بعد خمس سنوات متتالية من مشاركة الضال المضل محمد حسين فضل الله في معرض كتاب النجف الأشرف، بكتب أملاها عليه الشيطان وأوحى له بأباطيلها إبليس، سجَّل فيها تخرُّصاته، وسطر ما شاء له الشقاء من حسد لآل محمد وحرب على الولاء من خفاء، فسوَّد صفحات بذل عليها من تبرعات المستغفلين للأيتام، أو من أموال الخمس التي “جناها” بصفقات مع الأثرياء والتجار، من ملتمسي الرخص ومتحرِّي الميوعة في الدين… تم هذا العام حظر مشاركته، فتوقف نـزِّ القيح، وأقلعت الحمَّى، وطهر بعض اللوث.

لا أدري مَن هو الغيور الموفَّق الذي نهى عن هذا المنكر، والشريف النزيه الذي تصدَّى لهذا العبث الفكري والعقائدي، فأزال النجَس، الذي ليس له أن يقرب “البيت”، وأوقف الهتك المؤلم لحرمة جوار أميرالمؤمنين عليه السلام، وحال دون أن يتسرب هذا الصديد من تلك البؤرة القذرة، ويسري العفن من ذلك الجرح الملتهب الموبوء، الذي لُفظ منذ عقدين ونيف من حوزة قم وطُرد، وبتر فاسد عضوه واجتُثَّ غاسق جرحه على يد جراحين مهرة وحكماء بصراء، مثَّلوا بحق حصون الدين وشكَّلوا قلاع الشريعة، فرضوان الله على الميرزا جواد التبريزي والشيخ بهجت، وأدام الله ظلال الوحيد الخراساني وصادق الروحاني ولطف الله الصافي وموسى الزنجاني..

ويكفيك في معرفة حجم الإنجاز هنا وبركته، أن ترى كيف تصايح القوم وتنادوا، فطفر كل شيطان من وكره، وأطل برأسه من مغرزه، وكأنه نفير عام، فلم يبق آكل جيف ومقتات على وضر، من غربان وبنات آوى وضباع، ممن يصله المدد الشهري من “المبرات”، ممن انتظم في حلقة التهتك والفساد، إلا راح يزمجر وينعب، ويعوي وينهق، فصرت تسمع الصراخ من كل حدب وصوب، أينما حلَّت الخسة والرذالة، وحيثما شاع الفجور وراجت الخلاعة، فلم ينفرد هذه المرة ميثاق، بل لتحق بالركب الكاتب، وانضم إلى القطيع، جديد في عالم الصعاليك: الغلام ذي الوردة الحمراء، الذي كان حتى الأمس القريب يندس في جُحره ويتنكر لانتمائه ويتبرأ من تقليد إمامه، فقد اشتد ـ كما يبدو ـ عوده، وغدا مهيَّـئـاً للنزال، فمرحى!

كان أول من ردَّ على الفتنة التي أشعلها فضل الله عام 1993 بالتشكيك بظلامة الزهراء عليها السلام هو السيد ياسين الموسوي فكتب “ملاحظات على منهج فضل الله”، وهو كتاب علمي تجنَّب أيَّ مسٍّ شخصي أو تجريح، وفي تاريخ 14/5/1997 (7 جمادى الثانية 1417)، ألقى فضل الله في الندوة التي كان يعقدها كل سبت في مكتبه في منطقة السيدة زينب، وهو في طريقه صائب النحاس، وتسوُّل المقسوم من أموال الرجل، حتى عمَّه الشؤم فأفلس! في تلك المحاضرة التي كان عنوانها العفو في الإسلام، قسَّم الهالك الناس أقساماً، وقال إن هناك من يضر به العفو، فلا يصلحه إلا العنف والقوة، وذكر مواصفات هؤلاء، ثم سئل عن سيد ياسين، من أي الأقسام أو الأنواع هو؟ فقال: إنه ممن يضره العفو! لم يتباطئ أتباعه المثقفون الواعون، المتحررون المنفتحون، فراحوا يعدون العدَّة ويهيئون الأسباب، حتى كمن خمسة منهم للسيد ياسين وهو في طريق عودته من الزيارة والصلاة في مرقد السيدة ومعه طفله الصغير، وتعرضوا له بالضرب المبرح، الذي أُدخل على إثره المستشفى ونزلت به إصابات بليغة، وقد منعه الإرهاب والتهديد بالعنف، والسطوة والقهر والنفوذ، وهو الغريب اللاجئ، الفار من بطش صدام، من الشكوى وملاحقة حقه بالقضاء.

ولما مات فضل الله نشر موقع في الفيس بوك كتاب الجنازة الماسونية للشيخ محمد كاظم الغروي، فلم يطق القوم إلا رفع شكوى جمعوا لها وحشدوا التواقيع ليُحظر الحساب الذي نشر الكتاب!

ولو نظر المراقب في ردودهم على العلامة السيد جعفر مرتضى، وهو الذي لم يتعرض لشخص الرجل بأدنى إساءة، وكل ما فعله هو نقد أفكاره وإبطال آرائه، باستدلالات علمية متينة ومفحمة… لرأى عجباً عجاباً من درجة الأخلاق ومدى سعة الصدور واستعداد العقول للحوار وتقبل الآخر، ولعرف كيف ربَّى الرجل أتباعه وعلى أية خسة وبذاءة أنشأهم…

فعن أيِّ حرية رأي يتكلمون؟ وعن أيِّ بحث علمي يتحدَّثون؟ إنها موعظة العاهرة الشمطاء في العفة، وزهد من غلبته الحمَّى في الطعام، وتوبة الأثرم عن عزف الناي ونفخ المزامير!

والمعضلة هنا أنك لا تدري من أي منطلق تحاججهم وتخاصمهم؟ هل هم دينيون ينزلون على حكم الله ورسوله وشريعته؟ أم علمانيون دنيويون، يحتكمون لواهي نتاج الفكر البشري الذي لا يأبى المثلية الجنسية حرية شخصية؟

هل في الإسلام مساحة للقهر والإكراه أم لا؟ هل فيه إلزام عند عدم الامتثال عن طوع وقناعة أم لا؟ لا أدري ما يفعل أحدهم إذا لم تقتنع ابنته بالحجاب مثلاً؟ ألا يكرهها عليه؟ هل سيسمح لها بالخروج سافرة متبرجة، أم سيحول أمام “حريتها” الشخصية ويجبرها على التستر؟ ترى هل إكراه طفل على الصلاة من العقل في شيء؟ وهذا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: “مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر”، هذا عند السنة، وعندنا عن أبي جعفر عليه السلام: “فإذا تم له سبع سنين.. قيل له: صلِّ، ثم يترك حتى يتم له تسع سنين، فإذا تمت له… أُمر بالصلاة وضرب عليها”؟! هل الإسلام يدعو إلى العنف الأُسري وهو يشرِّع لضرب المرأة في قوله تعالى: “واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً”، هل المرأة حيوان أو دابة، حتى تروَّض وتُطوَّع بالضرب؟ ألا يشترط في الصلاة نية القربى؟ كيف يُكره عليها الصبي ويضرب؟ أين العقل هنا والمنطق؟ وأين التمدن والتحضر؟!

ماذا عن اتفاق فقهاء الإمامية على حرمة بيع وشراء واقتناء، وحتى مجرد قراءة كتب الضلال. بل وجوب إتلافها (إلا لمتخصص يريد دفعها والرد عليها)؟ هل يرى القوم أن الشهيد الصدر والسيد الخميني والسيد السيستاني من الفقهاء الرجعيين أيضاً؟ فإذا لم يقرأوا حتى الرسائل العملية للمراجع العظام، ألم يسمعوا أن الرجل الذي أسس الثورة وقاد الجهاد، ونظَّر لفكرة عداء أمريكا والصهيونية، أمر بقتل رجل بسبب كتاب نشره؟ هل قتل سلمان رشدي من الحرية والمنطق في شيء، وفقاً لمعاييركم التي تدينون بها حظر العتبة العلوية كتب إمامكم الضال؟ هل يواجَه القلم ويُرد على الكتابة بالقتل والإعدام؟

الحرية عندنا مفهوم مقدس، قوامه التحرر من أسر الشيطان وعدم الارتهان للشهوات والغرق في الملذات والماديات والأهواء، ولا تكون إلا بتحكيم العقل وكسب العلم الذي يأمر بالشريعة، ويرى في الامتثال لها والخضوع لأحكامها أعظم قيمة، فالطاعة تجعل الإنسان مثل الله، يقول للشيء كن فيكون. أما ما يتوهمونه من الانفتاح على مداخل الضلال، والأخذ في دروب الباطل ومسالكه، فهو ليس من الحرية في شيء، إنه ارتهان وأسر وغرق في الهوى، ومن أخطر مكائد الشيطان “وإن كيد الشيطان كان ضعيفاً”.

ومن غريب ما يسجَّل هنا، أنَّ لائحة الكتب الممنوعة في معرض طهران للكتاب، تبلغ أكثر من سبعمئة عنوان (مما قدمته دور النشر العربية المشاركة، والمسبوقة بطبيعة البلاد والمعرض، وإلا فالممنوعات أكثر من هذا بكثير)! ولم نسمع لهذه الضفادع نقيقاً هناك، ولا صدر من آسن مستنقعها نقد على هذا أو اعتراض؟! لماذا لا يبكون الحرية وينتفضون للفكر والتعددية، ولا يطالبون بها حيث سطوة أقرانهم ونفوذ رفاقهم (أم تراهم يبكون ـ في الحقيقة ـ سقوط المالكي وتضعضع كيان الفساد وبداية خطى الإصلاح في العراق)؟ حتى راحت تبربر سخلة أو تيس بالأمس، بتغريدة قرن فيها بين سفك دماء بريئة لأكثر من أربعين مؤمناً زائراً لمشاهد الفواطم والرؤوس في مقبرة الباب الصغير بدمشق، قضوا بتفجير انتحاري دموي مفجع، وبين منع كتب صاحبه! فقال الأخرق: “البارحة اغتيل فكر السيد فضل الله بمنع كتبه بمعرض أُقيم بمدينة العلم بالنجف. اليوم داعش يغتال زوار (هكذا) عراقيين بمدشق، الفكر الظلامي واحد”! ولعمري، هل يستخف هذا السفيه ويستهين بدماء الأبرياء، أم يرفع صاحبه إلى السماء؟ لست أدري، ولكن المصيبة مع هذا الغلو والجمود والتحجُّر، والمأساة مع الصنمية وعبادة الوثن وتقديس الرمز، أكبر من أن تعالج بمقالة أو كتاب، وتُقتلع بحجة ودليل، إنها كارثة ليس لها إلا سيف الحجة عجل الله فرجه.

العزاء أن كتب فضلة الشيطان والحبتري وهذه الأضراب لا تُقرأ، وإذا قُرأت فهي لا تؤثر، ومنطلقي الشخصي في ميدان التصدِّي للضلال، لا يتحرى النتائج ولا يلاحق الثمرات، فأولياء إبليس من أتباع هؤلاء دخلوا في حزبه عن سابق اختيار، فالشقي شقي في بطن أمه، في أذنه وقر، لا يسمع الحق ولا يطيق الطُّهر. والنجباء الأطهار، في كتاب وديوان، لا يزيدون ولا ينقصون، لو صببت على أحدهم الدنيا بما فيها، ما كان ليترك ولاء آل محمد إلى غيرهم، أو يتخذ وليجة دونهم، وما زال يرى زخرف القول والغرور الذي يبثه الضال المضل، ترهات لا تستحق أن يتوقف عندها عاقل ناهيك بأن تؤثر عليه… إنما أنبري وأقحم هذا الميدان إفراغاً للذمة وعملاً بالتكليف، وأملاً في أن أحظى بشرف “واجعلني ممن تنتصر به لدينك، ولا تستبدل بي غيري”، وإلا فكل بلدة فيها جبانة ومجمع للقمامة، وليذهب كلٌّ ليلاقي حتفه ويهلك، فقد تمت الحجة وأُقيمت البيِّنة.

هذا وإن كان للانتصارات طعمها، وما تورثه من بلج وفرح، كيف لا وهي “أخرى تحبونها”، كما وقع قبل أيام، حين نالتهم الخيبة من جمع حشدوا له ما استطاعوا، أرسلوا الدعوات، وشحذوا الهمم وجندوا الطاقات، وصرفوا وبذلوا، شمروا عن ساعد وكشفوا عن ساق، فإذا تمخَّض الجمل، ولد فأراً! لم يحضر ندواتهم أحَد، وكان الحضور مع المنظمين لا يتجاوز العشرين! ثم لم يستفيقوا من هذه الخيبة، وبينما كانوا يترنحون من هذه الصفعة، أتتهم ضربة المعرض في النجف الأشرف! فالحمد لله أولاً وأخيراً.

“ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون”. 

Posted in

18 رد على “عاشت الحرية وسقط فضل الله”

  1. Ali Hamza

    وهل بنظركم ان العلماء المذكورين في ملحق الاستفتاءات كالسيد الحكيم والشيخ الفياض والسيد محمد الشاهرودي والشيخ الخاقاني والسيد علي الميلاني والسيد علوي البروجردي .. ليسوا من اهل الرأي والاستنباط !?
    وبما ان سماحتكم بصدد تقييم العلماء .. فمن باب اولى نسال منكم ما الابحاث الاستدلالية والاجتهادية التي ألفها أو ألقاها السيد الهاشمي وجنابكم؟ وكيف اقحمتم انفسكم في مثل هذه البحوث التخصصية؟! حتى نعرف منشأ هذه الازدواجية منكم ..
    على كل حال .. فان اراء وكلمات العلماء مبثوثة في كتبهم (اتعب نفسك قليلا) او يمكنك مراسلتهم عبر الواتساب والايميل لمعرفة الاراء اختصارا للوقت.
    علما بان عدد كبير من كتب العقائد قد ذكرت وعددت الاراء العقائدية للعلماء مثل كتاب الولاية التكوينية للشيخ النمازي وكتاب الولاية التكوينية ايضا للسيد ضياء الخباز وغيرهم .. فهذه ليست بدعة حتى تستغرب ..
    وانت دائما تدعو الى اتباع اراء العلماء ولكن لان الاراء في هذا الموضوع لم تعجبك!!
    اكتفي بذلك ونسالكم الدعاء

    إعجاب

    1. ما ذكره المراجع العظام في المسألة لا خلاف فيه، لكنه أجنبي عن محل الاستشهاد والاستدلال الذي تحاول، ولا علاقة له برأي السيد الشيرازي الشاذ. وكما ذكرت لك، هذه الفذلكات الإعلامية التي عمد إليها الشيرازيون من خلال هذه الاستفتاءات تخدم إغواءهم العوام وتنطلي على السذج البسطاء، وهم يعرفون ذلك جيداً لذا يبتعدون بها عن بعض النطاقات ويتجنبونها، وهو ما لم تفعله أنت.
      السيد هاشم الهاشمي والسيد إمام الجزائري إنما يمضون على الأصل الذي عليه الشيعة، ومن يريد ان يخالفه هو من يتحمل مؤونة الاجتهاد أو ادعاءه…
      أخي الكريم، عليك أن تتفهم أن المؤمن حريص على دينه، غيور على عقيدته، لا يسمح لأي كان بالمس بها ناهيك بالعبث، لا علي شريعتي ولا فضل الله ولا الشيرازي في هذه القضية.
      عندما تتكون لدي قناعة بأهمية الأمر وأولويته على غيره، سأتفرغ له وابحث واستقصي، ولكنني حتى الساعة أرى فيما طرح الكفاية، وانه استطاع نقض الفكرة وكشف شذوذها وانحرافها.

      إعجاب

      1. Ali Hamza

        كيف ما ذكره المراجع العظام في هذه المسألة لا خلاف ..??!!
        وهم يقولون بعدم الاكثار من القتل وقلة سفك الدماء ..
        والسيد الهاشمي في محاضراته يصرح ويؤكد ويركز على كثرة القتل وسفك والدماء .. وجنابكم يقول بذلك ايضا كما هو الواضح من بعض كتاباتكم.

        فهل هذا اتفاق ام اختلاف ؟
        او تناقض صريح منكم !!

        إعجاب

        1. يا اخ علي حاول أن تتجرد من انتمائك وتعصبك، وستجد الأمر بيناً جلياً، المراجع يجيبون عن أمر آخر غير الرأي الشاذ الذي طرحه السيد صادق. الشيرازيون تورطوا في الاطروحة فنقلوا الحوار إلى موقع آخر وراحوا يسألون في القتل بلا حق وسفك الدماء بالباطل والنزعة الدموية الشريرة، وهذا لا يقول به وينسبه للإمام عليه السلام عاقل ناهيك بمؤمن. إنما الخلاف هو في الوردة الحمراء والفقاز المخملي مقابل السيف والقوة، والنزاع في الجهل الذي يرى أو يتوهم أن إقامة العدل وإعمال السيف شيء خلاف الرحمة، هذه هي أطروحة الشيرازي التي غص بها، فجاء حزبه ليخرجهم من معضلته ويحتال على المأزق الذي وقع فيه، بنقل الخلاف إلى موضع آخر.

          إعجاب

  2. Ali Hamza

    شيخنا الجليل دام عزكم
    ارجو المعذرة ..
    من الواضح ان لديكم نزاع وخلاف مع الشيرازية وهذا ليس من شأني. إذ كنت اتوقع ردا موضوعيا وحياديا منكم. اتجاه هذا الموضوع.
    وظاهرا ما جاء في كتاب عبير الرحمة مشابه وقريب جدا من طرح السيد منير الخباز والشيخ نجم الدين الطبسي والسيد محمد الحلو والشيخ قيس العطار والسيد صدر الدين القبانجي والشيخ محمد العبيدان في سلسلة يسير في سيرة جده.
    اضف الى ذلك ان الاستفتاءات المذكورة والمرسلة الى الفقهاء والمحققين في نهاية السلسلة كانت تؤكد على محصلة ونتيجة نهائية واحدة وهي سلمية نهضة الامام عج وعدم الاكثار من القتل وقلة استعمال السيف.

    وانا من البداية لم اطلب منكم سوى ذكر اسماء العلماء الذين يقولون بكثرة وسفك الدماء مقابل الاسماء المذكورة في السلسلة.

    في امان الله وفقكم الله

    إعجاب

    1. أخي الكريم…
      من هم العلماء الذين يقولون بالولاية التكوينية للمعصوم ومن هم الذين ينفونها؟ من هم الذين يقولون بأن علم الإمام حضوري لدنّي (كما قال المظفر في عقائد الإمامية) ومن هم القائلين بالحصولي الكسبي؟ من هم القائلين بالشفاعة على رأي المطهري (في العدل الإلهي) بأنه أمر دنيوي حين يأخذ الانسان إلى الطاعة، ومن يراه أخروياً، القيامة هي محله وميدانه؟..
      القضايا العقائدية لم يتم بحثها على الطريقة الفقهية لا كما ولا كيفاً، لا سعة ولا استيعاباً، حتى يتاح الاستقصاء وتحديد المواقف.
      ومن المغالطة بمكان أن يعمد أحد إلى رأي محدث وفكرة شاذة لم توضع من قبل على دكة البحث التفصيلي، ثم يحتج بسكوت أو عدم تصريح وإعلان البقية! هذا ما حاول فضل الله فعله في قضية مصائب الزهراء عليها السلام، وها هي اليوم الدراسات المستفيضة تفحمه وتبكمه وتدس إصبعها في عينه، ولم يكن شيء منها قبل تلك الفتنة قد استوفى الأمر حقه من البحث والتحقيق.
      وفِي هذه الفتنة أيضاً، إذا أصر عليها صاحبها، سيتكرر الأمر إن شاء الله.
      أما من ذكرتهم من علماء فهم لا يشكلون حجة ولا مسوغاً لتبني الفكرة الشاذة. فهم إما ليسوا من العلماء، أقصد ليسوا على تلك المرتبة العلمية التي يأهلهم للاستنباط والبناء، أو هم مأخوذون بالحرص والخوف على تنفر المؤمنين من الظهور الشريف، وهو مما اختلقه الشيرازيون وخدعوهم به، وهو رأي سياسي مصلحي لا يعكس الحقيقة العلمية.

      إعجاب

  3. Ali Hamza

    احسنتم شيخنا الكريم
    لكن بعد استماعي لبعض محاضرات السيد الهاشمي وقرأت بعض ما كتبتموه في هذا الجانب واطلاعي ايضا على السلسلة المطبوعة في الكويت وجدت ان الاختلاف الرئيسي في المسألة على كثرة القتل وقلة استعمال السيف.
    والرأي الذي ذهب اليه السيد صادق الشيرازي في عبير الرحمة والعلماء المذكورين في سلسلة يسير بسيرة جده هو النفس الرأي الذي يقول بعدم كثرة القتل وسفك الدماء وقلة استعمال السيف.
    اما رأي السيد الهاشمي ورأي سماحتكم .. فإني لم اجد احدا من العلماء يتبناه!!
    ربما انا مشتبه. لكن هذا ما فهمته بعد اطلاعي.
    فما رأي سماحتكم؟

    إعجاب

    1. أخي الكريم، إنما نشأ النزاع من هذا الذي تنفيه الآن! ولو كان سيد صادق قد طرح الرأي الذي عليه العلماء لما حرك ساكناً ولا أثار راكداً. ولكن الرجل أراد أن ينفي سائداً ويبطل رأياً حاكماً ما زال عليه الشيعة، وقد غدا معلماً في عقائد الإمامية، حتى سرى في أدبياتهم وتقاليدهم ومرتكز عاداتهم، فدخل في الأشعار واقترن بأخذ الثار.
      أنا واقف بدقة على منشأ هذا الانحراف، وأعرف خلفيته السياسية، التي استغلت تواضع المستوى العلمي للسيد صادق وافتقاده التخصص الذي يسمح له بمعالجة قضية ثابتة وحقيقة راسخة في الوجدان الشيعي، ولكني لا أرغب الآن في تناول الموضوع لسببين، الأول أنه أخذ حظه من البحث، فبان الزيف وأزيل الريب، ولم يبق عليه إلا فئة حزبية متعصبة، لا أظنها تتخلى عنه ولو رأت الحجة عليه السلام عياناً، ينبش القبور ويقيم الحد على الظلمة على مر العصور، ويسرف في القتل، ولا إسراف. ثم لسبب آخر هو المعركة المحتدمة بين الشيرازية والخامنئية، وأنا لا أريد أن أُعين هؤلاء، لأن معركتهم سياسية لا عقائدية، وأغراضهم دنيوية لا أخروية. وهم أكثر ضلالاً وانحرافاً من الشيرازية. ولعل الظروف تتغير، فأتناول الموضوع بشكل مفصل في معرض نقض وإبطال دعوى المرجعية، وهو بحث تام معد، ينتظر فرصة النشر فحسب.

      إعجاب

اترك رداً على عباس بــن نخي إلغاء الرد