الجهاد ضروب وأشكال، حمل للسلاح وقتال بالسيف، وصدح بالحقيقة ببيان فيه للناس هدى، أو كلمة حق أمام سلطان جائر، أو بذل للجهد في تحصيل ما يحفظ الدين ويدرأ عنه شبهات المضلين، وهو الأعظم الأخطر، الذي يجعل مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء، ولا سيما حين ينطلق من مكامن الأصالة ويستوفي شروط الإخلاص، يطلب وجه الله، لا يروم شهرة ولا يرغب في رئاسة، ولا يريد من الناس جزاء ولا شكوراً، فيكون من الأكبر، لا الأول الأصغر.

لم تعش ساحتنا الإيمانية حرباً على العقائد وتكالباً على التشويه والتحريف والتزييف في عهد وزمن، كما تلاقي اليوم وتعاني، فلو تدبرت في واقعنا لرأيت أن الغالبية العظمى وما يفوق 90% من روافد الثقافة ووسائل الإعلام الديني (قنوات فضائية، إذاعات، دور نشر ومكتبات، صحف ودوريات، مواقع ألكترونية في الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي) تتبع مرجعيات باطلة، وأدعياء علم ودين مزيفين، وتخدم التيار الإضلالي المنحرف، الذي يرفع شعار الحداثة ويدعي الإصلاح. لم يبق لنا إلا جزء قليل وهامش ضئيل من المساجد والمنابر، ثم عاشوراء والشعائر. هذا من حيث الكم والحجم، أما النوع والكيف، فإن الهجمة الإضلالية لم تبلغ يوماً هدم الأسس والمناهج التي تقوم عليها المعارف الدينية، وتجفيف المصادر والمنابع المتمثلة في تراث آل محمد، ما بلغته اليوم… فالأمر لم يعد عُقدة أسانيد ومعضلة دلالات تستقي من سوء التعقُّل والالتقاطية، وتتفرَّع عن الجهل والتخبُّط، أو تستمد من اعوجاج الفهم وسقم المزاج والمنهاج، ما يسقط شطراً من هذا الكنز ويحرم المذهب من درر وجواهر لم تحفظ لتصل إلينا إلا بخوض اللجج وسفح المهج، يتلفها ويهدرها برعونة الأطفال وطيش الأغرار، أو بمجون العهَّار ووقاحة الفسقة وجرأة الفجار… بل بلغ جحد الكتب الأربعة من رأسها، ونسبة التراث الملكوتي الذي منَّ الله علينا حين أنزله من عليائه فجعله في بيوت، على مرأى من الأنظار وفي نطاق الأسماع ومتناول الأيدي والأفهام، نسبته إلى اليهودية والمجوسية ورميه بالوضع والكذب! وانتهى إلى الاستهزاء بأُصول تشييد معارف الدين والسخرية من أسس استنباط أحكامه، ووصل حدَّ الدعوة العلنية لنبذ أعلامه، مراجع الدين العظام، وملاذ الأمة وملجأ الأيتام، بل نفي انحصار الحق فيه، ومساواته بغيره، والقول جواز التعبِّد والتقرب إلى الله بأي مذهب كان!

إن هذا الوضع العصيب يقرع ناقوس الخطر، ويدوِي صور النفير العام، وينادي بالتعبئة ويستنهض كلَّ همة…

وهنا وقفة مع آليات العمل وأساليب الحركة وطرق المواجهة وكيفية أداء الدور في هذا الخطير، التفاوت في ذلك والاختلاف فيه، صعوبة تشخيص الواقع في هذا الشوط، وعسر رسم التكليف المناسب لهذه المرحلة… وقد قضى بعضهم عمره في هذا الميدان، وصرف حياته في هذا السبيل، يعمل مع علماء أبرار تتوقد الغيرة في نفوسهم، وأساتذة كبار تتوهج البصيرة من نهجهم، انخرط في هذه الجبهة، وولج معهم دهاليزها الضيقة بعد دروبها العريضة، قطع مفاوزها المهلكة، وكابد عقباتها الكؤود، وتوغَّل في مساربها الملتوية الوعرة، وخاض معارك ضارية محتدمة، أطفأت فتناً وأخمدت نيراناً، قصمت ظهور أئمة ضلال، وشتَّتت جمع أحزاب، وأعضبت قرون شياطين، فتمرَّس ما شاء الله في هذا، وحصَّل خبرة رسَّخت ملكة، وأورثت حكمة وفطنة، وأضفت حصافة وحنكة، حريٌّ بالعاملين في الساحة اليوم، فتياناً وفرساناً، أن يقتبسوا ويستلهموا منها، ويستعينوا بها في صولاتهم وجولاتهم.

يدور العمل في مواجهة الضلال والقيام لله في نصرة الدين بين مثنى وفرادى، زرافات ووحدانا… هناك مَن يطيق العمل الجماعي والائتلاف في فرق تتظافر ومجموعات تتناصر، قوىً تنسق وتنظِّم، بما يحفظ الطاقات من الهدر والجهود من الضياع، ويعمل على جودة الأداء وإتقانه، وسداد الراي ورجحانه. وهناك مَن لا يطيق ذلك، فينهض بالأمر منفرداً ويمارس دوره مستقلاً. وبين هذا وذاك علينا التنبه أن القضية يحكمها أمران:

الأول: أن لا ولاية لأحد ولا نظارة على الساحة الإيمانية، إلا في حدود النصح والإرشاد، دون الإملاء والتطويع والأرغام. لا قائد ولا زعيم يقود تيار الحق وجبهة الولاء في هذه المعركة، والعاملون هنا لا يستقون التوجيهات من أحد، ولا يتلقون التعليمات من آمر، اللهم إلا الأحكام الشرعية والضوابط الفقهية، وكليات وعمومات يؤكدها الفقهاء ويباركها المراجع العظام…

ليس لأحد أن يحصر مواجهة الضلال ومقاومة الانحراف في نمط من العمل بعينه وأسلوب دون غيره، ولا أن يقصي مؤمناً عن موقعه، ويسلبه حقه في شرف الدفاع عن مذهبه، بحجة تشخيصات وقراءات توصَّل إليها هو، ترى أن المحاولة هنا تسيء إلينا، والصولة هناك لا تخدم قضيتنا، والحركة في هذا النطاق تهدر طاقاتنا وتبدد إمكانياتنا، والاندفاع في ذاك الأمر يفتح علينا ما يشغلنا عن الجبهات الأصلية، وما إلى ذلك من “اجتهادات” في قراءة الواقع، ووجهات نظر ورؤى في فهم الحدث، يسعى أصحابها إلى تعميمها وفرضها على غيرهم لما يحسبون في أنفسهم من تقدم في العلم وتفوُّق في الفهم والوعي! والحال إن ما يملكونه من أدلة يستشرفون بها الواقع ويرجحون بها قراءة بعينها، إنما تصلح أن تخلق فيهم ـ دون غيرهم ـ القناعة، وترسم لأشخاصهم ـ لا للآخرين ـ التكليف، ناهيك بأن تصبغ الساحة بطابعها، مع تعدد مشاربها وتنوع مصادرها وسعتها وامتدادها… من الكبر الخفي والغرور الشيطاني أن يجزم أحدنا أن السبيل في موضوع ما، هو هذا الذي أقول ولا غير، ومن الجهل بمكان عدم افتراض القصور في المعطيات الموضوعية التي تفضي بأحدنا إلى تكوين قناعة ما في أمر خارجي، وإن خلقت له حجة شرعية سمحت له بالحركة أو التوقف، وانتهت به إلى تحديد آلية خاصة بذلك ونمط بعينه دون غيره، ولكن أن يرقى ذلك إلى جزم وقطع يسقط الخيارات الأخرى التي توصَّل إليها آخرون، وينفي رؤية شيء من الخير فيها.. فهذه كارثة روحية لأصحابها، قبل أن تكون خسارة فادحة للساحة والجبهة التي يعمل فيها أنصار الأصالة والولائيون المتصدون للضلال.

ما دام النشاط في نطاق الحدود والضوابط الشرعية، فليس لأحد أن يمنعه، والقراءة التي يحسب صاحبها أنها عميقة واعية، حكيمة متزنة، قد تكون في الحقيقة والواقع ضحلة ساذجة، وجهولة مندفعة، والحرب المسعورة التي تشن على التشيع الأصيل، والهجمات المتلاحقة التي لا تتوقف على المذهب الحق، لا تسمح بالتضييق والتشديد وما يورث الحكر والحصر، لا تهاوناً في المعايير وتفريطاً في ضوابط الجودة، بل احتراماً لحقِّ الآخر وخوفاً من تبعات مهلِكة، ذلك أننا لا نخيط ثوباً أو نبني بيتاً أو نصنِّع مركبة وآلة هنا، حتى يمكن الجزم والبت على نحو رياضي، بل هي أفاق إنسانية، وحركة نفسية تستنهض الغيرة والحمية، وتفاعل اجتماعي يتلمس الخطر على الهوية، الحاضرة والمستقبلية، ثم سعي روحي يرجو الأجر والثواب، ويطلب التكامل عبر أعظم أبوب الجهاد.

إنها حرب، والحرب تحتاج استنفار كلِّ القوى وتعبئة سائر الطاقات، فالدين دين الجميع وواجب نصرته والدفاع عنه يتوجه إلى كافة القطاعات والأفراد دون استثناء، الكبار والصغار، العلماء والعوام، الرجال والنساء، وشرط العلم والقدرة الذي ينجِّز الأمر هنا متحقق في كلٍّ بحسبه… فالعالم المتخصص مُطالبٌ بدراسات تُبطل وتفند مقولات القوم، وتحقيقات تدفع تشكيكاتهم، ثم تقديم مادة متكاملة ومعالجة وافية في كل موضوع، تربط على القلوب وتثبت الإيمان وتنتشل أيتام آل محمد وتنقذهم من براثن الإضلاليين ومخالب المبتدعين وأنياب المتجرين. وطلاب العلم الأقل رتبة، الذين لا يمكنهم خوض غمار البحث والاحتجاج، عليهم نقل وتبليغ مادة تلك الدراسات والتحقيقات، نشرها وبثها، والنهوض بدور إعلامي يكمِّل ما صرف فيه الأساتذة الكبار أعمارهم وبذل العلماء الأعلام لإخراجها غاية جهدهم، فلا تبقى حبيسة الكتب ونطاق الحوزات والنخب.

هكذا تنادي المسؤولية الخطيب والشاعر والرادود والكاتب، ليمارس كلٌّ دوره عبر منبره وأبياته وقلمه، وتستنهض المثقف بسعة اطلاعه، وتستنجد بكل مؤمن وترسم تكليفه بحسبه، وفقاً لقدراته وطاقته… قد يعجز بعضهم عن المجاهرة بموقفه، فلا بأس بدور خفي واسم مستعار، وقد يضيق وسع آخر عن المساهمة بأي نحو، فيكفي اصطفافه في جبهة الحق، فلربما كان تكثير السواد علَّة في هداية ضال، وسبباً في وَهْي نفوس الضلَّال وكسر همم المنحرفين الفجار، فالأولوبة لمنع أن ينجر الصراع بأي نحو إلى جبهتنا الداخلية، فيقول صاحب الاثنتين لصاحب الواحدة لست على شيء! إن المرفوض المدان هو السلبية المطلقة التي تبخل حتى بمداخلة “إعجاب” على مواقع التواصل الاجتماعي تزيد عدد أنصار الحق وتشجِّع كاتبها على المزيد، أو بتسجيل اعتراض على منحرف ينشر الضلالات، ولربما ردعته أو أثَّرت في متابع غافل. والظلم الفاحش هو في التهاون والميوعة التي تعجز عن مقاطعة متجر أو مطعم يعود ريعه لإمام الضلال ومؤسساته، فلا يبالي المؤمن أن يرفد عجلة الحركة التي تهدم دينه وتوهي مذهبه وتقوِّض عقائده بالمال، فلا يقاطع مؤسسات القوم مع ما تتوفر عنها من بدائل.

قد تتمكن تغريدة ساذجة في “تويتر” أو فقرة عابرة في “فيسبوك”، أو تسجيل مرئي من دقائق لمقطع يبث دفاعاً ويفنِّد شبهة، من انتشال مؤمن بسيط عثر في شباك القوم، وتنقذه من الهلاك، فتفعل ما لم تفعله كتب علمية عظيمة، نقضت مقولات الضلال وقوَّضتها بالأدلة الدامغة والححج التامة، ودحضتها ببراهين محكمة! إن الجبهات متعددة، والمخاطبون متفاوتون، ويكاد الأمر في الحكمة الجارية “لولا الأذواق لبارت السلع”، يسري هنا ويحكم، ففي بعض الأساليب التي تزدريها الأعين، والردود التي تستخف بها وتحتقرها النفوس، حاجة طائفة من المؤمنين، وسبيل نجاة جماعة من الموالين، فـ “لا تستح من إعطاء القليل، فإن الحرمان أقل منه”. 

إنَّ تحفُّظ بعض نخب الموالين على فتح الباب أمام كافة العاملين وإن كانوا من “العوام” وتركه مشرعاً لخوضهم هذي الغمار، ينطوي على هفوة وينشأ من غفلة عن أن المعركة لم تعد علمية فحسب، وأن العدو تجاوز الإطار الأكاديمي أو الفني التخصصي في المادة التي يطرحها في إغواءاته ونطاقات وميادين احتجاجه (ولعله لم يكن كذلك يوماً)، ودخل في الترويج بل التهريج الإعلامي، ومن الخسران والغبن تركه متفرداً في الميدان مستأثراً بالساحة، وإخلائها من العوائق والسدود، بما يتيح له التقدم ما شاء واستطاع. كما أنهم يغفلون وهم يخلطون ولا يميزون بين أمرين: حفظ الدين الحق في صدور العلماء وكتبهم ونطاقهم، وبين حفظه بين الناس وفي الأمة وحركتها الاجتماعية. ولو انحصر أمر النهوض للدفاع عن الدين وحفظه، بالعلماء والملتزمين، لما بلَغنا منه شيء، وفي رواية شكوى الأصحاب من المفضَّل، درس بليغ يفتح باب “حملة الأسرار” على طبقة، وينفيها عن أخرى (كما ذهب السيد الحجة الكوهكمري قدس سره، انظر تقريرات بحثه «النجم الزاهر في صلاة المسافر» للسيد أبي الحسن التبريزي ص 103)، ففي الحديث عن عدة من أهل الكوفة كتبوا إلى الصادق عليه السلام فقالوا له: إن المفضَّل يجالس الشطار وأصحاب الحمام وقوماً يشربون الشراب، فينبغي أن تكتب إليه فتأمره أن لا يجالسهم. فكتب إلى المفضل كتاباً وختمه ودفعه إليهم، وأمرهم أن يدفعوا من أيديهم إلى يد المفضَّل، فجاؤا بالكتاب إلى المفضَّل، ومنهم زرارة وعبد الله بن بكير ومحمد بن مسلم وأبو بصير وحجر بن زائدة، ودفعوا الكتاب إلى المفضل، ففكه وقرأه. فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم، اشتر كذا وكذا، واشتر كذا وكذا، ولم يذكر فيه قليلاً ولا كثيراً مما قالوا فيه. فلما قرء الكتاب دفعه إلى زرارة ودفعه زرارة إلى محمد بن مسلم حتى دار الكتاب على الكل، فقال المفضل ما تقولون؟ قالوا: هذا مال عظيم حتى ننظر ونجمع ونحمل إليك، ثم ندرك الأنزال بعد نظر في ذلك. وأرادوا الانصراف، فقال المفضل حتى تغدوا عندي. فحبسهم لغدائه ووجه المفضل إلى أصحابه الذين سعوا بهم، فجاؤا فقرأ عليهم كتاب أبي عبدالله عليه السلام، فرجعوا من عنده، و(كان قد) حبس المفضل هؤلاء (الأصحاب) ليتغدوا عنده. فرجع الفتيان و(قد) حمل كلُّ واحد منهم، فحضروا واحضروا ألفي دينار وعشرة آلاف درهم قبل ان يفرغ هؤلاء من الغداء! فقال لهم المفضل: تأمروني أن أطرد هؤلاء من عندي؟ تظنون أن الله يحتاج إلى صلاتكم وصومكم. 

وفي مقابل هذا الانفتاح وإخلاء السبيل، على كل منا أن يعي قدراته وإمكانياته، ويدرك حدوده والنطاق الذي يحسن ويجيد العمل فيه.

إن الجبهة العلمية والنطاق الفكري الذي يدحض مقولات القوم، ويدفع أباطيلهم، ويبطل حجج المنحرفين ويعرِّي زيفهم، لا يسقط الأدوار الأخرى ولا يعطِّلها، فالمعركة أكبر والجبهة أعم وأوسع من أن تحصر في نطاق، لا يلبث أن يلتهمه العدو بمغالطاته ويقضي عليه بتهريجه وإسفافه! لكلٍّ الحق في العمل وفقاً لقناعته ودرجته وسطحه، وعلينا أن نفهم ونهضم أن التعددية والاختلاف فطرة وطبيعة، وندرك أن الاستبداد الذي نمقت من الحاكم والظالم، قد يظهر على أيدينا وممارساتنا في مشهد طرد المؤمنين وحكر العمل على النخب.

الثاني: أن لا ننتظر نتيجة ولا نرقب ثمرة، بمعنى أن لا يكون مرتكز العمل ومنطلقه هو النجاح في الوصول إلى الغايات… فالدفاع عن المذهب عبادة، والصدح بالحق يمثِّل حالة روحية يرجى لها النماء والتكامل، ويرقب الأجر الجزاء الأخروي، ويمكن تشبيه الأمر ببذل المال، فدفع الصدقات وإسداء المعروف إلى الفقراء، لن يعالج الفقر في المجتمع، ولن ينهي العوز والحاجة، وستبقى المجتمعات طبقات والناس فئات، والبشرية شعوباً وقبائل، ولن يُنفى الفقر تماماً إلا على يد المولى عجل الله فرجه، في زمن العدل الإلهي وحكومة المهدي، عندما يرث الله الأرض ومن عليها، عندها سيتحقق دعاء “اللهم أغن كل فقير وأشبع كل جائع واكس كل عريان واشف كل مريض …” الذي نتلوه في أيام شهر رمضان، كل ما هناك أن يحظى الباذل بالأجر ويعيش آفاق العبادة ومعاني التكافل التي يرميها هذا الواجب أو المندوب. هكذا سوف يبقى الإغواء ويستمر الضلال ويدوم توليد البدع، ولن يتوقف كيد الشيطان في خلق صور الزيف والانحراف… كل ما هناك أن يدوِّن أحدنا اسمه في عداد الناهين عن أخطر منكر، والآمرين بأعظم معروف، والناشرين فضائل آل محمد، فيدخل في السجل المبارك، ويلحق بلائحة المدافعين عن المذهب الحق، ويكون ممن انتصر الله بهم لدينه، والأهم الأخطر، أن ينأ بنفسه، ويزحزحها عن نار لائحة القابعين على مقاعد المتفرجين، ناهيك بالمنضمين والملتحقين باللوائح الأخرى، ولا سيما الشقاء الأعظم والدرك الأسفل في قائمة محاربي الحق وانصار الباطل والضلال.

قد لا تنجح كتابة تغريدة، أو صوت ضعيف في مجلس مغلق، أو منشور من صفحة واحدة، أو رسالة ألكترونية ترشد إلى رابط، في إنهاء الضلال والقضاء على البدع والانحرافات، ولكنها قد تنقذ مؤمناً واحداً، أو بيتاً وأسرة! وكذا قد لا تفلح المقاطعة في تعطيل مؤسسات الضلال التجارية التي تدر الملايين، ولكنها تحفظ المقاطع نفسه من السقوط في أعظم أثم وأخطر جريمة!… فإن لم تفعل هذا ولا ذاك، فهي ولا شك تأخذ المؤمن إلى آفاق التميز والسمو والتعالي عن هذا الغثاء والهمج الرعاع، والالتحاق بركب الأحرار والنجباء، الذين ينزلون مقدساتهم منزلة عظيمة خطيرة، وينظمون حركتهم الاجتماعية ومواقفهم السياسية على ضوء معطيات عدائها أو نصرتها أو خذلانها للمذهب الحق، لا على حسابات مكاسبهم الشخصية الخاصة ومصالحهم الدنيوية.

Posted in

التعليقات