خذها وأنا ابن بَجْدتها وحليف فكرتها، وصاحب سرها وأليف دربها، قد عرفت القوم وعركتهم، كبيرهم وصغيرهم، أصيلهم ولصيقهم، فشنأتهم وقليتهم بعد أن خبرتهم، ولفظتهم بعد أن عجمتهم، حين استولى الأدعياء وغلب الطلقاء، وبدأ الإتجار بالدين والاستئكال بالمذهب، واللعب بالولاية والعبث بالإمامة، مفهوماً ومصداقاً، وعقيدة وسلوكاً…
كلما كان الرجل منهم مجاهداً صادقاً ومضحياً مخلصاً، خاض الميادين، فسطر الملاحم وسجَّل البطولات، تملأ جسمه الشظايا، وتستحضر روحه آفاق لقاء الله، وتتحسر على الشهادة التي تخطَّته في غير معركة وفاتته أكثر من مرة.. رأيته وقوراً معتدلاً، قويماً متوازناً، بعيداً عن التعصب الحزبي والتطرف الفئوي، يعيش القضية بآفاقها الإلهية، لا ينشغل بالسفاسف والتوافه، ولا يلاحق الفرقعات الإعلامية وما يجذب الأضواء ويرفع أسهمه عند “الأرباب“ (بمعنييها العربي والفارسي).
وعلى العكس من ذلك، كل مَن رأيته مفرطاً في مزاعم الثورية، مبالغاً في دعوى ولاية الفقيه وتعظيم النظام الإيراني، مسرفاً في تقديس السيد القائد، متمادياً في مدحه، مغرقاً في الثناء عليه، متكلِّفاً له المعاجز ومخترعاً له الكرامات… فاعلم أنه متشدِّق متبجِّح، متصنِّع متحذلق، متكلِّف مزايد، لك أن تحثو التراب في وجهه، غير متأثم ولا متحفظ، فلا غضاضة هنا ولا دية، كما “وللعاهر الحجر“… إذا رأيت ملَكِيّاً أكثر من الملك، كما يقول العرب، ووعاءً أكثر سخونة من الطعام (أو الآش)، كما يقول الفرس، اعلم أنه كاذب خرَّاص، لا اسم له في ديوان المجاهدين ولا رسم، لا معركة خاض، ولا عملية جهادية نفَّذ، لا جُرح مرة ولا أُسر يوماً، لم تعتقله أنظمة الجور، ولا استهدفه الموساد، ولا لاحقته وحاصرته السي أي إيه! بلى، ستراه مقداماً جسوراً في ساحة التجسس على المؤمنين، وبطلاً صنديداً في ميدان رفع التقارير، أسداً في الفتنة وليثاً في بث الشقاق والفرقة، وكل ما في ذلك وحوله من مواطن الدناءة والوضاعة ومواضع الخسة والحقارة.
من هذه البؤرة ظهر “الشين على الدين“، ذي الوجه “الطاعم“ والسحنة الصماء الميتة من كل إحساس، مهما تصنَّع الابتسامة وبثها صفراء، تحكي سريرته المسمومة وروحه الملوثة الموبوءة، وفي علم الفراسة دلالات لا تخلو من وجه، جسم متكتِّل وبطن كبير مترهِّل، عنق ضخمة قصيرة، جعلت رأسه المستديرة ترتكز على كتفيه، فكأنه يطلُّ من حفيرة! وذراعان ممتلئتان، يلوِّح بهما ويطوِّح كنادبات “عمر مكرم“ ونائحات “قرافة الفسطاط“ في القاهرة، ووِركان عريضان، تحولان دون أن يقر ويسكن على مقعد، كما لا يطمئن ويثبت في وقوف، كأن بينهما دودٌ يسرح، يدبُّ ويحك فيُشعر بالنَمَل والنَّخز، فيأخذ في هزهما جيئة وذهاباً، ولا ينبغي أن أقرن ذلك بهزٍّ آخر، حرمة للزي لا غير… هكذا ظهر الأنوك منظِّراً، لا في السياسة مرتع كل مفلس، ولكن في الدين، بل في ذروة هامته وأعلى سنامه، عمقه الأكثر غوراً، وكنهه الأعظم خطراً وشأواً: الولاية. فراح يفلسف علَّة الغيبة، ومعضلة الحضور وعدم القيام والثورة. ولو نحا ما يدين الأُمة على خذلانها، واكتفى بتقبيح تقصيرها بحق إمامها، لهان الخطب وصغرت البلية، لكنه تسلل من هذا وتسرَّب، إلى نفي الإمامة عن “القاعد“، وإبعادها عن “الغائب“ غير الحاضر الممارس للقيادة السياسية!
يقول: “لا يُرضى الدين إلا إذا كان الولي قائداً سياسياً“، فسلب الولاية ممن نزلت فيه “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا“ (فقد “قعد“ عن حقِّه ولم ينهض بسيفه، وترك السياسة وهجر القيادة!)، ثم قال: “نحن من الذين يطالبون يوم القيامة ويسألون عن وليهم، ومن يزعم أنه سيجيب على قوله تعالى “يوم ندعو كل أناس بإمامهم“ بأن إمامَه المهدي عليه السلام، فسيُردُّ عليه: كلا، الإمام هو الذي تقتدي به لا الذي تعتقد به فقط“! وراح يهزأ ويسخر ويجعل من أميرالمؤمنين شيخ عشيرة عند الشيعة، وأن كيل المسؤولية قد فاض به عن مجاراة الناس ومسايرتهم في تعظيم هذه المودة! فوجب أن يصدح بالحق ويمارس المسؤولية، فكان أن أخرج مَن لا يكون بمستوى “نموذجية الدعوة إلى حب علي“ من الدين، وصنَّفه “قاطع طريق“! وبعبارة أخرى صريحة، الرجل يلخِّص التشيع، ويجمع ولاية الأئمة المعصومين، في الولاية السياسية التي ينهض بها فقيه مجاهد، وما سوى ذلك ضلال، بل إضلال وتزييف وقطع طريق!
ومن هوان الدنيا وبلاءات الزمان وأرزاء الحياة، أن ننحدر بمقولات الفقهاء العظام والعرفاء الكمَّل والفلاسفة والمتكلمين، ونحمل صافي عقيدتنا ونقي فكرتنا ومسلَّمات مذهبنا، فنأخذها لمناظرة هذا الصعلوك! بينما الحق أن يخاطب، وينادى عليه بقول جرير: حجُّوا الصليبَ وقرِّبوا قربانكم @ وخذوا نصيبكم من الخنزيرِ!
لا يمكن لمسكون بالسلطة، مهووس بالقدرة، نزق بالإمرة والشهرة، مرتزق على أعتاب دوائر المخابرات، استجدى “هيبته“ وكسب “مجده“ من تقارير يرفعها عن طلبة العلم والمحازبين، وأخبار واتهامات يلفِّقها على المؤمنين، فاتقاه الناس مخافة شره، وحذروه مغبة غدره.. لا يمكن له أن يستوعب كيف يقاد الإمام بحمائل سيفه؟ أو تضرب سيدة نساء العالمين في محضره؟ أو يشخص من بلده لتشوَّه صورته بقبول ولاية العهد؟ ثم يجيب مرغماً إلى دعوة يُسقى على مائدتها السم، فيمتثل؟ أو كيف تكبس داره فلا يرد المعتدي ولا يدفع عن نفسه؟ وهو يتخطى النيران ويمشي فيها قائلاً: “أنا ابن أعراق الثرى، أنا ابن إبراهيم خليل الله“؟! أو كيف يُحمل من المدينة ويُرتهن في سامراء، ثم يقابل الخليفة الغاصب حين أصعده على تلٍّ تراكم مما ملأ به كل جندي مخلاته، حتى كان جبلاً أو ربوة، فيمسح على عينه، فيريه ملائكة مدججة بالسلاح تملأ ما بين المشرق والمغرب، فيغشي على المتوكل! فلما أفاق طمأنه وقال: “لا عليك، نحن لا ننافسكم في الدنيا، بل مشغولون بالآخرة“.
لو عرف هذا التعس شيئاً من معاني الولاية التكوينية، أو فَقِهَ بعض معاني الزيارة الجامعة، أو مرَّ بقول الخميني أنهم سلام الله عليهم ليسوا من مقولة الخلق، بل قنطرة بين الخالق والمخلوق، هي المشيئة، وأوعية الإرادة الإلهية، مستدلاً قبل الأصل العرفاني بحديث الصادق عليه السلام: “خلق الله الأشياء بالمشيئة، وخلق المشيئة بنفسها“… لما قرنهم بأحد، ولا قاس بهم سواهم، ممن تجري عليهم نعمتهم.
لو اطَّلع هذا المسكين وقرأ عن مصحف فاطمة، واجتماع الهاشميين حين تضعضع ملك بني أمية وأشرف على السقوط، وما دار فيه، وكيف رفض جعفر بن محمد عليه السلام ترشيحهم له وعرضهم عليه تقلُّدها، ثم كيف نفاها عن الحسنيين، لأنه لم يجد لولد الحسن في مصحف فاطمة شيئاً، وأنها ستكون لذي القباء الأصفر (أبوالعباس السفاح)… لميَّز بين قيام يخوض في الدماء، ويورث قتلاً ودماراً وخراباً، فلا يحقق نتيجة ولا يبلغ هدفاً، حتى ينتهي بمُصالحة ومهادنة، وصفقة وتسوية، وينكشف أنه كان منقاداً ومجرد حجر أو بيدق على رقعة ألعوبة سياسية كبيرة، وبين “قعود“ وصبر قرأ الاحتمالات، بل خلص إلى النتائج واطَّلع عليها كمن ينظر في راحة كفِّه، فمضى إلى ما يوافق مسيرة الغيب وحركة الأقدار، ولا يشاء إلا ما شاء الله. ولست أنفي هنا العمل بالتكاليف الشرعية الظاهرية، من وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدفاع والجهاد، ما دامت مستوفية للشروط الشرعية، ولكني أشير إلى جواهر عقائدية ولآلئ نورية وقيَم عرشية، يحاولون طمسها وتغييبها، أو جحدها وتجاهلها، بل هتكها والاستخفاف بها، حتى يتاح لهم التعامل مع معطيات ظاهرية زائفة وأرقام مغلوطة تخدم إمرتهم وزعامتهم وكأنها حقائق، وتحويل قراءات وتحليلات سياسية إلى أحكام شرعية وأسس عقائدية تتصل بالناموس الإلهي الذي يقوم عليه الكون ويدور، حتى إذا خالفهم فيها أحد، مرق وبغى وكفر!
لا يمكن لهذا المريض أن يفهم شيئاً غير القهر والقوة، وسطوة الإعلام وغلبة المال وفتك السلاح، إنها أنفس معقَّدة، تعيش ازدواجية مقيته: هوان وذلة وخنوع أمام الحزب ومسؤوليه، يحجبه عن أدنى نقد، ناهيك باعتراض أو تحفُّظ أو رفض، ثم طغيان وجبروت، وزهو وكبر يأخذه إلى الجرأة على مفاهيم الدين المبين، والوقاحة في هتك مقدساته، والتطاول على المؤمنين، ممن لا يوافقونه الرأي، ويأخذون بمسلمات مذهبنا التي ترى الحسن والحسين إمامين قاما أو قعدا، وترى الأئمة من بعد الحسين، زين العابدين والباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والعسكري، صلوات الله عليهم، أئمة هدى، وإن لم يقوموا بثورات، ولم يواجهوا بالعنف والقوة ظلم الحكومات.
لعمري، ماذا عسى المكلوم في دينه، المجروح في عقيدته، والمصاب في مقدساته، أن يقول لهذه الكتلة المتراكمة من الجهل المركَّب، والجراب أو الخرج الذي يُلكَز بعود أو عصا، فيشتد ما فيه ويهيج، فيفوح منه النتن والعفن، وتنبعث الصنة والزنَخ، حتى استعان عليه صاحبه بالتوجيه من بُعد، عبر “ريموت كنترول“، فلا يقرب إليه أو يدنو منه، فيلحقه عاره، ويعلق به شناره، ويُحسب عليه ويغدو مسؤولاً عن ردعه وتأديبه، مطالباً بمعاقبته، وأدناها طرده من حزبه، ولا سيما مواقع تربية النشأ والتغذية العقائدية، فإن عزَّ ذلك، وجب منعه من الكلام لعشرين سنة أو تزيد، فلا تنقص.
عسى أن يقطع شوطاً في الدراسة والتحصيل، فيتوقف عند وقائع الأيام وحوادث الزمان، التي عاشها الشيعة الأُوَل، وهم يبحثون عن إمامهم، والروَّاد الذين اتخذوهم ليقودوهم إلى نجاتهم، فيتعرف على هشام بن سالم، وكيف قاد الحيارى، من الأفطح إلى الإمام الكاظم عليه السلام، قال: “كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبدالله (الصادق) عليه السلام، أنا ومؤمن الطاق، أبوجعفر، والناس مجتمعون على أن عبدالله (الأفطح) صاحب الأمر بعد أبيه. فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق، والناس مجتمعون عند عبدالله، وذلك أنهم رووا عن أبي عبدالله عليه السلام أنَّ الأمر في الكبير ما لم تكن به عاهة (لا أفطح ولا أكتع). فدخلنا نسأله عما كنا نسأل عنه أباه، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ قال: في مئتين خمسة، قلنا: ففي مئة؟ قال: درهمان ونصف درهم. (قال) قلنا له: والله ما يقول المرجئة هذا. فرفع يده إلى السماء فقال: لا والله ما أدري ما تقول المرجئة. قال: فخرجنا من عنده ضلَّالاً، لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبوجعفر الأحول. فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى، لا ندري إلى مَن نقصد، وإلى مَن نتوجه، نقول إلى المرجئة؟ إلى القدرية؟ إلى الزيدية؟ إلى المعتزلة؟ إلى الخوارج؟ قال: فنحن كذلك إذ رأيت رجلاً شيخاً لا أعرفه، يومي إلي بيده، فخفت أن يكون عيناً من عيون أبي جعفر (المنصور العباسي)، وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون على مَن اتفق من شيعة جعفر، فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم، فقلت لأبي جعفر: تنح فإني خائف على نفسي وعليك، وإنما يريدني ليس يريدك، فتنح عني لا تهلك وتعين على نفسك، فتنحى غير بعيد. وتبعت الشيخ، وذلك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه، فما زلت أتبعه حتى وردني على باب أبي الحسن موسى عليه السلام، ثم خلاني ومضى، فإذا خادم بالباب فقال لي: أدخل رحمك الله، قال: فدخلت فإذا أبوالحسن (الكاظم) عليه السلام، فقال لي ابتداء: لا إلي المرجئة، ولا إلى القدرية، ولا إلى الزيدية، ولا إلى المعتزلة، ولا إلى الخوارج، إلي إلي إلي. قال: فقلت له: جعلت فداك، مضى أبوك؟ قال: نعم. قال: قلت: جعلت فداك، مضى في موت؟ قال: نعم. قلت: جعلت فداك، فمن لنا بعده؟ فقال: إن شاء الله يهديك هداك. قلت: جعلت فداك، إن عبدالله يزعم أنه من بعد أبيه، فقال: يريد عبدالله أن لا يعبد الله. قال: قلت: جعلت فداك، فمن لنا بعده؟ فقال: إن شاء الله يهديك هداك. قلت: جعلت فداك، أنت هو؟ قال: ما أقول ذلك. قلت في نفسي لم أصب طريق المسألة، قال: قلت: جعلت فداك، عليك إمام؟ قال: لا. قال: فدخلني شيء لا يعلمه إلا الله، إعظاماً له وهيبة أكثر ما كان يحل بي من أبيه إذا دخلت عليه. قلت: جعلت فداك، أسألك عما كان يُسأل أبوك؟ قال: سل تخبر ولا تذع، فإن أذعت فهو الذبح. قال: فسألته فإذا هو بحر. قال: قلت: جعلت فداك، شيعتك وشيعة أبيك ضلَّال فأُلقي إليهم، وأدعوهم إليك، فقد أخذت علي بالكتمان؟ قال: من آنست منهم رشداً فألق إليهم، وخذ عليهم بالكتمان، فإن أذاعوا فهو الذبح، وأشار بيده إلى حلقه. قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر فقال لي: ما وراك؟ قال: قلت الهدى. قال: فحدثته بالقصة، ثم لقيت المفضل بن عمر وأبا بصير. قال: فدخلوا عليه وسلموا وسمعوا كلامه وسألوه. قال: ثم قطعوا عليه. قال: ثم لقينا الناس أفواجاً. قال: وكان كل من دخل عليه قطع عليه، إلا طائفة مثل عمار (الساباطي) وأصحابه، فبقي عبدالله لا يدخل عليه أحد إلا قليلاً من الناس. قال: فلما رأى ذلك وسأل عن حال الناس، قال: فأُخبر أن هشام بن سالم صدَّ عنه الناس. قال: فقال هشام: فأقعَد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني “.
ومما يتوجه هنا إلى هذا التعس وأضرابه، وينهض في المقام من تلقائه، سؤال: هل القائد السياسي والولي الثائر المجاهد الذي بايعته واتخذته إماماً.. عليه إمام أم لا؟ فإن كان الجواب بالنفي، خرج من ملَّتنا وكان على دين غيرنا، ومات ميتة جاهلية، وإن أجاب بالإيجاب، وقال بإمامة المهدي (كما سيفعل بطبيعة الحال)، فإن ما أجاز له أن يوالي غائباً، ويقول بإمامة غير متصدٍّ ولا حاضر، وسمح له أن “يخلط“ بين الاعتقاد والاقتداء، يجيز لي ذلك أيضاً. بهذا الملاك، الحجة هو إمامي كما هو إمامه، أنا وسائر العوام وهو وجميع الفقهاء والمراجع العظام، إمامنا المهدي لا غير، ما دمنا إمامية إثنا عشرية…
إن ولاية الفقيه مسألة شرعية، وكذا الجهاد والقيام والثورة، يُرجع فيها إلى الأعلم من فقهاء كل عصر، ليست من أصول الدين ولا من ثوابت المذهب، ولا هي من العقائد التي لا تقليد فيها، مضى الشيعة على خلافها عصوراً وعهوداً، كما عملوا بها والتزموها فترات وجيزة، طالما كانت مقاطع عارضة ومراحل استثنائية… ومن يريد لها الاستمرار ويرجو لها الدوام، عليه أن يأمِّن لها اكتمال الشرائط في قائلها، واستيفائها في الدعاة إليها، وإلا فستكون ابتذالاً وهي تُلقى بهذه الطريقة الهوجاء، تتجاوز العلم وتهتك الأصول وتزري بالقيم، فتستفز الناس وتبعث فيهم تجاهها بدل القبول العداء.
التعليقات