كتب فتى من لبنان يدعى علي قبلان: “في الزمن القديم عندما تريد أن تعرف ما إذا كان ابنك ابن حلال، فاعرض عليه ولاية أميرالمؤمنين عليه السلام. إذا استبشر وضحك، فهو ابن حلال، وإذا نفر وعبس، فهو ابن زنا. في يومنا هذا إذا أردت أن تعرف ما إذا كان ابن حلال، اعرض عليه حب سيدنا. فإذا استبشر فهو ابن حلال، أما إذا عبس فهو ابن زنا، فحبه كحب علي عليه السلام، براءة من النار”.. وقد أدرج صورة للسيد حسن نصرالله، تصرِف مراده من “سيدنا” إليه. فكأنه قال: حسن نصرالله هو أميرالمؤمنين، فرجعت السبة والشتيمة إليه قبل أن تطال عموم الشيعة!
الكاتب فتى عشريني لا يعنيني، أرعن شقي، غلبته نشوة القوة، ورنَّح به سكر البأس، وأخرجه طيش الشباب عن كلِّ عقل وحكمة.
لا أُشفق عليه، وقد ارتضى لنفسه أن يكون يداً للشيطان خطَّت هذا الكفر البواح، وقذفت مئات ملايين المؤمنين وحكمت بأنهم أولاد زنا! ولكني أراه هو الآخر ضحية، ومفعولاً به لا فاعلاً، وثمرة ونتاجاً لا لقاحاً ولا زرعاً. فشجرة الإثم التي غرسها القوم لا تورق إلا بهذه الأقوال، ولا تتفرع إلا عن هذه الأغصان، ولا تنتج وتثمر إلا هذا الضلال.
إنها الأجواء المريضة التي بثها حزب الله حيثما طالت يده، والفضاء المسموم الذي خلقه وأشاعه أينما بلغت سطوته، يخرج الناس من دين الله أفواجاً، عربدة وزندقة ما أبقت للدين قيمة ولا تركت له حرمة. مسخت الأحكام وأزرت بالأئمة الأعلام، وخلعت صفاتهم وألقابهم على المتردية والنطيحة… حتى بلغ الأمر هذي الحدود التي سجَّلت سابقة!
فكثير من مناقب أميرالمؤمنين سرقت وضاعت، وبعضها انتحلت ونسبت لغيره زوراً،،، وإلا فهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، حتى أنهم لما رأوه لمدينة علم النبي باباً، جعلوا لها أساساً وأسواراً وسقفاً وحلقة، وآخرون انتحلوا لقبه وأنزلوا أنفسهم منزلته… ولكن مع ذلك كله، لم يجرؤ أحد على انتحال حديث جابر عن أيوب الأنصاري: “اعرضوا حب علي على أولادكم فمن أحبه فهو منكم ومن لم يحبه فاسالوا أمه من أين جاءت به! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام: لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق، أو ولد زنية، أو مَن حملت به أمه وهي حائض”…
ما قام به هذا العنصر الحزبي المستشيط غير مسبوق، والسؤال المؤلم الذي يطرح نفسه: أين تلقى تربيته، وممن استقى أفكاره، ومن أعماه بهذا التعصب؟!
نصيحتي المتواضعة للبقية من العقلاء في هذا التيار: بعد الأداء السياسي المتردِّي الذي جعل أو صوَّر سلاح الحزب تهديداً وخطراً على الوطن، هناك أداء ثقافي منحرف، وإعلام تربوي هابط، سيجعل من هذا السلاح تهديداً للدين وخطراً على المذهب، وستتحول المطالبة بخلعه إلى حالة شيعية لا وطنية فحسب. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.
وبعد، فهناك من يسأل عن الفقر والوباء؟ عن الحصار والتضييق والبلاء؟ عن المجاعة والغلاء؟ عن الملاحقات والإدراج في لوائح الإرهاب؟ عن الغارات الإسرائيلية والضربات الأمريكية المتعاقبة بلا انتقام ولا ردع؟ عن التحلل الأخلاقي والتسيُّب السلوكي والتفكك الاجتماعي؟! ويغفلون عما يفعلون، ويتجاهلون ما يقترفون، وهو يهز العرش وحقَّ أن يطوي الفرش!
يحسبون أن الغضب الإلهي لا يكون إلا بصاعقة وزلزال؟! والسخط لا يأتي إلا بسيل وطوفان؟! والنقمة لا تظهر إلا بجراد وضفادع وقمل…
فدونكموها مخطومة مرحولة، تلقاكم يوم حشركم، فنِعم الحكَم الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم إذ تندمون، ولكل نبأ مستقر، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يُخزيه، ويحلّ عليه عذاب مقيم.

Posted in

التعليقات