في ميمية شوقي العصماء، التي عارض بها بُردة البوصيري فكانت نهج البردة، التي مطلعها “ريم على القاع بين البان والعلَم”، يمضي حتى يقول: “لو شفَّك الوجدُ لم تعذِل ولم تلُم”… قد تثبت بعض الأُمور ببراهين وأدلَّة، وتقوم عليها حُجج عقلية وشرعية، ولكنها لا تُدرك بكُنهها إلا بالوجدان، فلا يعرفها المرء حقَّ معرفتها إلا حين يعيشها بالذوق ويصيبها بالعرفان. ومن أجلى هذه الأُمور وأبرزها: الحبُّ. وهو حالة تنزل بالقلب وتسكن النفس، فتظهر بآثارها، وتُعرف بنتائجها ولوازمها، أما ذات الحبِّ وجوهره، فلا يوصف بوصف، ولا يحدُّ بحدٍّ، وكما قيل: إذا زاد الاستعجام والاستبهام، سقطت الحاجة إلى الاستغراق في الشرح والكلام!

ويقع الخلط والخبط، وتنشأ الخلافات بين المؤمنين وتقوم النزاعات بين الملتزمين، وتعصف الفوضى بالساحة الدينية، عندما يغلب الحداثويين الإسلاميين جهلُهم، ويصرع الحركيين الحزبيين تخلُّفُهم، فهم من جهة يأتون الفكر ويعالجون قضايا الدين من نزعة شمولية تريد فرض رأيهم عبر نفس القبضة الحديدية والعقلية الإملائية والروح المستبدَّة التي فرضت قرارهم السياسي وأعملت معادلتهم العسكرية، حيثما بلغ نفوذهم وبُسطت أيديهم! ومن جهة أُخرى، ينطلقون من قراءة أُحادية لما يحسبونه رسالة الدين وجوهر الشرع المبين. والحال أنهم ـ في واقعهم ـ أبعد ما يكونون عن هذه المعارف، وأغرب الناس عن تلك الحقائق. حتى أنهم ما عادوا يتمتَّعون بالصفاء الذي تراه في العوام، فقد سلبهم اللوث الفكري فطرتهم، وكدَّرت الإلتقاطية طبعهم، وأودت السياسة والشيطنة بنقائهم، حرمتهم نصرتُهم الباطل التوفيق، وأسقطهم الإلتحاق بجبهة الضلال في التعس والشقاء… من هنا تراهم لا يميِّزون بين الإنسانيات والرياضيات، أو بين الاقتصاد والإلهيات. والمعضلة أن تقحم هذه في تلك، فتحاكم حدثاً وأمراً إنسانياً أو قضية إلهية، بقواعد حسابية أو موازين اقتصادية، فتضطرب المنظومة الدينية والفكرية حين تحكم تلك بأنَّ البذل والاقتطاع والأخذ والصرف من المال يُنقِصه، وتهتف هذه وتنادي بأنَّ الصدقة تُربي المال وتنمِّيه، وتعال عندها وجِد مكاناً لمفهوم “البركة” في عالم الرياضيات ودنيا الاقتصاد!

من الطبيعي أن يستغرب أرباب الحداثة تعظيمنا وتفخيمنا مولانا أبي طالب، ولا يفهم دعاة الإصلاح والتنوير، من الحزبيين الإسلاميين، تبجيلنا وتكريمنا سيدتنا خديجة، ويستكثرون التزام المؤمنين إحياء ذكرى وفاتهما عليهما السلام، ثم لا يفهم عالِمهم ولا يدرك مثقفُهم سرَّ تعلُّقنا بالرثاء والبكاء، والإصرار على هوية البكائيين والتمسُّك بهذا الشعار الذي طبع الشيعة… فهؤلاء أبناء وربائب مدرسة مضطربة مشوَّشة، حسيَّة مادية، جافة متخشبة، بل وهابية مقنَّعة، لا يمكنها أن تفهم علل حركتنا وخلفيات أدائنا، ولا أن تستوعب منطلق ممارساتنا. وللإنصاف فإنَّ المعممين والكُتَّاب الذين تناولوا الأمر، هم مقلِّدون لا مخترعون مبتدعون، فالأمر صدر من قبل عن شخص السيد القائد، وأُملي في تعليمات صريحة قضت بحصر العزاء في عشرة عاشوراء، وعدم إقامة المآتم على غير الحسين من الأئمة الأطهار، وحتى الزهراء عليها السلام، فكيف بغير المعصومين!

وقد تصدَّى فضلاؤنا وخطباؤنا جزاهم الله خيراً لدحض هذه البدعة، عبر الاستدلال بآيات وروايات، وتقديم مختلف الأدلَّة العقلية والشرعية، التي تثبت صحة عقد المأتم ورجحان البكاء، ونعْمَ ما فعلوا، وهو دور رسالي مأجور، يرجى أن يستنقذ بعض المستضعفين من براثن ضلالات القوم، ويربط على قلوبهم… وهنا وجه آخر للقضية ومنطلق مغاير للبحث، يأخذه إلى فضاء مغفول عنه، هو منشأ الشبهة ومردُّها عندهم.

القوم ببساطة، لا يفهمون الحبَّ، ولا يعرفون العشق! فإذا ولج بعضهم في القضية وتدبَّر في الفكرة، وهو لم يعش الحبَّ فيتذوَّقه، ولا نزل به فغمر فؤاده وملأ جوانحه، ولا مسَّ سحرُه شغاف قلبه وأخذه إلى نشوته، أو قاده جمالُه إلى غبطته وبهجته، تراه أدرج الأمر في العاطفة التي يقابلها العقل، وخلص أنها نزوة ونهْمة تعارضها العفَّة والالتزام، وطيش وعبث ينفيه الوقار والاتزان… وخُذ ما شئت عندها من سخف وتخرُّص وهراء. ذلك أنَّ ما يسمُّونه “العقل” (وحاشا العقل عنه)، أزرى بهم، وأسقط عندهم الحبَّ من سامي كماله وعالي مقامه، وألقاه في أُفق عزاه إلى بواعث رديئة وأرجعه إلى أسباب مشينة، وأخذهم لتطبيقات معيبة ومصاديق سقيمة، مما تراه في قصص الحبُّ وحكايات الغرام، العذري منه وغير العذري!

الإخوة من الإسلاميين الحزبيين وعموم الحداثويين، بعد كونهم أغراباً عن مفهوم العشق الإلهي، فهم متخلِّفون عن تصديق آثاره، عاجزون عن استيعاب بلوغ المؤمن هذا الحد والمضي في هذه الدرجة من حبِّ آل محمد! قاصرون عن حقيقة كونه إكسيراً جُبِلت طينتنا وعُجنت بمائه، وفُطِرت أرواحنا واستوت أبداننا وسلكت الدماء في عروقنا عليه. وأنه سرُّ خلقنا، وقائد حركتنا وسائق هدينا إلى ديننا، وأن آل محمد هم الإيمان الذي حبَّبه الله إلينا وزيَّنه في قلوبنا، كما كرَّه إلينا أعداءهم ومناوئيهم، الكفر والفسوق والعصيان. غرَس ذلك في فطرتنا ومزجه في وجودنا. بهذا، لا بغيره، وإن كان ذُرى العبادة والطاعة، وأقاصي الحراك والنضال والجهاد، جعلنا مفلحين منجحين راشدين.

هذا هو حبُّنا وهوانا، وغرامنا وجوانا، والقوم يتحدَّثون عمَّا يعرفون من حُبٍّ، عن الدنيا وما زُيِّن فيها من النساء والبنين، والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل المسوَّمة والأنعام والحرث! نحن نرمي “الإيمان” ونتعلَّق بأغصان “طوبى” ونريد “حُسْن مآب” فنبكي ونتحرَّق ونصبو ونلتاع، وهم يقصدون الشهوات فينكرون ويقبِّحون! نحن نتقطَّع شوقاً لسبُحات وجه الله، ونهيم على وجوهنا حسرة على فقد الحبيب وبحثاً عن الدواء والطبيب، لنُسعده بحنين ونحيب، ونشدو معه بأروع غزل ونسيب: “ليت شعري أين أستقرت بك النوى، وأيُّ أرض تقِلُّك أو ثرى.. عزيز عليَّ أن أرى الخلق ولا تُرى، ولا ينالك مني ضجيج ولا شكوى.. هل من معين فأُطيل معه العويل والبكاء؟ هل من جزوع فأُساعد جزعه إذا خلا؟”… وهم يحسبون للأمر بمعطيات الحسِّ ومعايير المادة، ويتحرَّون موقعه في ميزان القوة وحظَّه من العديد والعدَّة، وينظرون دوره في الاقتصاد ومكانه من الحكومة وقربه من السلطة وشركاء البلاد! فحقَّ عليهم القول: “دَعْ عنك تعنيفي وذُقْ طعم الهوَى، فإذا عشِقتَ فبعد ذلك عنِّف”! بل دع عنك ابن الفارض وشوقي، وهلمَّ إلى صبٍّ متيَّم بالحقِّ، فقيه محدِّث، عارف كامل، فيلسوف متكلِّم، طبيب كيميائي، وفلكيٍّ رياضي، هو البهائي العاملي، ينشد: “يا أخلائي بحزوى والعقيق، ما يطيق الهجر قلبي ما يطيق، هل لمشتاق إليكم من طريق، أم سددتم عنه أبواب الوصال؟ لا تلوموني على فرط الضجر، ليس قلبي من حديد أو حجر، فات مطلوبي ومحبوبي هجر، والحشا في كل آن في اشتغال. مَن رأى وجدي لسكان الحجون، قال ما هذا هوى هذا جنون، أيها اللوَّام ماذا تبتغون؟ قلبي المضني وعقلي ذو اعتقال”.

نحن يا هؤلاء متيَّمون، شغفنا هذا الحبُّ، أنزل بنا صبوة وكلَفاً، وصيَّرنا في عشق وجوىً، وخلَّفنا في وَجَد وغرام، وألقانا في وَلَه وهيام… إنه عندنا “التابوت”، نتوارثه سلفاً عن سلف، وخلفاً بعد خلف، فيه الإيمان والسكينة والطمأنينة، وبقية من آل محمد، عهد وميثاق في الذَّر عقدناه وأبرمناه، وفي الدنيا جدَّدناه والتزمناه، تحمله الملائكة، وتحفظه جذبةٌ عرضت لنا في الأظلَّة والأنوار، من ومْضةٍ أنارت عقولنا، وقبَسٍ لاح لبصائرنا، فاحتملته أرواحنا، ليشعل فينا جذوة العشق، فغدا وهجه ضياءً، وأنفاسَ قُدسٍ تبعث فينا الحياة، ونسائم روْح تلفح وجوهنا، وضوْع عطر وعبقَ طيب يضمِّخ أجسادنا، ثم نوراً يبدِّد الظلام من حولنا، ومصباحاً يقشع الأسواء ويجلي الضرَّاء، وزجاجة فيها إكسير يُسري النجابة والطهر، وقارورة ترياق يزيح الرجس وينفي الكدَر، وعوذة تشدُّ أعضادنا، وتميمة تدفع الكيد والشر… طاب لنا أن نكون خدَّاماً لهم وعبيداً أرقاء، لكنهم أبوا إلا أن يحرِّرونا عتقاء، ويأخذوا بأيدينا نحو السماء، قد أُوتينا هُدانا، فيمَّمنا شطرهم، ورحنا نطوف مع الملائك في البيت المعمور حولهم، وفي الأرض نمشي في مناكبها، نتحرَّى مواطن الجمال ونستقصي مظاهر الجلال، لنقبِّل ذا الجدار وذا الجدار، ننهل من معين وصلهم، ونشرب نميراً من زمزم عشقهم، وقد ملكوا منَّا القلوب والأرواح، واستغرقنا في حبُّهم، واضمحلَّ وجودنا، وذاب كياننا، وانتفى كلُّ كبر وغرور وإنيَّة وأنانيَّة، فصرنا نلاحق شؤونهم ونتتبَّع متعلقاتهم… من أسماها في تعاليمهم وأحاديثهم، إلى أدناها في آثارهم المحسوسة، وكلُّها عالية سامية.

وكما أن موالينا صلوات الله عليهم لا يرون شيئاً إلا رأوا الله قبله وبعده وفيه ومعه، صرنا نحن لا نرى شيئاً إلا من خلالهم، ولا نحسب لأمرٍ أو لأحَد شأناً وخطراً إلا بمقدار قربه منهم، فبتنا في حضرةٍ لا واردَ فيها غيرهم، وقد أذن لنا الله أن نرى في بيوتهم ما رأى الملائكة على العرش، فانعقدت ألسنتها وغلبها البهت وغدت في البُهم الصافين الحافين! فإذا غلبَنا أمر معاشنا، وأنزلتنا طبيعة الدنيا من عليائنا، فهذا لا يخرجنا من عشقنا، فما زلنا لا نرى زيناً إلا إذا كانوا فيه، ولا نحسب الأمر شيناً إلا إذا زايلوه وخرجوا منه وعنه… بل نحن لا نرى شيئاً سواهم ولا نحسب لشيء غيرهم! لا نلتفت للحطام ولا نبالي بالأعدام، ولا نكترث بخرق والتئام ما دمنا في هذا الإحرام، إنما ندرج الأُمور والحوادث، والأفراد والأشخاص، على قدر معرفتهم واتصالهم بمعشوقنا، فلا نضال يعنينا ولا جهاد يغرينا ولا انتصارات تبهرنا ولا بطولات تغوينا، ولا زعماء وقوارين، ولا قادة وسلاطين، ولا عمائم شياطين، كلهم سواء، وفي ميزان العشق هباء، حكاه الباري في وحيه لحبيبه “وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً”… نحن لا نبتاع ملككم وسلطانكم وجيوشكم وأسلحتكم بدانق مثقوب، ولا يساوي ذلك كلُّه عندنا شروى نقير، ولَسعفَة جافة نوقِد بها لقِدْر نطبخ فيه طعاماً لزائر، ونعدُّ به زاداً لمعزٍّ جازع ، خير مما تجمعون، بفضل الله هذا وما آتانا نفرح، وأنتم بهديتكم تفرحون. إنه زهو مَن حمل إكسيراً يقلب الصفر إبريزاً، ويجعل التراب في وادي النمل جوهراً وكبريتاً أحمر، فقد دخلنا لُجَّة بحر محبَّتهم، وغمرنا طمطام يمِّ عزَّتهم، وصرنا في فضاء سعة ولايتهم، تغشى وجوهنا لمعات القرب من آثار حمايتهم، مهابين بهيبتهم، معزَّزين بعنايتهم، مكرَّمين بتعليمهم وتزكيتهم… بهذا لا بغيره نفخر. وللعاذل أن يلوم ويعتب، وللجاهل أن يقبِّح ويعنِّف، وللمنافق أن يجحد ويكذِّب، فموعدنا معهم ساعة يبدِّل الله سيئاتنا حسنات، وتنادينا الحور إلى الأنهار والقصور، فنعرض عنها إلى رضوان من الله أكبر، محدقين بسيد الشهداء حلقات.

من هنا نحن لا نعرف قادتهم، ولا نتعرَّف على زعمائهم، ولا نعظِّم كبراءهم، ولكننا نعرف فرسا حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وآله: المرتجز والسكب، ونوقه الثلاث: العضباء والصهباء والديباج، وبغلتيه: الشهباء ودُلدل، ونعرف حماره اليعفور، وشاتيه الحلوبتين، وأسيافه الأربعة: المخذَّم والرسوم وعوناً وذا الفقار، وعمامته السحاب، وحَبْرتيه اليمانيتين، وخاتمه الفاضل، وقضيبه الممشوق، وعباءتيه القطوانيتين، وقلانسه اليمنيَّة والبيضاء والمصريَّة ذات الأذنين التي كان يلبسها في حروبه، وعنزة كان يتوكَّأُ عليها ويخرجها في العيدين فيخطب بها، وقصعة تسمَّى السَّعة، وقعباً يسمَّى الرَّي، ونعرف درعه ذات الفضول، وقد تدرَّع بها عليٌّ  يوم الجمل، بعد أن شدَّ بطنه بعقال أبرق نزل به جبرئيل من السماء، كان النبي صلَّى الله عليه وآله يشدُّ به على بطنه إذا لبس درعه. ونعرف له مخاداً من أدم، يستند عليها في مجلسه ويتوسدها إذا نام، صارت ـ مع بقية تركته ـ إلى فاطمة عليها السلام، ما خلا درعه وسيفه وعمامته وخاتمه، فإنه جعلها لأميرالمؤمنين… فيا عجباً، قبلوا الإرث هنا وأنكروه في العوالي وفدك!

نعرف هذا ونلاحقه، نتبرَّك به ونقدِّسه… ثم يستغرب جهول تعظيمنا عمَّه الأعظم وكافله المعظَّم؟ ويستكثر البكاء على نبعة نسله وأصل ذريته، خديجة الكبرى أم الزهراء والأئمة الأطهار، ويرفض إقامة العزاء على فقدها وعقد المأتم حزناً عليها؟! إنه الشوق يا هؤلاء، إنه ما عرفنا من الحقِّ، وقد مسَّ الرهبان النصارى طائف منه، غلبهم الشوق إلى بُشرى توارثوها، فرأوها تتحقَّق في القرشي الهاشمي، ففاضت أعينهم رقة ورحمة…

لزفرة أطلقها أبوطالب على ابن اخيه، حين نظر إليه، يشدُّ حجر المجاعة على بطنه في الشِّعب، تفوق عندنا القدس والعروبة، والأوطان والبلدان، والعالم كله، بل الأرض والمجرة والنجوم وما فيها! وكذا دمعة أراقها رسول الله على عمه الحمزة لما وضعت أوزارها أحد، ونفثة مصدور أو نفس مهموم تنهد به على ابن عمه الطيار.

ليتكم رأيتم جمال الأكبر يخطر بين الصفوف، ويتلاعب قبل الأعداء بقلب عمته وأبيه! أو اكتويتم بدموع ليلى، أو عرفتم ماذا يعني جفاف ريقٍ تنبع منه وتنساب أنهار الجنان، آه لو وقفتم على زفرة: “على الدنيا بعدك العفا”، هبَّت فأعدمَت الحياة في نسل الأعداء وأعقابهم إلى يوم يبعثون، وقطعت كلَّ سبيل لهم إلى التوبة والإنابة، فلا أمل ولا رجاء؟! آه لو سمعتم هزج الملائكة تعدِّد مع أم البنين، وشهدتم نفير السماوات لما خاض العباس الفرات، ثم جزعها من سهم القربة وعمود الهامة! آه لو رأيتم اضطراب الملكوت الأعلى والطست في طريقه من القصر إلى الخربة، وكيف كانت الملائك تطفر جزعاً من لوعة رقية؟! ليتكم تعلمون كم نأنس بوسم اللطم على صدورنا! آه لو تذوقون نشوة جرح القامة في رؤوسنا، ولذَّة نزف الدماء من هاماتنا وظهورنا؟! ليتكم عشتم بعض ما حمل ذاك الفلاح الفقير ودعاه أن يقتر على عياله ويضيق معاش أطفاله، ليدَّخر ما يستضيف به زوار محبوبه! نحن يا هؤلاء نموت لنحظى بخيط من جبةٍ لامست بدن الرضا حظى بها دعبل… وأنتم تستكثرون بكاءنا على لُحمة رسول الله وعترته! قل يا أيها السياسيون لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولي دين.

Posted in

التعليقات