التصنيف: Uncategorized

  • هذا عام وقع فيه بلاء عظيم، افتُتن المؤمنون وزلزلوا، وخضعوا لاختبار عصيب وامتحان عسير، وعند الامتحان يُكرم المرء أو يهان، وقد أكرم الله مَن أكرم وأهان مَن أهان. فاز قوم وسقط آخرون، عثرت فئة وكبت جياد، سرعان ما استدركت وتلاحقت، فأقال الله عثرتها، نالها الغوث وامتدَّت لها يد الرحمة، فكتبت لها النجاة، جمعت شتاتها وقامت…

  • من المروءة والوفاء، ثم المقابلة والجزاء، مواساة المصاب وتعزيته بمَن فقد، وهي من العادات العربية والإسلامية الأصيلة، وتكاد تكون نزعة إنسانية جارية في سائر الأمم والمجتمعات. بعد المشاركة في تجهيز الميت وتشييع جنازته والصلاة عليه ودفنه… يبقى أهله يبكونه ويندبونه، و”الندب” كما “الإسعاد” له معنى خاص في الباب، بعد العام، فالندب الذي يعني النداء والطلب،…

  • على طريقة الشمبانيا دون كحول، وبوركيني الشواطئ المختلطة، والرقص والدبك الإسلامي، والديجي الشرعي… يجري تسويق خروج المرأة من خدرها، والقضاء على حيائها وسحق احتشامها، والتكسُّب بالدفاع عنها واختلاق ما صار يعرف بحقوقها. ثم يبلغ البلاء مداه حين يفلس المستدل، أو يشقى، فيرمي خديجة الكبرى بمخالطة الرجال ومجالستهم، وهي أم المؤمنين، بل أُم سيدة نساء العالمين،…

  • أعلَم أنه لا يرى قيمة لمثل هذه المقالة، التي لا يبلغ قراؤها قطرة في بحر جماهيره، ولا يحسب هذه الأقوال والكتابات خطباً يعبأ به، ولا أمراً يستحق أن يعيره التفاتاً، وماذا عساها أن تفعل أو تؤثِّر، وهو يُسمع خطابه الأمة بأسرها، ويبث سحره عشرات الملايين، تحوم به ـ بعد الفضائيات ـ أسراب ذبابه الألكتروني القذر،…

  • منذ أن غرقت “التايتنك”، تلك السفينة العملاقة المدهشة، والناس، من أهل الخبرة كانوا والاختصاص، أم من المغرمين بالقصص والأفلام السينمائية، في اختلاف حول أسباب غرقها، منهم من يرجعه إلى الجبل الجليدي الذي غفل عنه القبطان، أو السرعة المفرطة التي أمره بها مدير الشركة مالكة السفينة، أو غير ذلك من أخطاء بشرية وآلية وعيوب مصنعية… وهناك…

  • كنت أحسب أنَّ جيل العظماء، عبود غفلة وعبدالأمير الفتلاوي وعطية الجمري وابن نصار وهاشم الكعبي وعبدالحسين الأعسم وعبدالحسين الشرع، وهذه الطبقة العرشية، حالة وِتر لا تتكرر، وعهد مضى لن يعود، قنط الدهر أن يسخو بمثلهم ويجود. زمن جميل ليس لنا إلا نعيش ذكراه، والتحسُّر على افتقاد نظائر لنجومه، وأقران لأفذاذه… حتى رأيت أنَّ نتاج الشعراء…

  • هذه كلمة حقٍّ أمام شيطان عاهر، رُقْية أتلوها وعوذة أنفخها في وجه مشعوذ فاجر، وتميمة أعقدها في عضد مستضعف غافل، تحاكي “الدامغة”، بائية جرير المشهورة ومطلعها: “أقِلِّي اللوم، عاذلَ والعتابا، وقولي، إن أصبتُ: لقد أصابا”، علَّ قارعة تقصم ظهره، ونازلة تدقُّ عنقه… يُقال إنَّ الوغد الجِلف، يشعر في قرارة نفسه بخِسَّة طبعه ويدرك دناءته، والرذْل…

  • في الحديث الشريف: “الفقهاء حصون الإسلام”، و“الفقهاء أُمناء الرسل”… هناك حصن منيع قام على بنيان مرصوص، نبَتْ أحجاره على الفؤوس وهي تستقلُّ من صلد مقالعها، واستعصت صخوره على المعاول وهي تنتزع من صوَّان جبالها، فلم تقتلع وتنحت ليبنى بها إلا بشِقِّ الأنفس وذهاب الأرواح، يقابله نسج واهٍ من غزل عهن منفوش، كأن أصواف الخراف جُزَّت…

  • من السذاجة بمكان لباحث أو قارئ في التاريخ يريد تحليل حوادثه، أن يفصل ـ على سبيل المثال ـ سيرة صاحب الشام عن العهود التي سبقته، ويقتطع حرب صفين عن أعماقها البعيدة، يبترها عن جذورها الضاربة في البيئة الحاضنة والمنابع الحامية والسياسات الراعية، فيُغفل “الإستراتيجية” التي زرعت الرجل في تلك البلاد ومكَّنته منها، بسطت يده ورسَّخت…