التصنيف: Uncategorized
-
في الحديث الشريف: “الفقهاء حصون الإسلام”، و“الفقهاء أُمناء الرسل”… هناك حصن منيع قام على بنيان مرصوص، نبَتْ أحجاره على الفؤوس وهي تستقلُّ من صلد مقالعها، واستعصت صخوره على المعاول وهي تنتزع من صوَّان جبالها، فلم تقتلع وتنحت ليبنى بها إلا بشِقِّ الأنفس وذهاب الأرواح، يقابله نسج واهٍ من غزل عهن منفوش، كأن أصواف الخراف جُزَّت…
-
من السذاجة بمكان لباحث أو قارئ في التاريخ يريد تحليل حوادثه، أن يفصل ـ على سبيل المثال ـ سيرة صاحب الشام عن العهود التي سبقته، ويقتطع حرب صفين عن أعماقها البعيدة، يبترها عن جذورها الضاربة في البيئة الحاضنة والمنابع الحامية والسياسات الراعية، فيُغفل “الإستراتيجية” التي زرعت الرجل في تلك البلاد ومكَّنته منها، بسطت يده ورسَّخت…
-
وفق رؤية بسيطة ساذجة، ومن إيمان عفوي يحمله أحدهم، كان يقيس الأُمور ويعادلها، فيقرِّر أنَّ الإمام الخميني عالم رباني ورجل إلهي مخلص، فلا بد أن تكون ثورته بعين الله، ومن المؤكَّد أن خُطاه برعاية صاحب الزمان، ما يعني أنه مُسدَّد لا يخطئ، وموفق لا يخيب. ومن هنا لم يكن هذا الثوري الغرير يبالي بخطب يعرض،…
-
في ميمية شوقي العصماء، التي عارض بها بُردة البوصيري فكانت نهج البردة، التي مطلعها “ريم على القاع بين البان والعلَم”، يمضي حتى يقول: “لو شفَّك الوجدُ لم تعذِل ولم تلُم”… قد تثبت بعض الأُمور ببراهين وأدلَّة، وتقوم عليها حُجج عقلية وشرعية، ولكنها لا تُدرك بكُنهها إلا بالوجدان، فلا يعرفها المرء حقَّ معرفتها إلا حين يعيشها…
-
قيل للنملة: إن الأرض تدور حول نفسها، فلعلك تصابين بدوار! فضربت برجلها ونادت غاضبة: لأوقفنها. وبال طفل في نهر نياغارا، فحسبت أُمه أن الشلالات هناك من إدرار وليدها، وتنهد متأفف ضجر، خرج إلى شاطئ المحيط الهادئ في البيرو، فخال أن التسونامي في اليابان من نفخته. في عالم التعيُّنات الوجودية العلمية، عند نهاية “العماء” الذي لا…
-
ليس الأمر ابن يومه ولا وليد ساعته. فهناك بغضٌ متأصِّل وحقد دفين، إحَنٌ وأضغان وغلٌّ، جاء من حسد، شحَن الصدور وأوغرها بما ضجَّت منه السماء، حتى أنزل الله “أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله”، أو من غَيْرة وانقباض، ونفور واشمئزاز، طالما ملأ القلوب وغمر النفوس، لتميُّزٍ رفعَ هذا البيت، وتفوُّقٍ شرَّفه، ونزاهة أعزَّته…
-
يحكى أنَّ فاخورياً رشا صانعاً في معمل منافس، أن يدسَّ مادة اخترعها في التربة التي يُعدُّ منها الطين، تنقِّيها من المدَر بيُسر، وتصفِّيها من الشوائب دون عناء النخل، لكنها بعد أن تُعجن وتُصنع وتُطبخ في الأفران، فتغدو خزفاً وجراراً وأكوازاً، لا يلبث أكثرها أن يتصدَّع ـ بعد حين ـ من تلقائه، أو يتهشَّم ويتفتت لأدنى…
-
“للصنع ما أبقى التحمُّل موضعاً، فدع الصنيعه”. لا شأن لنا بالملاحدة والزنادقة والمرتدين، ولا بالسماويين والوثنيين، ولا حتى بأتباع المذاهب الأخرى من المسلمين، فمدار الحركة في الأرض ومرتكز التدبير في الكون، وعلل بقاء الحياة على هذه البسيطة وازدهارها، أو تراجعها وانحطاطها، هو هذه النخبة المصطفاة، والعُصبة المنتجبة من بني آدم: شيعة أميرالمؤمنين، الفرقة الناجية والفئة…
-
منذ العشرين من رجب، كانت الجموع، من مختلف البقاع، تزحف نحو الكاظمية… ومع الضغط على حشود الزائرين، وحظر المواكب، وقطع الخدمات عنهم، انخفضت المليونية السنوية إلى نحو ثلاثمئة ألف زائر، أغلبهم من سكان بغداد والكاظمية. وفي خضم الإصطكاك العفوي بين الزائرين المندفعين، والسلطات العاملة بتكليفها في منع التجمُّعات، ما أسقط عشرات نقاط السيطرة، حين اقتحمت…