التصنيف: Uncategorized

  • ليس الأمر ابن يومه ولا وليد ساعته. فهناك بغضٌ متأصِّل وحقد دفين، إحَنٌ وأضغان وغلٌّ، جاء من حسد، شحَن الصدور وأوغرها بما ضجَّت منه السماء، حتى أنزل الله “أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله”، أو من غَيْرة وانقباض، ونفور واشمئزاز، طالما ملأ القلوب وغمر النفوس، لتميُّزٍ رفعَ هذا البيت، وتفوُّقٍ شرَّفه، ونزاهة أعزَّته…

  • يحكى أنَّ فاخورياً رشا صانعاً في معمل منافس، أن يدسَّ مادة اخترعها في التربة التي يُعدُّ منها الطين، تنقِّيها من المدَر بيُسر، وتصفِّيها من الشوائب دون عناء النخل، لكنها بعد أن تُعجن وتُصنع وتُطبخ في الأفران، فتغدو خزفاً وجراراً وأكوازاً، لا يلبث أكثرها أن يتصدَّع ـ بعد حين ـ من تلقائه، أو يتهشَّم ويتفتت لأدنى…

  • “للصنع ما أبقى التحمُّل موضعاً، فدع الصنيعه”. لا شأن لنا بالملاحدة والزنادقة والمرتدين، ولا بالسماويين والوثنيين، ولا حتى بأتباع المذاهب الأخرى من المسلمين، فمدار الحركة في الأرض ومرتكز التدبير في الكون، وعلل بقاء الحياة على هذه البسيطة وازدهارها، أو تراجعها وانحطاطها، هو هذه النخبة المصطفاة، والعُصبة المنتجبة من بني آدم: شيعة أميرالمؤمنين، الفرقة الناجية والفئة…

  • منذ العشرين من رجب، كانت الجموع، من مختلف البقاع، تزحف نحو الكاظمية… ومع الضغط على حشود الزائرين، وحظر المواكب، وقطع الخدمات عنهم، انخفضت المليونية السنوية إلى نحو ثلاثمئة ألف زائر، أغلبهم من سكان بغداد والكاظمية. وفي خضم الإصطكاك العفوي بين الزائرين المندفعين، والسلطات العاملة بتكليفها في منع التجمُّعات، ما أسقط عشرات نقاط السيطرة، حين اقتحمت…

  • في خضم البلاء وفيضان الوباء، وقد بلغت أمواجه الذروة، وغمر سيله البلاد والعباد، وعمَّ كلَّ سهل وواد، ما زال المضلُّون يُمعِنون في الزندقة، ويسرفون في التيه والغطرسة، لا اتعظوا شيئاً قليلاً، ولا ارعووا حتى قدراً يسيراً! هذا والطوفان يأخذ الأرض من حولهم، وهم يعتلون صهوة الغرور، ويركبون ظهر المكابرة، ويأوون إلى جبل القدرة والسلطة، يرجون…

  • أخذت عدتي لرجبية هانئة، مفلحة رابحة، أُجدِّد فيها عهداً قطعته مع أئمتي، وميثاقاً أبرمته مع سادتي، أولياء نعمتي، وأنا عبدهم القن ورقيقهم المحض، ثم عتيقهم العاصي، وعسيفهم الآبق الجاني، أطوف تلكم البيوت، وأستلم هاتيك الأركان، ألثم الأعتاب، وأعفِّر خداً على الضريح، وأقلِّب وجهاً على الباب، ألوذ بهذا المستَجار، أقبِّل ذا الجدار وذا الجدار، وحبيبي لا…

  • لست أدري هل وقع التعاطي مع الوباء كورونا في الإفراط وطالته المبالغة والمغالاة، ما أدخله في التهويل وبث الهلع والترويع، أم أنه لم يلق حقَّ عنايته والواجب من رعايته، ولحقه من التغافل والتفريط، ما أفسح للتمادي والتفشي والاستفحال. إنَّ الصخب الذي يضجُّ به العالم، وحجم التداول الكبير في هذا الشأن، يخلط الأُمور على المراقبين، ويطيش ألباب…

  • في أروقة البيت الشيعي، والساحة الإيمانية التي تضم الملتزمين وتشمل عموم العاملين بالشأن الديني، صراعٌ ما كان أحدٌ يحسب له ولا يتنبأ بوقوعه يوماً، أن يدبَّ الخلاف بين أبناء المذهب الواحد (الإمامية) على أصل أُصوله، ويحتدم بينهم على أساسه الأول وركيزته الأعظم، ركنه الوثيق وقطبه المنيع: الولاية. يتنازعون في مصاديقها، ويختلفون على أحكامها ومظاهرها. فإذا…

  • لا بدَّ في تثمين النتاج ومحاكمة الأداء، وعموم تقييم أفراد وشخصيات بهذا الحجم الكبير والدور الخطير، من رعاية أُمور وملاحقة شؤون ومراقبة تفاصيل، تتجاوز أمر الرتبة العلمية ودرجة الفقاهة والأعلمية، والتي يتفوَّق فيها السيد السيستاني بمراحل، تصنع بينه وبين الخامنئي بوناً شاسعاً، يُدرجه في طبقة دنيا… علينا دراسة المباني وملاحظة الأُسس التي ينطلق منها كلٌّ…