التصنيف: Uncategorized
-
لم يكن آخر خلفاء بني أُمية منصرفاً إلى اللهو ومنغمساً في اللذات، ولا جاهلاً أو متخلِّفاً، كما توحي الصفة التي أُلصقت به، ولكن ما جعله “حماراً” فرَّط بمُلك امتدَّ قرناً كاملاً، هو دخوله في صراعات متزامنة، وخوضه حروباً متلاحقة، عجز عن منعها، وخاب في معالجة أمرها، فالرجل مع فقد الحكمة والفطنة، وعدم سعة الصدر وحسن…
-
في البدايات العميقة والجذور البعيدة لفتنة البابية والبهائية، لما كان الأمر مجرَّد تيار شيعي بدأ يتبلور في الربع الأخير من القرن التاسع عشر بعنوان الشيخية أو الكشفية، على يد الشيخ أحمد بن زين الدين، أحد فضلاء الحوزة وأعيانها، ممن حضر ـ كما في ترجمته ـ على أعلام عصره كالوحيد البهبهاني والسيد مهدي بحر العلوم والشيخ…
-
الجولة الأخيرة من حرب صفين، كانت تسعة أيام طاحنة، لم يرَ العرب لها نظيراً، خطَّت ملحمة هي الأعنف والأشرس في تاريخ الإسلام، قتل فيها نحو سبعين ألفاً، ثلثاهم من جيش الشام، وثلث من جيش العراق، فيهم الصحابيان الجليلان عمار بن ياسر وخزيمة ذو الشهادتين. في اليوم التاسع، حين بلغ القتال ذروته، وصار في أوجه وقمته،…
-
مشاريع سياسية، خطط حزبية، تدابير حكومية، تظهر في شخصيات تزرعها الأنظمة والأحزاب السياسية في الأوساط العلمية والساحات الثقافية. يقرأ الحزب أو ترصد الدولة أهمية الحقل العلمي وخطر الميدان الثقافي، فتقرِّر أن يكون لها حضورها الفاعل ووجودها العامل فيه، بما يبسط يدها ويمكِّنها من الحركة والتأثير، وسحب البساط من تحت المثقفين والعلماء الحقيقيين، فلا يكون بينهم…
-
قحم مغامرة طائشة بامتياز، وأدار ثورة بمنتهى الحمق والغباء، وقاد شعبه في البحرين بتدبير يتنزَّه عنه أسفه السفهاء، ثم تراه ينظِّر للوعي ويحاضر في البصيرة!.. إنه تيار ولاية الفقيه، الذي يرمي الوحيد الخراساني، شيخ الفقهاء وزعيم الحوزة العلمية في قم، بافتقاد البصيرة، وعدم الكفاية لإدارة الساحة! ويأخذ عليه اضطراب الأولويات، والعجز عن إدراك الموارد المحقَّة التي يجب…
-
بعد الإرادة والنوازع النفسية، هناك عوامل خارجية، تربوية وبيئية واجتماعية وسياسية، تؤثر في حركة القيَم الدينية والحالة الإيمانية للفرد والمجتمع، والقراءة العميقة لمفهوم التقوى والورع، بمختلف مراتبه ومراحله، تأخذه إلى فضاء ما يحول دون الجنوح إلى الضلال والوقوع في المعصية، مع بذل أسباب الأخذ بالحق، والعمل بما يورث الالتزام السلوكي والارتقاء الروحي. وإذا كان أثر…
-
على الرغم من براءته من خلفيات حركية، ونزاهته من سوابق تنظيمية، ومع التسالم على طهارته من لوث حزب الدعوة والإخوان المسلمين، إلا أن انخراط الأمين العام للعتبة الحسينية في النشاط “الحركي”، وتصاعد جهده ومثابرته على هذا الصعيد، بات واضحاً ومشهوداً للقاصي والداني. وبعد تمكين الحزبيين والإفساح للحداثويين، وتحكيمهم في المفاصل الإدارية والمواقع القيادية، وبسط أيديهم…
-
لم يكن البغض والنُصب فقط، ولا الخِسَّة والدناءة أو الغلظة والفضاضة فحسب، هي التي دعت للتنكيل والمُثلة، وحزِّ الرؤوس ورفعها على القنا، وحملت على وطء الأجساد بسنابك الأعوجية، وتفريق الأعضاء وتقطيع الأوصال، والمضي في ترويع النساء وتجويع الأطفال… ولا كان إشعال الحرائق وإضرام النار، واجتياح الأخبية ونهب الخيام، لمحض الظفر بـ “الغنائم”، ومجرَّد الفوز بذخائر…
-
من الطرائف التي تُلقى كأحاجي وألغاز، سؤال: “أيهما أثقل، كيلو القطن أم كيلو الحديد”؟ يؤخذ المتسرِّع بغتة ويجيب غفلة إنه الحديد! جهلاً منه بأمر الكتلة والكثافة، وسهواً عن تأثير ذلك في الحجم والوزن… ومن أصل التميُّز النوعي هذا، ومن طبيعة المفاضلة هنا، ترى العقلاء، في تقديرهم وترجيحهم الاعتباريات بعد الطبيعيات، يزنون الذهب بالمثقال، ويقيِّمون الماس…