عن أميرالمؤمنين عليه السلام: “اعلموا أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لن يقرِّبا أجلاً، ولن يقطعا رزقاً”، وعن الباقر عليه السلام: “يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون، فيتقرَّؤون ويتنسَّكون، حدثاء سفهاء، لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر  إلَّا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير. ثم قال: ولو أضرَّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها، كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها، إنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تُقام الفرائض، هنالك يتمُّ غضب الله عليهم فيعمُّهم بعقابه، فيهلك الأبرار في دار الأشرار، والصغار في دار الكبار”.

أن تصمت النخب الإيمانية على أخطر ضروب المنكر، أي الضلال العقائدي والفساد الفكري المتمثل بامتداد المدرسة الخامنئية وتفشي ثقافة الجمهورية وبسط سلطتها على البلاد الشيعية، ومضيِّها في أداء يأخذ الطائفة إلى مواجهة العالم بأسره، أو ـ في أحسن الأحوال، عند تحقيق “النصر” ـ يُلحقها بقطب ما زال يتمخض في الصين عن قوة عظمى جديدة تعيد التوازن العالمي إلى ما كان عليه قبل سقوط الاتحاد السوفييتي، فيدخل الشيعة معركة وحرباً بالنيابة عن الصين وروسيا، بل عن كوريا وفنزويلا ولربما عن كندا وجرين لاند والدنمارك! وغيرها من الطامحين لمكاسب سيطرحون أوراقها على مائدة عاصفة، تكون قد أودت بنا وببلادنا لترسم على أنقاضها خارطة الشرق الأوسط الجديدة، ونحن حملان وأغنام غاب عنها رعاتها، تحتوشنا ضواري تفترس وسباع تنهش ووحوش تزدرد، لا تعرف رحمة ولا تدين بخُلُق ولا تلتزم قيمة!.. فالصمت هنا، والحركية الشيعية في نشوة “الانتصارات” المتلاحقة، تعيش وهم الرخاء والرفاه، وتتقلب في متخيَّل السعة والدعة، وترفل في ظنِّ العزة والكرامة، وتشمخ بهامش لا يُنكر من سلطة، أمر يمكن تفهمه وتبريره، ولربما، في قاموس غير الإلهيين، تصحيحه والحكم بحكمته، بلا غضاضة من هذا ولا بأس لذاك. فالساحة في خدَرٍ وسُكرٍ عنوانه: كيف لنا أن نركل النعمة، ونرفض لأنفسنا القوة والمنعة؟!

لكن أن يستمر الأمر ويبقى في زمن الاندحار والانتكاس، والفشل والهزيمة، ويمضي السكوت عن فضيحة وخسران لا يشك فيه اثنان، وهوان وذلَّة في استجداء المأوى، وأحياناً اللقمة، فضلاً عن صفعات الإعلام، حمَلتنا على التنكر لهويتنا، وأخذتنا بعيداً عن عقيدتنا، وباتت تهدد وجودنا، بعد أن دمَّرت بيوتنا ومسحت قُرانا، وأزهقت آلاف الأرواح، تلحقها عشرات آلاف الأرامل والأيتام، ومثلهم من آباء مفجوعين وأُمهات ثكالى لم توافهم بعدُ بجثامين أعزتهم، إما لذهابها أوصالاً  وتقطُّعها أشلاءً، أو لأنها ما تزال رهن قبور مؤقتة، لم تستقر في مثواها الأخير، فثمة بقية يمكن استثمارها في التهريج الإعلامي والاستئكال السياسي، لا يريد الحزب التفريط بها!

في عتمة هذا المشهد الكئيب، وظلمة هذا الليل العصيب، سطع بصيص نور ولاح بعض ضياء، بزغ من قِبل الحوزة العلمية، لا أراه آتياً ـ  بمناسبة الفقاهة والنيابة العامة ـ إلا من فجر الناحية المقدسة وشمسها الساطعة، إشراقة طالت أحد أبناء الحوزة الذين لم تحُل السحب بينه وبينها فتجللها عنه، تلقَّاها ليلحقه شرف خدمة الدين والمذهب، ويدبَّ فيه دفء المسؤولية الشرعية، وكرامة رعاية أيتام آل محمد، مُسدَّداً بالعناية الخاصة. هكذا نهض فحْلٌ لا تعوزه إحاطة بالعصريات، باسل مقدام لا ينقصه قلم وبيان، غطريف مُلئَ نبلاً ونخوة، نجح بتلقائية واسترسال يدفعه إخلاص وأمانة، ثم بسالة وشجاعة تتدرَّع بنزاهة وطهارة، فليس في سيرة الرجل مغمز أو مهمز، ولا في سلوكه وصمة أو مطعن، ولا في أدائه ما يعاب ويُؤاخذ، اللهم إلا ما ترجَّل عنه وأفرزه من تعرية زملائه ومخزاة أقرانه! والهتاف الشعبي والدليل العلمي بعد الوجداني الإلهي، يقضُّ بقايا ضمير وفتات إيمان يرقد في تلك النفوس، ويمضي في سبات دهري: ما لكم صامتون؟ ماذا تنتظرون والباطل يجرف شبابنا، يخرجهم من دين الله أفواجاً، إلى هذه الحرب غير المتكافئة زُرافات ووُحداناً؟ ثم يأتي عليهم كالمنجل في جزِّ الحشيش وحصاد السنابل، يكوِّمهم في بيدر من جثامين وقرابين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

تُرى ما الذي يمنع “النخب الإيمانية” من علماء وفضلاء ومثقفين وكتَّاب وناشطين، أن يصدحوا بالحق كما فعل العلامة المجاهد الشيخ محمد حيدر العاملي؟ لماذا لا يقومون بدورهم في إرشاد المستضعفين والتصدي للمنكر ومحاربة الضلال؟ تراهم يتطرقون إلى كلِّ موضوع شرعي وأخلاقي، ويخوضون في كلِّ سياسي واجتماعي، ولك ـ على سبيل المثال ـ أن تراقب المشهد ليلة العيد، والاستنفار الذي يعيشونه في ملاحقة الهلال، ورؤيته في أفريقيا وأمريكا، والسهر حتى دخول الليل في العالم الجديد، والاتصال بعلماء البلاد البعيدة، ناهيك عن بيوت المراجع، العظام منهم والأدعياء! وما إلى ذلك من البحث في منازل القمر ودرجات ارتفاع الهلال وكيفية ولادته، التي بات يعرفها ـ ولله الحمد ـ جميع المؤمنين. لكن لا أحد يسأل أو يتحدث عن المأزق الذي يعيشه الشيعة!؟ والمعضلة التي باتوا فيها بسبب الحروب التي يخوضونها نيابة عن الأمة العربية والشعوب الإسلامية، بل عن الأحرار والمستضعفين في العالم بأسره! هل هي في الوسع والطاقة؟ هل يرجح فيها احتمال التأثير؟ هل أجازها فقيه جامع للشرائط، شهدت له الحوزات وسلَّم له أهل الخبرة؟ أم هي فقاهة على طريقة الدجال الصغير والخرَّاص الكبير الهرُّ قصير؟ لعمري، كيف انقلب المنكر معروفاً والمعروف منكراً، وصار سعي الشيخ الجليل لتوعية المؤمنين بالخطر الذي يتهددهم والشر الذي يحدق بهم، منكراً يجب مواجهته؟! وغدا الضرب على يد المغامرين بمصير الشيعة، العابثين بهويتهم ومكانتهم في بلادهم، المستأكلين بدمائهم وكرامتهم وعزتهم، فعلاً محرماً يجب ردعه؟ فيلاحق الشيخ كأنه القاتل أو الذي حملهم إلى الميدان وهم نيام، تتلقفهم عناصر الموساد المتوغلة بينهم والمندسة في صفوفهم العليا والدنيا، وتصطادهم البيجرات من فوضى وفساد ضارب في جميع الطبقات، وتحصدهم وهم في خنادقهم وأنفاقهم، بعد شققهم ومساكنهم، من فرط التبجح والاستعراض و”فشخرة” قادمة من فراغ روحي وتردٍّ أخلاقي، لم يهذَّب بدروس، ولم يملأ بممارسات، فطغى هذا واستكبر ذاك، وراح يتحدَّى الأرض والسماء، والمياه تجري من تحته، لا من أنهار الجنان، بل من خراب الأنفس والأرواح، وعطب الأنوف عن شمِّ نتن التملُّق وصَنَّة النفاق! ويخلى السبيل للمنحرفين، دون كلمة تنالهم وقول قد يردعهم، أو يثني المؤمنين ويصرفهم عن اللحاق بهم؟

ومن نافلة القول أن الجهاد لا ينحصر بالسيف والقتال، فربما كان بالقلم والبيان، ولعلَّ أفضله كلمة حق عند سلطان جائر، وهذا حيدر ينهض بقلمه ومقالات حقٍّ يطلقها في وجه النظام الإيراني الجائر، فلم يكتفوا بالسكوت والانصراف إلى شأنهم، حتى شكلوا جبهة في الصف الولائي والحوزوي الأصيل التحق بالخامنئية واليعقوبية، يحاربه ويسقِّطه، لدراهم معدودة أو لكسب مودة ومقام على حساب الضلال وسفك دماء الشيعة.

أقنعوا أنفسهم ومخاطبيهم بعلَّة شرعية واصطنعوا سبباً، فبعضٌ أسقط عن نفسه التكليف بمقولة اليأس من تحقيق أي نتيجة وبلوغ أي ثمرة، وآخرون سذَّج بسطاء تنطلي عليهم أكاذيب القوم فيحسبون أضرار السعي للإصلاح تفوق فساد الحال. وهناك الهلوع الرعديد الذي غلبه التهويل بقدرات القوم الإعلامية والأمنية، التي تتيح لهم إسقاط مَن شاؤوا وتصفية مَن أرادوا! فبات يخشى تعرضه للاغتيال أو محاولة تُنزل به إصابة لا ينجو منها إلا بمعجزة أو يخرج بإعاقة, ويسوق شاهداً وحيداً في ما جرى على الفاضل الدربندي في القرن الثالث عشر في كربلاء، حين تصدَّى للبابية، فهجموا عليه في داره وأرادوا قتله فجرحوه في وجهه، وبقيت فيه ندبة من ضربتهم حتى آخر عمره الشريف! وكذا ما جرى للشهيد شمس آبادي في عصرنا الحاضر الذي قتلته جماعة مهدي هاشمي في أصفهان، وكل جريمته إبعاد النشاط الديني عن الثورة والسياسة! وهي حالات فردية محدودة لا يصح الاستدلال بها والبناء عليها، يقابلها ما لا يحصى من العاملين بالنهي عن المنكر، المجاهدين بالكلمة والقلم، لم يقصِّر ذلك من أعمارهم ولم توافهم مناياهم قبل انقضاء أعمارهم، ولا قللت من رزق كتبه الله لهم، مضوا في وظيفتهم الشرعية، وقد ألقى الله الرعب في قلوب الأعداء، فأثناهم وصرفهم عن أي إضرار يلحقونه بهم.

ولو تبصَّر أولئك وهؤلاء، لعلموا أنَّ الخامنئية أشد خطراً من جميع حركات الضلال، والضرورة التي تفرض مواجهتها تبلغ لزوم حفظ المذهب ووجوب حقن الدماء، فلو استمر هؤلاء في أدائهم، سينقلب الإمامية بعد سنوات لن تطول إلى علمانية يسارية، وفي أحسن الأحوال إلى زيدية، وستتدمَّر إيران والعراق وباكستان ولبنان وآذربيجان وبلاد الخليج، في خضم صراع يمكن وقفه ومنع استمراره بحياد ينأى بالشيعة عن معارك لا شأن لهم بها، وحروب يستطيعون إنهائها بموقف صريح جريء يفصلهم عن النظام الإيراني والهوس الذي يعيش.

الحقيقة المؤلمة أن المثقفين والكتاب والمعممين في أدائهم ومواقفهم هم من أبناء وإفراز هذا المجتمع المريض، يحملون نفس الصفات والطبائع، وأخطرها السذاجة والغباء، يعيشون الذعر من ترصُّد عيوبهم وفقد مكاسبهم والنيل من مكانتهم وتشويه سمعتهم، فهم في بيوت من زجاج، رفعوها على عروش من طين، بل من قشٍّ وتبْن، تنهار لأدنى هزَّة، وتتهشَّم لأصغر حجر! جمعوا الخوف على حياتهم إلى الوجل على دنياهم ومعاشهم، وسمعتهم ومقامهم، وهم نكرات لا يعرفهم من الناس إلا خالاتهم، والبقال الذي يشاركهم بضاعته. ومشجبهم الذي يعلِّقون عليه سكوتهم وتخاذلهم، والذريعة التي يتوسلون ويسوِّغون بها صمتهم هي “التقية”، ولعمري، فقد كذَّبت الحجة أدعياءها، إذ انخرطوا في جبهة قذرة لم تلتزمها، تحارب الشيخ الجليل بشتى الوسائل ومختلف الطرق، والتحقوا بركب المدافعين عن الجمهورية، الداعين للقيام، بلا أدنى تقية واحتياط، حتى لم يعفُّوا عن إطلاق جروٍ لهم في جلسة عامة للطلبة، للتوِّ صَأْصَأ، تعرَّض للشيخ الجليل بهريره، وما زال يرفع صوته وينزع به متطاولاً، كمن يرمي ويقول، أو ينبح ويتبجَّح: اذكروني عند الأمير! يطلب التحفة والعطية من الحزب والجمهورية، ولعله يطمع في وسام، ولن يحظى بغير طوق وقلادة لعنقه!

كانت صوَر الضلال محدودة ـ عمقاً ونطاقاً ـ في ظواهر وحركات تحمل مادة فنائها وعنصر تعثرها واضمحلالها، لم يكتب لها الامتداد ولم تصب ما أرادته من فساد، لافتقادها عوامل وحملها موانع أوقفتها “زوبعة في فنجان”، من قبيل حركة الحبيب والغزي والحيدري واليعقوبي وحب الله والكاتب، فإذا ارتقت شيئاً وباتت تشكل تهديداً حقيقياً للمذهب وخطراً واقعاً على أبنائه، كما كان الحال مع  فضل الله، تصدى العلماء السعداء، ليسقطوا الصنم ويحطِّموا الوثن… لكن الحركة والتيار الخامنئي مذ ظهوره مسكوت عنه! وهو أكثر جمعاً وأعظم قوة واستعداداً لهتك الحرمات وتجاوز الحدود الشرعية، وهم يعلمون أنه أشد خطراً من كل تلك وأولئك، لا لأفكاره فحسب، بل لقدراته ونجاحه في مشروعه الشيطاني، في السيطرة على الحوزة وإخضاع المرجعية للدولة، وضربه الشعائر الحسينية، ونيله من التراث العظيم للمذهب، سواء في أحاديث المعصومين أو في نتاج الأعاظم من علماء الدين. فهنا ميزانيات خرافية، وقوات منظمة، في شبكات وعناصر ودوائر مخابرات، يتدرج دورها ومكانها في منظومة الضلال، من منظمات وأحزاب وعمائم وكتَّاب، إلى ناشطين في التواصل وذباب، مروراً بآلاف المواقع الإعلامية والقنوات الفضائية التي تبث وتضخ على مدار الساعة ما يوهن مقامات أهل البيت، ويهدر دماء شيعتهم، ضمن دعوات الانخراط في فصائل الجهاد تحت راية هي في حقيقتها راية علي شريعتي وسيد قطب، وما يحقق في النهاية مشروع الإخوان.

والحسرة على شباب أغرار، يعيشون القهر والظلم، ثم لا يجدون خطاباً يعالج مشاعرهم ويحتويهم في تطلعاتهم، وعلماء يرسمون بأدائهم الرباني بديلاً مشرِّفاً، بفضلهم وإخلاصهم ونزاهتهم، عن العمائم الحزبية التجارية، يحسن توجيههم وإرشادهم، يضع لهم النقاط على الحروف والخطوط تحت الكلمات، فيحذِّرهم ويبصِّرهم، ويحول دون استغلالهم والعبث بهم، وهم فراخ  لم ينبت ريشها، تغادر أعشاشها وتضرب بأجنحتها، فتهوي لتتلقفها الأحزاب، أو تسحق بأقدام الأعداء، وإن حسبوا أن الأنفاق مانعتهم، والصواريخ رادعة عدوهم، حتى لاحقهم فيها وهم يستنجدون ويستغيثون، فيوافهيم القادة خارجها بالنصائح والمواعظ! والمأساة اليوم ترتسم ملحقة بالحزبيين، خطباء يفترض أنهم ولائيون، يخشون فقْد مجالسهم، أو العودة إلى الحفرة التي سقطوا فيها يوماً، بل دهراً، فسكنت أحدهم عقدة إسقاط كل متحرك ليعمه الحكم، ولا يبقى هو أسير عقدته! ثم فضلاء يطمحون في أدوار متقدمة، يبنون علاقات وخطوط ارتباط، تجعلهم يدخلون قاعة الدرس باستعلاء يفصلهم عن غيرهم من الطلبة، حتى تحسب أن المسكين هو الأستاذ، وإذا كانت عقدة ذاك هي ماضيه المنحرف، فهذا نكرة مجهول، فتأمل أين يمكن لعقدته أن تأخذنا!

لو كان في هذا الجسد المتهالك عرق ينبض، لأبى لشعبه هذا الامتهان والاستخفاف بعقله، الذي تقاسم الشيعة شطريه: أحدهم يستنزف الطائفة والبيئة الحاضنة في المقاومة ويستهلكهم في شعاراتها، والآخر يحتلب السيد موسى، والنخب تحيي الذكرى سنوياً، تكتب المقالات وتنشد الأشعار وتصفق وتهتف لانتظاره!؟ لشدَّ ما تشطَّرا ضرعيها، فصيَّراها في حوزة عمياء، يخش مسها ويعسر تقويمها، والمؤمنون في انحطاط فكري وتخلُّف عقائدي، الوعي الديني والبصيرة في الحضيض، ما زال الناس يصدقون مقولة المقاومة والانتصارات، وما زال الفريق الآخر ينتظر عودة الصدر! ما زال بعضهم يخشى طرح أفكار الشيخ شمس الدين، حذر العمق الفكري والقدرة التنظيرية الفذة والقراءة الواعية للساحة، أن تنير عقول الشباب وتخرجهم من الصنمية والإمعية، ثم أن تفضح مشايخ الإقطاع وعلماء البيكات والبشوات، وهم يحسبون أنفسهم “بيوتات”! ما زالت الأحزاب والجمعيات والحركات الشيعية المنظمة تفتقر الى جمعيات عمومية تناقش برامج العمل، وتحاسب القادة والمسؤولين، وتدقق في المداخيل والمصاريف!

بالله أيُّ تردٍّ وتخلُّف هذا؟ لن يقرَّ لشارب الخمر قرار، ولا للزاني والمرابي وكلِّ عاصٍ في المجتمع الإيماني، حتى يفشي باطله وتعم جريمته، فيزول قبحها.. هكذا يتهالكون على قطع الطريق على الشيخ حيدر كما يفعل عملاء النظام الإيراني وأعوان الظالم المحلي، أو يزيدون عليهم ويتجاوزون ويتمادون، حتى ينقطع تساؤل الناس واستغرابهم من سرِّ انفراد الشيخ، وامتناعهم عن نصرته، على الرغم من تفوقه عليهم علماً وتقىً؟! لن يقر للنظام الإيراني قرار حتى يستولي على المنطقة، وأولى خطوات ذلك: السيطرة على الشيعة والتحكم بساحتهم الإيمانية.

إن الشيخ محمد حيدر أدام الله بركاته، يتمٌّ الحجة على أتباع إيران، العقائديين منهم، والمنافقين المستأكلين، ولعل الله كتب الفتح على يديه، فينقذ الشيعة من قبضة الضلال، إن الله على كل شيء قدير، “إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً فأتبع سبباً”…

Posted in

التعليقات