من حسينية العباسية بالمنصورية، التي تبذل على نشاطها وتصرف على خطبائها من أموال حُبست للحسين عليه السلام، من ريع أملاك وعقارات أوقفها أصحابها لعزاء سيد الشهداء… تُشنُّ حرب معلَنة وأخرى خفية على الحسين وذكراه! تبرعات سخيَّة وأموال موقوفة، من عطاء أطهار في نواياهم، مخلصين في مقاصدهم، تصرف ـ استلاباً واغتصاباً وانتهاباً ـ على حرب الحسين وهدم شعائره، وتبذل على تقويض ذكراه، وإخماد حرقة مصابه! غارات غادرة تُشنُّ على هذا الحصن الصامد، ومعارك شرسة تدور حول أسوار هذه القلعة المنيعة، تقارع أصل العزاء الحسيني وتجالد فروعه وتفاصيله، تنازل فلسفته وترمي أحكامه وآدابه، تكافح أنماطه وتشوّه صوَره وأشكاله، يخوضونها بعنف وضراوة تارة، وقبضة تخنق بقفازات حريرية ناعمة تارة أخرى، بسمٍّ يداف في عسل، وزعاف يلاق ويخلط بطعام، يقدَّم بعنوان منابر عصرية، ومحاضرات تقدمية، يلقيها أرباب ثقافة التقاطية جوفاء وفقاهة مزيفة مدَّعاة، في غمار حصار وتضييق، وطعن وتشويه، ضمن صراع مرير وحرب شعواء ضروس، ما زالت محتدمة منذ شنَّها النظام الإسلامي في إيران عام 1994، حين عمد إلى ما توهمه تنزيهاً للشعائر وحسبه إصلاحاً لها.
ولا تقف سخرية القدر، وقل إن شئت، لا تقف شيطنة “قُزح” عند هذا، بل تمتد لينفث الرجيم سمومه، ويبث غازاته المتطايرة المشلَّة للأعصاب والمجمدة لخلايا الإحساس والإدراك، المزرية بالعقول والمسفِّهة للحلوم والأفهام، ثم المُتلفة للعقائد الحقَّة، والقاتلة للأفكار النيِّرة، بما يزيِّف معارف الدين، ويهتك معالم المذهب، ويطفأ نور الولاية في نفوس المؤمنين النجباء… من حسينية طالما رُمي أصحابها وقُذفوا بالغلو في العقيدة، والإغراق في تعظيم أهل البيت، واتُّهموا بالسرف والشطط، بل بالكفر والزندقة! فتحملوا الطعون ودفعوا الأثمان، في طريق ولاء الأئمة الأطهار عليهم السلام… يقوم منتسب إلى التيار الذي كفَّرهم، ومنحدر من المدرسة التي حاربتهم (لولائهم فحسب، لا لشيء آخر ادَّعاه المكفِّرون في حينها واتَّخذوه ذريعة)، بارتقاء المنبر في حسينيتهم! ثم لا يكتفي بغصب الموقع والتوغل خلف الخطوط، وصنع طابور خامس “يُرجِف في المدينة”، حتى يغير على صميم عقائد الشيعة وأعز شعائر المذهب. والقوم نيام لا يدرون ما يُفعل بهم، في هجعة وسبات، وقد علا منهم الغطيط وارتفع الشخير!
حقاً إنها من مفارقات الدهر ونوادره، وعجائب الدنيا ومهازلها، أن يعتلي المنبر في هذه الحسينية (التي ترفع صورة الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي) خطيب يحمل ويروِّج للفكر الذي كفَّر أصحاب الحسينية وطردهم من المذهب والطائفة، ونسبهم إلى فرقة محدثة مبتدعة، حتى منع دفن موتاهم في مقابر المسلمين، فأُفردت لهم مقبرة خاصة (الحساوية)، ما زالت آثارها قائمة في الكويت العاصمة، إلى جوار المقبرة الجعفرية!.. مدرسة البصرة ورائدها السيد مهدي الذي ارتضى نهج السيد محسن الأمين وتبنّى فتنته، وكرر شعاراته، فنصرت البصرة الشام ثانية وتعاضدتا على حرب علي وشيعته… حتى عقر أهلها جمله، ولفظوه وطردوه من بلدهم. والسيد مهدي هذا هو الذي كتب المرحوم الشيخ حسن المظفر رضوان الله عليه في ردِّ ضلالاته كتابه القيِّم “نصرة المظلوم”. فحلَّ الرجل في الكويت، وحلَّت معه الطامة وعصفت الفتنة ونزلت الكارثة! فقد نقل إليها سمومه وأظهر فيها على سيد الشهداء حسده ومارس عُقده، فمنع مواكب عزائه، وحرَّم التشابيه التي تصوِّر واقعة مصرعه وتحكي بعض مأساته، وعمد إلى بث الفرقة والنزاع، ما مزَّق البيت الشيعي وفصل العجم عن الحساوية، ودقَّ بينهم إسفيناً لم ينخلع إلا بعد سبعين عاماً!
البارحة رأيت أبا مُرَّة…
مستوياً على منبر العباسية، وقد أرسل لحية بيضاء، واعتمر عمامة تناهز في حجمها أمانيه وتطلعاته، وفي ضخامتها لائحة مصاريفه وكلفة طلباته… جلسة لا تدري من تيه واختيال وكبر وغرور، أسلطانٌ هذا أو أُوناسيس زمانه؟ أم رجل دين وروحاني يدَّعي الفقاهة بل المرجعية؟! كانت رسائله تصدر من هيئته قبل منطقه، ومن أدائه مقترناً بمحتوى خطابه، وقد ظهرت لذوي البصائر ألوان قوسه كنطاق يرتسم حوله، الأحمر القاني من الخارج، ويتدرَّج إلى البرتقالي فالأصفر والأخضر والأزرق والنيلي ثم البنفسجي، تحكي طيفاً يعيشه وأحلاماً تراوده، يريد لجمهوره أن يواكبه ويصاحبه فيها، ويلحتق به ويسعفه على تحقيقها!
كان يُخرج من كنانته السهم بعد السهم، يسكنها كبد قوسه، يجذب وتَرها وينزعها، ليرميها زبرجاً يدغدغ المشاعر، ويسددها زخرفاً يهيج في أنفس الغرِّ الغرور، يتَّخذ شرذمة مسكونة بالعصرنة من مرضى التطوِّر والحداثة غرضاً، فتطلبهم النبال ويطلبونها، ويدعون أن تصمي قلوبهم! وإن أخرجَتهم من ثوبهم وسلختهم عن هويتهم، وأسقطت عنهم ما يداري سوءاتهم، وتركتهم أمام الملأ، مجردين من لباس الستر كما لباس التقوى، لا يشعرون بعُري ولا يبالون بعار…
كان يتحدَّث باتزان ويخطب بوقار، ويمضي بثقة توحي للعوام بطول باع وسعة اطلاع، أناة تغوي السذَّج، وتؤدة تخدع الخُدَّج، تخاتل هذا وتغرِّر بذاك. فقد كفاه الهر القصير بموائه التهريج، وأغناه المسخ الحبتري عن النهيق والضجيج، فالأدوار موزَّعة، والمهام المنوطة بكل عامل من العمال مرسومة، والوظائف والتكاليف الموكلة بكلِّ أجير محدَّدة، طائفة تصيح وتصرخ، وأخرى تعوي وتنبح، وثالثة تصفق وترقص، لتأتي رابعة تجمع من انزعج، وتحصد من نجا من شباك أولئك وأفلت.
وقلَّ من يميز بين أناة نابعة عن عزَّة وأنفة، ووقار يستمد من اعتدال قوى واتزان طباع، وبين تمثيل يضمر ضعة ودناءة، وتصنُّعٍ يخفي خسَّة وحقارة، فلا يأبى أن يبيع الدين والعقيدة في سبيل الوصول، ولا يمانع أن يبذل الشرف والكرامة لتحقيق الأماني والآمال ونيل الرغائب والأوطار. وكم انخدع الناس بشكل حسَنٍ وصورة جميلة، أخفت جوهراً سقيماً وأضمرت نوايا شريرة!
ولكن، لعمري ما أسمى التطبير وأجلَّه، وما أعظم خطْبه وأشدَّه، وكأن كل شيء يتصل بسيد الشهداء، يكتسب شرفاً وجلالة ويحظى بقداسة وكرامة، فلا يسيء إليه أحد إلا نزل به الغضب ولحقه السخط، وابتلي بدفع الثمن من نفسه أو ماله أو عياله! فمن غرائب أمر هذه الشعيرة وعجائبها، أن كل من دنا لينال منها، وقرُب ليمسَّها بسوء، تراه يعمى عن أوليات ويغفل عن واضحات، كأنَّ حمّىً تنزل به، ولوثة تغلب عقله وتحجب فطنته، فيذهل عن بديهيات، وتخفى عليه أُمور لا تغيب عن أصغر الطلاب وأقلِّ العلماء! فيقع في ما يفضح دعواه الفقاهة، كأنه ما عاش يوماً أجواء الاستدلال ولا عرف طرق وآليات الاستنباط، ولا مارس الصناعة في حياته مرَّة، بل لم يطَّلع أو يحضر دروساً تمكِّنه من الفن وتضعه على طريقه… ثم يقع في خلط وخبط، ويرتكب أخطاءً فاحشة تظهره بعيداً عن الموضوعية والنزاهة، مفتَضحاً في حقده، مكشوفاً في تحامله وكيده.
ودعك عن تعريضه بالمرجع الأعلى للطائفة، كون تولية العتبة الحسينية تفتح أبواب الحرم الشريف لاستقبال المطبرين، وتفرش لهم السجاد الأحمر! فهذا ليس أول خنجر غرس نصله المسموم في ظهر المذهب والطائفة، فقد سبق إبان الاحتضان الخليجي له (وكان مجرد مقدمات وترتيبات عبر الشيخ الجيراني في القطيف، ما لبثت أن انهارت وتقوَّضت مع انكشاف عجزه وظهور تواضع بل انعدام شعبيته)، أن بادر بتقديم فروض الولاء في إنكار ظلامة الزهراء، وعمد لـ “إقفال” قضية فدك بدعوى رضاها عن الشيخين، ثم لوَّح بورقة القومية، وعاب الأُمة وعيَّرها باتباعها مرجعاً أعجمياً! ثم عاد، في عهد الاحتضان الإيراني الذي يعيشه الآن (وهو الآخر مؤقت معلَّق، فلا أحد يثق بهذا الرجل، وقد غدر من قبل بآل الحكيم الذين تسلَّق على مجدهم مستغلاً مصاهرتهم، حتى استغنى، فكفر بالنعمة وبطر)، ليشهر سيفه على مرام الجمهورية وغرضها الأول: الشعائر الحسينية ولا سيما التطبير!
ودعك كذلك عن قطعه وجزمه بأمر له جذر نظري مختَلف فيه (هذا في أحسن الفروض التي تخدمه، وإلا فالحق أن لا فقيه حقيقي جامع للشرائط يحرم التطبير)، وتطبيق خارجي تتفاوت معطياته وقد تتعاكس، أن سيد الشهداء عليه السلام لا يرضى بهذا الفعل! فكيف تيقَّن حتى أقسم يميناً مغلَّظة هي الأولى في حياته كما زعم، وهو على منبر سيد الشهداء؟! هل رأى في ذلك رؤياً تلقَّاها وَحياً ونبوَّة؟ أم أن الباب بينه وبين الحجة مشرع والطريق سالكة؟ فأبلغه عليه السلام عدم رضاه، فما كان منه إلا أن أعلنه؟! هكذا نكون أمام بابيَّة جديدة، ومشروع سفارة ونيابة خاصة؟! ولا يتوهمن غافل أن الاجتهاد قد يقود إلى هذا القطع ويسمح بهذا القسم، فالمسألة خلافية، وفيها فتاوى بالإباحة والاستحباب، بل بالوجوب الكفائي، والقائلون بالتحريم قلَّة غير معترف بفقاهتهم، والمعترف به منهم لم يحرمها للدليل الشرعي (فلا دليل)، بل للمصلحة، وهي أمر خارجي مرن، متغير متقلِّب، لا يمكن لأحد أن يجزم ويتيقَّن حتى يحلف بتحققها في مورد. فليس لمؤمن أن يجزم فيقسم ـ مثلاً ـ بأن الإمام عليه السلام لا يرضى من حجاب المرأة إلا بتغطية الوجه، وإن كان الأفضل والأكثر ستراً، فهناك فتاوى (لها مرتكزاتها العلمية وخلفياتها الاستدلالية) تقول بغير ذلك.
دعك عن كل هذا وذاك، فإن المالكي في آخر تعدياته، سنَّ بدعة جديدة خطيرة، وأسس في الدين وأحدث، حين أسقط التخصص العلمي ودعا الناس إلى تجاهل الحكم الشرعي الذي يستقونه من مرجعهم، وطالب بإخضاع الأمر إلى قياسات عقولهم واستحسانات فكرهم، وكرر مشجب صنوه الحبتري: “بينك وبين الله”! فيا لله وللدليل الذي يبيح تقبيح ما يتوهمه أو يصوِّره الإعلام قبيحاً، ورفض ما يرفضه فكرٌ سقيم ملوَّث، منفعل بروافد الحسية ومتأثر بالمادية والثقافة الأجنبية (التي قد ترى في الطواف حول البيت وثنية، وفي رمي الجمرات سفاهة، وفي نحر الهدي قسوة، أو إسرافاً وتبذيراً)، تقف على الضد من المعنوية والروحانية، وعلى التعارض مع منطق الخضوع لله والتسليم لأحكام الشريعة، بل التناقض مع جوهر الدين، وتقفز على ضالة المتعبِّدين والمتشرِّعين، أي ما يريده الشارع المقدس ويحكم به.
والأهم الأخطر، أن حقده على الشعائر الحسينية وحرصه على تشويهها ومناصبتها العداء، أو قل استغراقه في تلقي الأوامر، والامتثال إلى التعليمات، واندماجه في تنفيذها، جعله يغفل عن أصل المسألة! فالشارع المقدس أمر في الأصل بمنع الجزع على الميت، وحث في المصائب على الرضا والصبر والتحمُّل والجلَد، فإذا فقد المؤمن عزيزاً لم يجز له الجزع بمختلف مظاهره المكروهة والمحرمة، وإن جاءت أحاديث تذكر صوَر الجزع، فهي تعدد بعض مصاديقه، لا تحصرها. والرجل غفل عن هذه الحقيقة وراح يعالج الاستثناء الوارد في حديث معاوية بن وهب: كل الجزع والبكاء مكروه، سوى الجزع على الحسين.. ليخلص إلى حرمة الإدماء كونه لم يذكر في المصاديق التي زعم أن رواية الباقر عليه السلام (المقبولة الأقوى سنداً عنده!) حدَّدَتها حصراً، كونها وصفت أشد الجزع ولم تذكره، فكأن الإدماء ليس من الجزع أصلاً، فخرج من المستثنيات الجائزة تفجعاً على الحسين!
هكذا يصبح الإدماء جزعاً على سائر الأموات ـ في فقه فاضل المالكي ـ جائزاً، لأنه لم يذكر في حديث مصاديق الجزع، الذي يحصرها! وكذا التلطّخ بالطين والمشي على النار والدعس على مهشم الزجاج، وما إلى ذلك مما قد تبتكره الأذهان المصابة والنفوس المفجوعة على فقيدها! فإذا أهال امرءٌ ـ فقَدَ أباه ـ التراب على رأسه، ولطَّخ بالطين وجهه وثيابه، وضرب رأسه بالجدار أو هوى عليها بسيف حتى أُدمي، أو أتى بآلة حادة وشفرات راح يجرح بها صدره، أو بسلاسل وسياط ثبَّت فيها مواس، صار يجلد بها ظهره حتى تسيل منه الدماء وتجري… لم يكن جازعاً، لأن الحديث الذي ساقه “الفقيه الدكتور” للاستدلال على الجزع المحرَّم، لم يذكر هذه الصوَر في مسرد جرده!
ترتجف يد الفقيه وهو يسطر فتواه، ويتلجلج خوف الزلل، ويتلعثم من عظمة الفتيا وخطر التقوُّل على المكنون في اللوح المحفوظ، وتراه يعقِّب ما يقول ويذيِّل ما يكتب بـ”الله أعلم” و”كتَبه الأقل الأحقر”… بينما يمضي الجاهل باندفاع، ويقسم بأغلظ الأيمان أنَّ الله راض عن تخرُّصاته، ووليه الأعظم غير معترض على آرائه وتوجهاته!
قد يصعب على أناس ماديين حسيين، غارقين في المال والسياسة، مدججين بالسلاح والعتاد، مستولين على الحكم والسلطة، ممارسين للقهر والغلبة، أن يصدقوا بدَوْرٍ لِـيَـدِ الغيب وإرادة سماوية قاهرة، ويذعنوا بوجود سبب خارج حسابات الحسِّ ومعطيات المادة (وإن لقلقت ألسنتم بالإيمان، ورفعته شعاراتهم للاستئكال، لكنه مما يصعب على النفوس ويعسُر على الضمائر)، ولعل مثل هذا القول يثير فيهم الضحك ويبعت على السخرية والاستهزاء… لا يؤمن هؤلاء بتدخلات الغيب، ولا يسلِّمون بأثره في ما ينزل بهم ويلاقون، لا يعترفون بالقواصم والمهلكات، ولا بالكهوف والحصون والأحراز المنجيات. أما نحن فنرجع انتكاسات وإخفاقات إيران وحلفائها، والصداع الدائم والبلاء الملازم لهم، المتمثل ـ قبل كل بلاء ـ في ضلالهم عن الحق وضياعهم عن جادة الولاء لأصحاب الولاية الحقة، ثم في معاداة العالم لهم ومحاصرتهم، على الرغم من تسليمهم وفتح معاملهم ومختبراتهم النووية، والنزول على الشروط الدولية، ونرى أن النكبات المتلاحقة عليهم، وفشلهم في إنجاز وإتمام أي نصر… يعود إلى إعراضهم عن أبواب الرحمة الإلهية، وأخطر ما يمكن للمؤمن أن يقع فيه: عداء شعائر عزاء سيد الشهداء! “ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم”، “ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذَّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون”.
عظِّموا فضل الله وانصروه، ادعموا الحيدري ما شئتم واحرسوه، سخروا إعلامكم وفضائياتكم لحرب الأصالة وتشويه التراث، ابذلوا الأموال واصرفوا كنوز الأرض وخيراتها على حذف الأحاديث وتغيير الأدعية والزيارات وتزييف المفاتيح والبحار، ابتاعوا العملاء وجنِّدوهم لحرب شعائر العزاء، دسُّوا الأغراب ثم حركوهم لضرب المرجعية، ازرعوا عملاءكم لنخر وتفتيت ركائز الحوزة العلمية … “لعمرك إنهم في سكرتهم يعمهون، فأخذتهم الصيحة مشرقين، فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل، إن في ذلك لآيات للمتسومين، وإنها لبسبيل مقيم”.
اللهم افتح بصائرنا وبصائر إخواننا، وخذ بأيديهم لما ينجيهم من شياطين الإنس والجن، واهدهم للعودة إلى طريق الحسين وركوب سفينة النجاة…
البارحة رأيت أبا مرة، وقد فرغت يده من رمحه ذي الثلاث شعب، لا أدري أمن عجز وخوَر وقلة حيلة، أم أنه أرسلها فأودعها قلب ضحية له تحت منبره فأرداه، وكذا كانت خالية من صولجانه، الذي لهث عمره كله خلفه، وباع في سبيله شرف الدفاع عن الزهراء وبنيها، وتنكَّر لمخدومه وولي نعمته، فلم يلق إلا سراباً بقيعة، حسبه من شدة الظمأ للجاه وفرط اللهفة للرئاسة ماءً… ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
التعليقات