يتفق العقلاء ويتسالم العلماء على اختلاف حقولهم وتخصصاتهم، أنَّ التطوُّر والارتقاء الذي ينشده كل علم ويتوخاه كل فنٍّ وصناعة، لا يبلغ أوجه ومداه فينتج حضارة، إلا بالتداول والانتقال، توارث المعارف بين الأجيال، وحمل العلوم إلى الأُمم، وأنَّ عملية النقل هذه هي من أسمى أهداف العلم وأعز أسبابه، ولا سبيل للبناء والارتقاء دونها، وستتوقف ـ عند توقفها ـ عجلة إعمار الأرض وتقدُّم الإنسان. ومن أهم سُبل انتقال المعارف واتصال العلوم، التسالم على التراث والبناء عليه، كمنطلق وأساس، سواء في مرتكزات التطوير أو في المحفوظ التاريخي. وإذا كان التثبُّت من حقيقة مخرجات العلوم التجريبية ميسوراً، لطبيعتها الحسية وإمكانية البحث فيها والتحقُّق منها، فإنَّ الأمر في العلوم الإنسانية ليس كذلك… ومع ذلك، تجدهم ارتكزوا فيها على التسالم أيضاً، وعمدوا لإغلاق باب الطعن والتشكيك الذي لا يورث إلا “الظن”، اللهم إلا فيما يفضي إلى أدلَّة باتة تنفي، وحجج قاطعة تلغي، وإلا فهو عبث وهدر للوقت وتبديد للطاقة والجهد، فالحياة قائمة على هذا التسالم، والبشرية ماضية عليه، آخذة به في بناء الحاضر وتطويره نحو قادم أكثر زهرة وألقاً. فما نعرفه عن البدايات في العصور الحجرية، إلى العصور التاريخية المقترنة بالكتابة والمدنيات المفقودة، حتى حضارات الهند والصين واليابان، وفارس واليونان، فالرومان والمسيحية وعصر الإيمان، إلى عصر النهضة والإصلاح، فالعصر الحديث، كل هذه الحقب والأزمان وما أفرزته من حضارات، يتم تلقيها عبر التسالم بما كان منها وجرى فيها، لا أحد يشكك في حروب الفايكنغ أو مخاضات العصر الفلورنسي ومعطيات الثورة الصناعية، وإذا كانت الآثار تشهد على ما بلغته الهندسة والعمارة والطب والتعدين، فلا محسوسات تثبت أعيان العلماء، ناهيك بنسبة النتاجات إليهم، وكذا الأمر في العلوم الإنسانية، ومع ذلك لا أحد يشكك في شخص فولتير وروسو وهيغل وكانط، ولا في كتبهم وآرائهم، سواء المنقطع تواترها عنَّا والأخرى المتصل، فـ “الأمير” كتاب لميكافيل، و”روح القانون” لمونتيسكيو، و”الجيوكندا” من أعمال دافنشي، و”فاوست” لجوتيه، و”الأوديسة والإلياذة” لهومر، و”الجريمة والعقاب” لدوستويفيسكي، و”الحرب والسلام” لتولستوي، و”هاملت” لشكسبير، و”الكوميديا الإلهية” لدانتي… هكذا ”القانون” و”الشفاء” و”الإشارات” هي لابن سينا، و”الحاوي” للرازي، و”تهافت التهافت” لابن رشد، و”المستصفى” للغزالي، و”الأسفار” لملا صدرا.

هذه كتبهم وآثارهم، تحمل آراءهم، على هذا بنى العلماء وعليه ارتكزوا، لم يُلتفت إلى دراسات هنا وبحوث هناك حاولت التشكيك والتضعيف، وإثارة ما يعيق اعتمادها والبناء عليها، وقد تجاهل الوسط العلمي التخصصي كل ما ينتهي لهدم التراث. ومن التناقض والتهافت أنَّ الجهات العلمية أو السياسية التي تقف وراء هذه التضعيفات والتشكيكات، إنما تهدف إلى هدم الموروث وتغيير التاريخ وصنع تراث جديد (يوافق هواها)، تريد له، في المدى البعيد، بعد القريب الماثل، أن يُدرِج وجودها الفكري والعقائدي كتُراث ومسلَّمات للأجيال القادمة، ويكون مرتكزاً لتلقي العلوم والمعارف لعصرنا وما يلينا!

وحقيقة تلقِّي العلوم من العهود الماضية والتسالم على التراث، تكاد تكون بديهة لا يختلف عليها عاقلان. فهذه وسائل الإعلام تضج بمقدار هائل من الأخبار، ومواقع التواصل تتخم بما لا يحصى من معلومات تشكِّك بعلوم الطب والصحة والكيمياء والغذاء، وتطعن بمنظومة التربية والتعليم، وتنال من الواقع السياسي والنظام المالي والاقتصادي، تطرحها في سياق إبطال الأدلَّة أو غلبة الفساد أو نظرية المؤامرة، وما يقدُم من خلفية هيمنة قوى خفية على المال والاقتصاد، تسعى للتحكُّم بالإنسان والسيطرة التامة عليه. هناك كثيرون يتداولون هذه الأخبار ويتناقلون تلك المعلومات، يتبنون بعضها فيحملونه وينشرونه… لكن لا أحد من هؤلاء يرتب عليها أثراً، فيمنع أبناءه عن المدارس، أو يعزف عن الدواء الموصوف وعن بروتوكول العلاج المطبَّق في المستشفيات، فيعرض عن جراحة تستأصل زائدة دودية يئن من ألم التهابها، أو يكف عن حُقن أنسولين تعدِّل نسبة السكر في دمه، أو يتخلى عن بطارية تنظِّم ضربات قلبه، كل ذلك لصالح خلطات الزنجبيل والكركم، وعصارة أعواد القرفة والحبة السوداء المعجون بالعسل! فالناس ينساقون مع الواقع الماثل، يلتزمونه ويعيشونه، على الرغم من عدم إيمانهم التام ويقينهم المطلق به، يودعون أموالهم البنوك، وينخرطون في النظام التجاري، ويلتزمون الإجراءات والأنظمة المعيشية المعمول بها، ويمتثلون للواقع السائد… ذلك لأن المعلومات المتداولة عن فساده وخطره، والأخبار المنقولة عن بطلانه وخطئه، تبقى في إطار الظن، لا تورث علماً يقارع الماثل، ولا تحقِّق يقيناً ينقض القائم السائد، ولا تغني من الحق شيئاً.

هكذا تمضي الحياة وتجري أسباب العيش، لا أحد يبني على أُمور ظنية، والتضعيفات والتشكيكات طُرّاً ظنيات ما لم ترقَ إلى أدلة حسيَّة أو براهين عقلية. هناك واقع فرض نفسه في حقله وميدانه، لا يمكن نقضه بظنون. هكذا يتعاطى العلم مع التاريخ، ولا سيما الذي تم تسجيله وتوثيقه، باتت مدوناته هي الأصل الذي لا تنقضه تشكيكات تخلقها تحليلات وأخبار من هنا وهناك، مع العلم أن لا أحد يثق بمدوني التاريخ وموثِّقي حوادثه، لا بصدقهم ونزاهتهم، ناهيك بموضوعيتهم، وكذا الأمر مع دور النشر التي أصدرت الكتب العلمية والمصنفات الفنية، والمطابع التي استنسختها… ومع ذلك يجري التعامل الأكاديمي مع المادة التي قدَّمتها وخلَّفتها بالتسالم والتوافق، والاعتماد والاعتبار.

وهكذا هو الأمر في تراثنا الديني، ولا سيما الأحاديث الشريفة التي بلغتنا عن أئمة الهدى، موروث قدَّم السلف الصالح تضحيات كبيرة وبذل أثماناً غالية في جمعه وتدوينه، وصرف جهوداً مضنية لتنقيته وتهذيبه، ثم تصنيفه وتبويبه… وعلى هذا ارتكزت معارفنا ونهضت علومنا وقامت حضارتنا. أجراها أئمتنا بحاراً زاخرة من أنوارهم، وفجَّروها عيوناً متدفقة من فيضهم، تلقَّاها الأصحاب ودوَّنوها وضبطوها، فكانت الأُصول الأربعمئة، كتبٌ وأسفار جمعت تراثاً امتد من صدر الإسلام حتى بدايات عصر الغيبة الكبرى أواسط القرن الثالث، لتبدأ بعد ذلك مرحلة التنقية والتصفية والتنقيح، ثم التبويب والتأليف، التهذيب من الشوائب، طرح المدسوس وحذف المكذوب، واعتماد مجموع شكَّل تراث أهل البيت، فكانت الكتب الأربعة، ومعها مصنفات لا تقل مكانة وخطراً، مثل محاسن البرقي واحتجاج الطبرسي وكامل الزيارات وبصائر الدرجات ونهج البلاغة، وبقية كتب الصدوق والطوسي والمفيد وأماليهم، ولحقتها موسوعات البحار والعوالم والوسائل وغيرها، استدركت ما فات وتلاحقت ما سقط. هكذا تلقَّى العلماء هذا الكنز الثمين بالتسالم، وتعاطوا مع هذا التراث العظيم بالتسليم، أنزلوه أحداقهم وبذلوا في سبيل حفظه أرواحهم، وما زالوا على هذا إلى عهدنا القريب.

ولم تخلُ المسيرة من شيطنات وجهالات، بعناوين بحوث ودراسات، تهدم وتضيِّع وتسقط ما طاب لها، سواء لشيطنة وضلال سعى للخلط بين آلية الاستنباط الفقهي وعملية البناء المعرفي، وموقع التراث في هذا وذاك، أو لسخف وسفاهة وعبث أقحم الصعاليك في هذا الميدان، فإذا واجهت بعضهم نصوص وأحاديث عجزوا عن فهمها، وضاقت صدورهم عن استيعابها، طرحوها زاعمين مخالفتها العقل! ومع أن التطوُّر العلمي فتح آفاقاً لفهم مثل تلك النصوص، ألا أن الحراك السياسي والأيدي الخفية التي تتولى الأُمور وتدبرها، وجَّهت الأنظار إلى التخلُّف الذي يعيشه المسلمون والعجز الذي يعانون، وأرجعته إلى الأصالة والتمسُّك بالتراث، وقد اشتد هذا الحراك وشكَّل ظاهرة مطردة مع تطوُّر العلوم التجريبية والنهضة الصناعية في الغرب، وما صاحبها من ثقافة “العقل” الذي يصارع الإيمان.

حتى صرنا في أيامنا هذه نواجه حراكاً منظَّماً على الصعيد الإعلامي، وإن زعم لنفسه صفة العلمية، يقوم على أثافي الضلال الثلاث: الحركة الإسلامية (الأحزاب الدينية في مختلف بلاد الشيعة)، جامعة المصطفى (البديل الحكومي عن الحوزة)، “حوزة الأطهار” في قم… أفرز تيار “تصحيح الحديث”. تيار يرجع في عمقه الفكري كما في سطحه التنظيمي، إلى نظام الإخوان المسلمين في إيران، المحتَضن عالمياً، والمرضي عنه ماسونياً، ولا تغرَّنك المناوشات، فهي صراع على الحصص لا يعني نفي الدخول وعدم الالتحاق بالمنظومة والخضوع لها.

يعتبر التيار صيغة مطوَّرة لحركة الحداثة والتطوير الديني، وإصدار حديث للصدمة التي افتعلها فضل الله والحيدري، ومن الملحوظ في هذا الجديد شبابية عناصره، وحداثة العاملين فيه، فجُلهم من مراهقي العلم والشباب اليافع، سواء العملاء المباشرين للنظام، أم المنخدعين الذين يخدمونه من حيث لا يدرون. واللافت في عملية الإغواء التي يمارسونها، أنَّ جلَّ رواده ورموزه، يعمدون في كسب الشعبية وتحقيق النجومية، خوض معارك صاخبة مع المخالفين أو الملحدين، أو الانخراط في مواقع المقاومة والجهاد، ومن هناك ينعطف كلٌّ في درب وطريق، هذا يشكِّك بالعقائد ومقامات الأئمة الأطهار، يرمي الشيعة بالغلو، وذاك يطعن بالشعائر والسيرة الحسينية، والمجموع يعمل على إسقاط الحديث وهدم التراث، ونقض عرى الحوزة العلمية وتقويض أُسس بناء المعارف الدينية، حتى بلغ الأمر أن امرأة من العاملات مع القوم، تدير مجموعة تواصل (وتساب) نسائية، ردَّت حديث رسول الله في أميرالمؤمنين: “يا أبا الحسن مثلك في أُمتي مثل قل هو الله أحد”، تزعم أن راوي الحديث هو الحافظ البرسي، وأنه يعدُّ من الغلاة (هكذا!)، وتمضي في تفنيد الدلالة بما يسقط الفضيلة والكرامة. والحال أنَّ الحديث رواه الصدوق في فضائل الأشهر الثلاثة وروى الفتال النيشابوري مثله في روضة الواعظين، والبرقي في المحاسن، والقاضي النعمان في شرح الأخبار، وعلَّق عليه جملة من العلماء منهم العلامة الحلي في كشف اليقين والمجلسي في البحار، ثم تأتي أمرأة لا تعرف الهرَّ من البرِّ فتسقط حديثاً وتجحد فضيلة.. وهذا مثال لواقع مزرٍ استطاعوا خلقه في الساحة الإيمانية!

إنَّ الاسلام ليس صلاة وصياماً وحجاً فحسب، إنه مشروع حضاري ونسيج متكامل يمثل الرسالة الإلهية الخاتمة والدين الوارث، إنه منظومة واحدة تُلحق الفكر بالفقه والعقيدة بالأحكام، وتقوم على التفسير والحديث والتاريخ والسيرة والأخلاق والدعاء، ولو أُعمل التشكيك بالأسانيد، وأُسقط التراث، لانهارت المنظومة ولم يبق منها شيء! ولن تشفع للحمقى والمستغفلين صكوك “براءة” يصدرها شيطان مَريد مثل حيدر حب الله وهو يتساءل: “ماذا أصنع إذا لم يثبت عندي”!.. إنَّ الأداء الذي يمضي فيه القوم سيأخذ الدين وأتباعه إلى حيث يسحقون جميعاً تحت مدحلة العلمانية والإباحية وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

ليست القضية في إسقاط معجزة الخيط وما يفعله الغزي والغزاوي، ولا في تلبيس هوية والدة إمام الزمان مما يقوم به الأحمدان الكاتب وسلمان، ولا التشكيك بدعاء الجوشن الذي تلوكه ألسنة العوام، ولا الطعن في السيرة والشعائر الحسينية الذي صار حرفة كل بغل وأتان، هذه رؤوس جسور، ونوابض تقرأ المطبات، ومجسَّات تستشعر الحواجز، فإذا وجدت المقاومة ضعيفة، وكانت الطريق سالكة، والقدرة على تخطي العقبات موجودة، انتقلت إلى أهداف عميقة تطال العقيدة السياسية التي تأخذ الإمامية إلى زيدية، والإيمان إلى مادية حسيَّة، والتسليم إلى عقلنة وجدلية، حتى تمحق الهوية الشيعية وتسقطها لصالح اللامذهبية!

الصراع أكبر مما يظهر، وبعض المغرَّر بهم من الملتحقين بتيار التصحيح يجهلون أبعاد القضية ويعيشون أُفقاً محدوداً ونطاقاً ضيفاً لا يوفر لهم رؤية شمولية تمكِّنهم من استيعاب ما يجري وهضم ما يتناولون وإدراك ما يفعلون، لم يسبق لهم العمل في الحركة الإسلامية، وليست لهم خبرة سياسية، ولا عرفوا أحابيل هذا الميدان وأساليب الإخوان.. يحركون الغلاة، أو سفهاء يحكون دورهم، ثم يهاجمون الغلو! يؤسسون هيئات حسينية تعبث بالشعائر ثم يهاجمون العبث بالشعائر!يتبنون الفردوسي وحافظ الشيرازي، ويحتضنون الخطاب القومي ثم يحاربون القوميين! يزرعون ويرعون من يفتك بالحوزة والمرجعية، ثم يدينون فعلتهم!

ولو صدق الملتحقون بهذا التيار في نزاهة أنفسهم وسلامة دعواهم، لالتفتوا إلى البلاء والمحنة التي يعيشون، وكيف أنهم يهدمون آخرتهم قبل أن ينالوا من المذهب أو ينجحوا في هزِّ أركانه وقلب كيانه! ولكفى في ردعهم عن الفوضى التي يبثون في الساحة التدبر فيما نقله السيد الخوئي عن أُستاذ الفقهاء والمراجع العظام، الميرزا النائيني “إن المناقشة في إسناد روايات الكافي حرفة العاجز”. (معجم رجال الحديث السيد الخوئي ج1 ص81). وكذا ما قاله الرجالي الضليع آغا بزرك الطهراني في التسالم على التراث (كما في محاضرات الشيخ السند الثرية)، ثم بيان السيد محمد سعيد الحكيم (في “من وحي الطف” ص77) في نفس الباب.

بل لكفاهم أصل حاكم هنا، هو أن التضعيفات كلها حدسية لا حسية، فلا يكون لها أي اعتبار، وأن التوثيقات حجة بخلاف التضعيفات المبنية على آراء ونقولات تفتقر البينات. وكثيراً ما كنت أسمع أحد الفقهاء الضليعين في علم الحديث والرجال يكرر: “الأصل في التضعيفات الضعف”، وكنت أتساءل كيف خلص إلى هذا فأسس عليه قاعدة وأرسى أصلاً؟ حتى عرفت أنه رأي أعلام آخرين، وهو الذي كان سائداً مدى تاريخ حوزاتنا حتى عهد قريب، بل هو القول السديد الذي ترشد إليه سيرة العقلاء.

هذه دعوة مخلصة للمؤمنين الملتزمين المتشرعين، الذين تورَّطوا باللحاق بهذا التيار، عن جهل أو غفلة، في ساعة طيش أو فورة، لإصلاح حالهم وإرجاع تصحيح أسانيد الحديث لموقعه الأصلي ووضعه الطبيعي، حصره في العلماء المتخصصين والفقهاء المتبحرين، الذين يعرفون مكانه ونطاقه ويدرجونه في مواضعه. حتى لا يؤخذ الدين وتبنى المعارف الإلهية إلا من كل مؤتمن مُسنٍّ في حبهم، كثير قدم في أمرهم، سابق في الحرص على تراثهم. وقصر أيدي المتطفلين الأغرار، بل قطعها عن التطاول وقد تمادت حتى العبث والسفاهة، وغرَّرت حتى الابتداع والغواية.

هذا دبٌّ ولج مخزن الفخار يبحث عن خم العسل، والقضية ليست رياضيات تحكم بحاصل جمع عددين، ولا هي طبيعية وجدانية كإدراك المرء وجوده أو حاله ومكانه، بل هي نظرية تتحرك وتدور في إطار عريض من الاحتمالات، يفتقر الوصول إلى حكم فيها إلى الفراغ من مقدمات، على رأسها بلوغ ملكة الفقاهة والقدرة على فهم معاريض الكلام ولحن القول والمراد الجدي، ما يتطلب عشرات السنين من التفرغ العلمي وجهوداً مضنية من التعمُّق والبحث المتراكم الذي يولد خبرة… ما زلت أبحث عن شعرة بيضاء في وجه هذا وذاك، فلا أجد إلا السواد.

Posted in

التعليقات