سبل التمدُّن ومساعي التحضُّر، وما إلى ذلك من عناوين رفعت وادُّعيت، ولربما خامرت أذهان من أطلقوا الحملة في بداياتها وأشعلوا الحرب بسببها… فقد انتقلت اليوم وصارت أداة في المنافسة وسلاحاً في الصراع السياسي بين التيارات المتحاربة. وبات واضحاً جلياً أن دعاوى الحرص على منع التشويه الذي يلحق بالمذهب من بعض أنماط العزاء، وقطع الطريق على الاستغلال الإعلامي للقوى المعادية… تغيرت وتبدَّلت ليصبح الأمر وسيلة للطعن بالخصم، ومادة لإسقاط المنافس.
فالتيار “الحداثوي” اليوم هو الذي يوفر لأعداء التشيع المادة التي يحتاجونها، بل هو الذي يقوم بدورهم ويكفيهم المؤونة، يعمد إلى الإثارة والتضخيم، ينبش الركام ويتحرى الزوايا النائية وينقِّب في الأنحاء القصية، ليسلط الأضواء على ممارسات شاذة محدودة، وحالات فردية محصورة، لا تشكل شيئاً في مجموع الشعائر الحسينية ولا نسبة في أعداد الناهضين بها… فمَن تراه يزحف على الزجاج؟ ومن يدخل الحرم على هيئة الكلاب؟ وكم تبلغ نسبتهم من مجموع الزوار والمعزِّين؟ وهل تستحق هذه النسبة كل تلك الإثارة؟!
ولن أدخل في سجال الاستدلال ووَهْي الإشكالات التي يوردها القوم، فهي غارقة في الجهالة والتسطيح، ملأى بالمغالطات والمصادرات، محاذية بل ساقطة في خطاب العوام، حتى عجزت عن أدنى مراتب التأثير وفشلت في أقل نسب التغيير، فالخطاب من التسافل والانحطاط ما لم يسعفهم ويقدِّمهم في طريقهم حتى خطوة، بل زاد في محاصرتهم وتقوقعهم، وأكَّد خطأهم وأمعن في إدانتهم، فمتى كانت الممارسة دليلاً على سلامة الفكرة وصحتها؟ حتى يُستدل على بطلان التطبير مثلاً بعدم التحاق المطبرين بصفوف المجاهدين؟ (الأمر المنقوض كبروياً وصغروياً، فالمطبرون يملؤون الجبهات، والفكرة لا تَبطُل بعدم التزام أهلها بها)! وبين أيدينا شاهد حيٌّ من سلوك التيار الحداثوي نفسه… ذلك أنه لما دخلت القوات الأمريكية لتحرير الكويت (ومن بعد لإسقاط صدام)، أفتى مرشد الجمهورية الإسلامية وأصدر حكماً ـ ما زال نافذاً ـ بالجهاد، والقيام بعمليات ضد الوجود الأمريكي في الكويت والمنطقة، وعرض قراءة استراتيجية تصور الأمر احتلالاً وغزواً تجب مقاومته، وإلا عُدنا لعهد الاستعمار. لم يستجب للسيد الخامنئي أحد، حتى أعضاء تياره ومنتسبي حزبه ومقلدي مرجعيته، تجاهلوا فتواه وحكمه، فلم تنفَّذ أية عملية جهادية، بل لم يتخذ أيٌّ منهم حتى موقفاً إعلامياً يجاهر برفض الوجود الأمريكي، حذر ردود الفعل الشعبية، وخوف الشذوذ عن النسيج العام الذي أراد الخلاص من صدام بأي ثمن، فسكت الخامنئيون وانساقوا في المد، حتى لا يخسروا مواقعهم السياسية، مقاعد برلمانية كانت أو حقائب وزارية. لم يعترضوا على أمريكا، ولا عرَّض أحد بسكوتهم وخذلانهم ولي أمرهم! من هنا فإن الكيِّس الفطن والواعي البصير إذا رآهم اليوم يطرحون ويعقدون مقارنة الجهاد والتطبير، وهم يتجاهلون المفارقة التي يعيشون بين دعوى الجهاد والثورية وبين سلوك التخاذل والاستسلام، علِمَ أنها دعوى باطلة وحركة كاذبة، وأن الصرخة التي تسمع هنا تكشف عن ألم في غير هذا الموضع.
لم يعد تنزيهاً ولا إصلاحاً، ولا حرصاً على صورة الإسلام في أعين الغرب، أو خوفاً على سمعته لدى غير الشيعة… بل صار صراعاً سياسياً قاسياً، وتحول إلى مكابرة وعناد، وجدال عقيم ومراء.
فالإخوة الخامنئيون يرون أن فتوى مرجعهم وحكم وليهم قد سقط ولم ينفَّذ، بل وقع عكسه وتحقق ضده، فقد راجت الشعائر وانتشرت بشكل كاسح، وانتقل التطبير من شعيرة نخبوية يمارسها عدد محدود من عشاق سيد الشهداء، إلى حالة شعبية تكاد تقرب في حجمها وأعداد الناهضين بها من مواكب وهيئات اللطم. فينتابهم الأسى من هذا الواقع، وكيف يكون ذلك، وهم غارقون في الإمكانيات، مدججون بالسلاح، مهيمنون على الإعلام، متمولون حتى التخمة والبطر، منظَّمون في أحزاب حديدية، لا ينقصهم عامل من أسباب الغلبة، ولا يعوزهم شيء من عناصر تحقيق الانتصار.. كيف يعجزون عن هذا الأمر ويسقطون في هذه المواجهة؟
المعضلة والبلاء أنهم يغفلون بل يجهلون حقيقة عظمى، هي أن الشعائر الحسينية أمر إلهي، لا في مشروعيتها وأحقيتها فحسب، بل في رعايتها وأدائها وترويجها، وكل من عمل في هذا الحقل، أسس مجلساً أو أدار حسينية أو نهض بموكب أو خدم بأي دور من أدوار الشعائر، يدرك هذه الحقيقة بالوجدان. لذا فإن العاملين في هذه الجبهة منصورون منتصرون أبداً، لا يُهزَمون ولا يُقهَرون بتاتاً، فهم ليسوا أصحاب خطة وطلّاب غاية، ولا هم يلاحقون مشروعاً وينتظرون إنجازاً ويرقبون نهاية، كما أنهم ليسوا موظفين يتلقون رواتب من حزب ويستجدون عطايا وهبات من قائد، ولا هم منتسبون لمنظمات ومنخرطون في إدارات يحاسبهم مسؤول فيها ويراقبهم رئيس ومدير، فينالهم ـ عند العجز والإخفاق، كما نال القوم من وليهم ـ أشد تقريع، ويلحقهم أقسى توبيخ، ويبلغهم أشد تعنيف.
كل ما يفعلونه هو الارتماء في أحضان الشعائر، والتسليم المطلق لحركة أصحابها وأربابها، أي مخدوميهم الأطهار عليهم السلام، مداً وارتفاعاً وموجاً وانتشاراً، أو سكوناً وتراجعاً وجزراً وانحساراً، وبينما يقرَّع خصومهم من قبل رؤسائهم على فشلهم ويوبَّخون على عجزهم، ترى هؤلاء يشمخون بزهو الانتصار ويرفلون في النعيم ويتلمسون قمم النصر، بمجرد إهراق دمعة، والتوفيق لأدنى خدمة! يخرجون فرحين أن أُقيم المأتم وتحقق العزاء، والتحق العامل بركب الملائكة، ونال من الجنة أرفعها غرفاً وأشرفها منزلاً وصار في أعلى عليين!
إن يداً غيبية هي التي تقود المسيرة هنا، هي التي أعجزت المتوكل العباسي ومن قبله النظام الأموي ومن بعده المملوكي والأيوبي والعثماني حتى البعثي الصدامي، فهم جميعاً أرادوا القضاء على الشعائر الحسينية، فما استطاعوا، بل عجزوا عن مجرد مسِّها فضلاً عن النيل منها، وما زالت يد الغيب تكلؤها وترعاها، سواء في أزمنة ألقها وازدهارها، أو في فترات انحنائها للعواصف وانكفائها استعداداً لكرٍّ قادم، ما بار شيء منها على مرِّ الأيام وتعاقب الدهور ولا كسد، بل نمى وازدهر، وأربى وأناف.
وهذا الجهل الخطير (توهُّم القدرة والحوْل وتصوُّر الشأن والدوْر في عزاء سيد الشهداء) داء نزل بخصومهم الشيرازية أيضاً، ولكن من الجانب الآخر، فحسبوا أنهم وراء رواج هذه الشعيرة وازدهار تلك، وانتشار هذا النمط وشيوع ذاك، حتى ظنوا أن زيارة الأربعين المليونية هي من صنعهم أو دفعهم، وثمرة لجهود مرجعهم! فيا لله وللخطل والخرف، ويا للشقاء من التخرص والهراء!
الشعائر الحسينية أمر الله، يتولاه وليه الأعظم صلوات الله عليه ويرعاه من الناحية المقدسة، فهو صاحب العزاء، يربط على قلوب الناهضين به، ويخزي المحاربين ويمحقهم، ويخلي نفوسهم ويخويها ويجعل أفئدتهم هواء، وهو شعورٌ يتملك كثيرين منهم، وقد صارحني به غير واحد من المبتلين بالانتساب لهذا التيار، يقولون إننا نتحدث ونكتب ونحاجج، دون قناعة، بل نفعل ذلك ونحن مسكونون بخوف وريبة، لا ندري متى يحل علينا الغضب وينزل بنا السخط! ولا يعني هذا أنهم جميعاً على هذا الإيمان، فهناك من ران على قلبه ومُسخ، وتعساء كتب عليهم الشقاء، ما علينا سوى انتظار قارعة تهوي عليهم ونائبة تحل بهم، وكيف يمحقهم البلاء وتصطلمهم اللأواء.
والحقيقة الأخرى التي تحكم الباحث وتغلب المتأمل، هي الحيرة والعجب من الحرص على استمرار هذه الحرب، والمغالاة في العداء، والإصرار على بث الفرقة والشقاق بين الشيعة! كأن حقداً دفيناً غلب الآمِر واستولى عليه، فأصمَّه عن كل حقيقة وأعماه عن أية مصلحة.. حتى فقد القوم الحكمة التي عرفت عنهم، والكياسة التي طالما طبعت أداءهم، وما زالت تميزهم بالصبر والأناة، والرفق وبُعد النظر، والمرونة التي تفتح أمام كل معضلة عشرات الحلول ومثلها من الخيارات. ولا سيما أنهم يرون عنادهم ومكابرتهم ما تزال تأخذهم وتفضي بهم إلى عكس ما يرمون وضد ما يهدفون، فالتطبير في انتشار، وأعداد ممارسيه في ازدياد، وترى كل من يتصدى لهذه الحرب يسقط، وكل من يناوش ويتطاول، ينتهي وجوده في القلوب، وتزول مكانته في النفوس!
وكانت جميع شخصياتهم ورموزهم قد هوت وسقطت وفقدت اعتبارها بين الناس، وخسرت قيمتها في الأمة ومكانتها في الحركة الشيعية، وصارت ممقوتة مبغوضة، من فضل الله والحيدري واليعقوبي، إلى قصير وحب الله وعيسى قاسم، مروراً بالمتردية والنطيحة وما أكل السبع، من فضلات حزب الدعوة كالعذرة سليم الحسني اللندني (خادم إبراهيم الجعفري وأجيره)، والمهرج ياسر عودة البيروتي، وانتهاءً بأرذلهم، سقط المتاع ومومس الأحساء، “واسع الصدر” وسيع الذمة و..، الأبقع الرقيع الموَلوِل بسبِّ الآية العظمى الوحيد الخراساني، قمة الهرم العلمي للطائفة وقلعة الولاء وحصن الأمة ونموذج الزهد وأسوة التقوى وعنوان الورع… ولم يبق لهم من قامة وقيمة إلا شخص واحد! وإذا بهم يدفعونه لهاويته ويسوقونه إلى هلاكه ومحرقته! فينجرف المسكين بين ليلة وضحاها إلى أتون هذه الحرب، وتتلقفه ألسنة النيران بلا رحمة ولا هوادة… ولست أدري من الذي أملى عليه هذا الموقف وأمره به أو حرَّضه على اتخاذه، ولا سيما أنه جاء بأسلوب غير علمي، بعيد عن الحكمة، مجانب للباقة وما عرف عن الرجل من دماثة خلق.. ولكني متأكد أنه ليس من إرشادات الشيخ البهجت بالغ مناه، ولا من توجيهاته ووصاياه!
لا شيء يخدم الشيرازية مثل هذا الصراع…
عندما تتوجه الحرب إلى الشعائر الحسينية بذريعة أنها معالم شيرازية! وهي التي تنهض بها الأمة الشيعية جمعاء، ويشارك في إحداها نحو 30 مليون نسمة دفعة واحدة، فإن هذه الحرب تقدِّم الشيرازية كمرجعية عليا وزعامة عظمى، كما توفر لهم ـ من جانب آخر ـ حالة الظلامة التي قد ترفع تعاطي الحوزة وأعلامها معهم، وتنقله من مجرد تبادل الزيارة إلى الاحتضان، ولربما الاعتراف الذي يقيهم سطوة الحاكم ويدفع عنهم بطشه! الشيرازية تيار صغير محدود، حظه في ساحة المرجعية والتقليد لا تتجاوز نسبته وفق آخر إحصاء أجراه الشيرازيون أنفسهم 2% من مجموع الشيعة المتدينين في إيران والهند وباكستان والعراق والخليج ولبنان (لم يشمل الاستبيان بلاد المهجر والاغتراب)، لم يتطور هذا التيار ولم يتوسع على الرغم من زحام فضائياته وحجم إمكانياته، وما زال غارقاً في اختلاق هيئات وتأسيس جمعيات ومنظمات، ما هي إلا عناوين ولافتات، كيانات وهمية وفرقعات إعلامية، لم تزد في تقليد الشيرازي درجة، ولم تحسِّن في حاله قيد أنملة، ما زالوا كما كانوا، بل لعلهم إلى انحسار واضمحلال، لولا هذه المعارك التي تعيد إيقاد شعلتهم وتأجيج نارهم.. علينا أن لا نغفل في تعاطينا مع هذا التيار، أن سِمَته الأولى هي الضحالة والفقر العلمي، والخواء بل الجدب الثقافي، واستغراقه في خطاب سطحي يجتذب العوام، الذين يلحقون ـ عبر هذه البوابات ـ بعالم التدين والالتزام، ليأتي بعدها دور الأصالة والعلم وأتباع المرجعيات الحقيقية ليتلقفوهم بخطاب راق ولغة علمية تنتشلهم من شباك القوم وتستنقذهم من جهالتهم… لا عبر الصراع والهجوم والتوتر والاستنفار الذي يفتعله التيار الخامنئي، فهذا مما يعمق سقوط الضحايا في أحضان التخلُّف، عناداً ومكابرة، وتعصباً وحميّة، أو بُغضاً في “معاوية” لا حباً في “علي”!
إن الجبهة الوحيدة القادرة على إسقاط الشيرازية هي البحث في استيفائها لشرائط المرجعية، وافتضاح أمرها على هذا الصعيد، فالرجل يفتقد شهادة اجتهاد (ناهيك بأعلمية تفسح للتقليد)، فلم يُعرف له شيخ ولا أستاذ، كما لا تلاميذ له ولا طلاب، ولا أحد من أهل الخبرة يعترف به… ولكن المعضلة في هذا السيف، أن القوم لا يمكنهم أن يشهروه، فهو ذو حدّين، لا تلبث الضربة فيه أن تعود على الضارب وتفلق هامته (تطبره!) وتصرعه، وقل إن شئت هو سيف بلا قائم أو قبضة، كله نصْلٌ وشفرة، فإذا تناوله هذا التيار ليضرب به خصمه، جرحه وآذاه قبل أن يفعل ذلك بعدوِّه.
فالخلاص إذن والحل هو في حوار وتفاهم بين السيدين الحسينيين، الشيرازي والخامنئي، لإنهاء الفتنة، وإخرج الساحة من هذا الاحتراب وتنزيهها من هذا الاقتتال… فإن لم يمكن ذلك لسبب وآخر، فالرجاء أن يجنِّبوا شعائرنا الدينية صراعهم، ولينشغلوا بعد ذلك بما شاؤوا.
وبعد، فمما يترتب على الانفصال النهائي عن التشيع، الذي قرره التيار واختاره طوعاً، فأراد لنفسه أو ادّعى وصنع “حسيناً” غير حسيننا، و”زينباً” غير زينبنا… هي أن يراقب بعد الآن خطابه ويحفظ لسانه، كما يفعل مع غيرنا، يحذر أن يزل بكلمة تمس السنة أو المسيحيين أو أية ملة ونحلة، فليمتنع إذن عن الطعن في مقدساتنا وتسفيه شعائرنا وسب مراجعنا وجرحنا في عقائدنا.
في عالم الحقائق، الذي يحلِّق فوق عجز الحسيَّات وتسافل الماديات ولوث الدنيويات… تظهر حلب والغوطة ودمشق والرقة، بل الجنوب والشمال، والشرق والغرب، وكل ما في هذه الدنيا من ميادين وجبهات، وصراعات ومنافسات، لا تساوي قلامة إظفر سيد الشهداء، بل شسع نعل الفتى القاسم بن الحسن الذي تلقى ضربة انتقاله إلى الملكوت الأعلى حين هوى يسوِّيه، غير مكترث بالجموع، ولا ملتفت إلى عالم الكثرات، ولا عابئ بالقتال والجبهة والجهاد، ولا بالنصر هنا والهزيمة هناك.. كان ينتظر وعداً صادقاً تلقّاه من جدِّه الأعظم، ويرقب قيَماً غرسها فيه أبوه وعمّه، ويحلِّق بروح أُشربت حبَّ الله وعشق وَليِّه، فانصرف إلى “هواه”، وأعرض عمّا سواه.
بهذا العظيم نحتفي، وذكراه نعظِّم.. نوقد الشموع، ونحمل على رؤوسنا الجفان وندور بالخِوان، ونملأ الدنيا نثاراً لزفاف نصوّره، نلطم حسرة ونطبِّر جزعاً، وننتحب حزناً وأسى وافتجاعاً لهول المصاب ولوعة الاكتئاب، ثم نطأطئ خضوعاً وتقديساً، ونحني القامات احتراماً وتبجيلاً، حتى نقبّل الأرض بين يديه، بل تحت نعليه، ولولا الشرع وخوف الله، لهوينا سجّداً وعكفنا ركّعاً، لا نبالي سخر منا جائر أشِر، أو استهزأ بنا مترف بطِر، أو غضب علينا جاهل حاسد، أو لامنا خاوٍ حاقد، فما هي إلا صوَر من لعنة الله وسخطه عليهم، مستكبرين به سامراً يهجرون… نهتف في وجوههم: “لا نعبد ما تعبدون”. ثم نضج بصرخة ورنة لن تسكن، وعولة لن تهدأ، وحرقة لن تطفأ أبداً، حتى يُزال وقر الآذان وصممها، ويُزاح رين القلوب وعماها، ويُفك خرَس الألسن وبكمها… ويخرج الموعود يملؤها قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً!
اترك رداً على احمد السليمان إلغاء الرد